قال محافظ البنك المركزي اليمني المعين حديثا إن البنك مضطر للانتقال من العاصمة صنعاء نظرا لأن جماعة الحوثي المسلحة التي تسيطر على المدينة تنهب البنك من أجل تمويل حربها ضد الحكومة.
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عين منصر صالح القعيطي محافظا للبنك المركزي الأحد وأمر البنك بالانتقال إلى مدينة عدن الجنوبية التي تسيطر عليها الحكومة في تصعيد للصراع على الموارد المالية بالدولة الفقيرة في وقت تدفعها فيه الحرب نحو المجاعة.
وأبلغ القعيطي الصحفيين في العاصمة السعودية الرياض، الاثنين: “وجود البنك المركزي في صنعاء التي ترزح تحت هيمنة وسيطرة الحوثيين أدى إلى فقدان البنك المركزي لحياديته واستقلاليته وتسخير جزء أساسي من موارده لتمويل المجهود الحربي للحوثيين”.
وقال القعيطي: “إن الرواتب التي يدفعها البنك المركزي للمسئولين والمقاتلين الموالين للحوثيين خفضت احتياطي اليمن من النقد الأجنبي من 5.2 مليارات دولار في أيلول/سبتمبر 2014 إلى أقل من 700 مليون دولار بنهاية آب/أغسطس”.
ويقل هذا الرقم كثيرا عن تقديرات حزيران/يونيو البالغة 1.3 مليار دولار والتي أصدرها البنك الذي يتخذ من صنعاء مقرا له والذي ينفي أي إساءة استغلال للأموال العامة. وإذا تأكدت تقديرات القعيطي فإن اليمن - وهو واحد من أفقر دول العالم- قد يشهد انهيارا اقتصاديا في وقت أقرب مما كان متوقعا في السابق.
ويتفق الدبلوماسيون إلى حد كبير على أن البنك حافظ على حياده طوال فترة الحرب الأهلية المشتعلة منذ 18 شهرا ليظل آخر أعمدة النظام المالي في اليمن ويضمن واردات السلع الغذائية الأساسية، وهي وظيفة زادت صعوبتها مع تضاؤل احتياطيات النقد الأجنبي.
ويستورد اليمن 90 بالمائة من احتياجاته الغذائية بما يجعل الضمانات أمرا حيويا لتجنب المجاعة في بلد يعاني أكثر من نصف سكانه من سوء التغذية. ومن بين سكان اليمن البالغ عددهم 28 مليون شخص يحتاج نحو 21 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية بشكل ما.
وأقر القعيطي بوجود مخاوف من التداعيات الإنسانية التي قد تنجم عن نقل البنك لكنه قال إن هذه المشكلات موجودة من قبل قرار الحكومة بالتدخل.
وقال: “البنك المركزي أيضا وصل إلى أنه استنفد احتياطاته من النقد الأجنبي وكان عاجزا أيضا (عن) أن يغطي هذه الالتزامات”.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت البنوك الأجنبية والمؤسسات المالية الدولية ستوقف تعاملاتها مع البنك في صنعاء كما طالبت الحكومة اليمنية.
واستولت جماعة الحوثي على صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014 وسيطرت على غالبية المؤسسات العامة فيما وصفته بأنه ثورة على المسؤولين الفاسدين.
وعندما تقدم مقاتلوهم وحلفاؤهم بالجيش اليمني تجاه عدن في آذار/مارس 2015 تدخل تحالف يضم المملكة العربية السعودية ومعظم دول الخليج في الصراع إلى جانب الحكومة المعترف بها دوليا.
وأحجمت الأطراف المتحاربة في الغالب عن التدخل في صرف البنك لرواتب القطاع العام ودعم الواردات من أجل تجنيب الشعب المزيد من المعاناة مع تسبب الصراع في نشوب أزمة اقتصادية.