منذ أيام قليلة، وارى الثرى، جثمان الأومباشى سيد سليمان، دون أن يتذكره أحد، على الرغم من أنه أول جندى وضعت صورته على طابع بريد، فى اعقاب ثورة 23 يوليو 1952.
الصفحة الرسمية لموقع الملك فاروق، على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك"، حرصت على توثيق قصة صاحب أول جندى على طابع بريد بعد ثورة يوليو المجيدة.

الأومباشى سيد سليمان
وتبدأ القصة كما ترويها صفحة الملك فاروق، أنه فى شهر نوفمبر من عام 1952 عندما فكرت مصلحة البريد في تصميمات مختلفة لطوابع البريد التى يجب أن تتسم بطابع "العهد الجديد" فكان أول طابع يحمل صورة فلاح تلاه طابع يحمل صورة جندي كممثلين لطبقات الشعب .

الأومباشى سيد فى شبابه
صور فلاحين وجنود
وحملت التصميمات الجديدة صور حقيقية لأشخاص حقيقيين فتم اختيار عدد كبير من الفلاحين و الجنود لتصويرهم و عرضت على مجلس الوزراء فأقر بعضها قبل رفعها للرئيس اللواء "محمد نجيب" الذي اعترض على المجموعة الخاصة بصور طوابع الجندى، و قد أعيد البحث عن جندي آخر فلما تم اختياره وافق عليه الرئيس نجيب و قال : "نعم .. هذا هو الجندي الذي يجب أن يمثل مصر".

صورة الأونباشى سيد
وجه الأومباشي "سيد سليمان كريم"
وتتابع صفحة "الملك فاروق"، متحدثة عن سيد سليمان، وتقول: "هكذا ظهر وجه الأومباشي "سيد سليمان كريم" على مجموعة طوابع "الدفاع" ليمثل مصر في العالم، في بشرة وجهه البرونزي سمرة من صنع شمس مصر الدافئة، و في عينيه بريق و عزم و قوة و تأمل.

طابع بريد يحمل صورة الأومباشى سيد
وعن نشأته تروى الصفحة قائلة: "سيد سليمان كريم المولود في 25 أكتوبر سنة 1928 في قرية العسالقة مركز شبين الكوم، و في صباه كان يذهب للمدرسة الإلزامية فى الصباح و يعمل في الحقل بعد ذلك، و لما أتم دراسته إنقطع عن العمل في الأرض ثم راقت له التجارة فدخل ميدانها و راح يتنقل بين الحقل و أسواق القرى .

الأومباشى سيد
فكر سيد في الزواج، و لكن إدارة التجنيد أرسلت إليه فعدل عن مشروعه، و دخل الجيش في 14 فبراير سنة 1950، و في الجيش كان سيد جنديا مثاليا يحتذى به فى كل شيء .

طوابع بريد تحمل صور الأونباشى سيد
محو الأمية بين الجنود
وسمع عن دراسات محو الأمية بين الجنود فتقدم لها و لم يلبث أن حاز شهادتها، و حصل على الدرجات النهائية في جميع المواد، و لما نجح في امتحان فرقة التربية البدنية للألعاب الرياضية في أول يوليو سنة 1951 كوفئ بشريط أحمر على ذراعه و عين مدربا للتربية البدنية بإتحاد القوات المسلحة ، و تقدم لإمتحان الترقي لرتبة "اومباشي" و في أول نوفمبر سنة 1952 استقر الشريط الأحمر الثاني على ذراعه ، و أبدى تفوقا في استعمال البندقية الرشاش "لانكستر" فأصبح مدربا لاستعمالها في المدفعية المحافظة بالقلعة .
هذة قصة حياة "سيد"، كما أوردتها صفحة "الملك فاروق"، أما قصة اختياره لتمثيل مصر على طابع بريد فقد وردت على لسانه كما ذكرت الصفحة، يقول سيد: "في شهر نوفمبر من عام 1952 إختارونى مع إثنين من الجنود من وحدات أخرى، والتقطوا لنا عدة صور ، و لم نعرف ماذا حدث بعد ذلك حتى فقدت الأمل في أن أفوز بهذا الفخر ، فخر وضع صورتي على طابع بريد ! و مضى على ذلك شهر حتى أرسلت المصلحة المختصة تطلب إلى المتحف الحربي إرسال بعض الجنود لتصويرهم من جديد ، و قام المتحف بإبلاغ ذلك إلى المدفعية المحافظة ، فاختار اليوزباشي "عباس صدقي" أربعة من الجنود من بين 72 جنديا ، و كنت أنا أحد هؤلاء المحظوظين الأربعة ".
وتابع: " ذهبنا إلى المتحف الحربي و أشرف الصاغ "عبد الواحد الوكيل" على تمام الزي الذي نرتديه زي "القيافة" التامة الذي يستعمل في التشريفات ، و التقطوا لنا في المتحف عشرات الصور ، و كنت أتأمل وجوه زملائي الثلاثة و أؤكد لنفسي أنني لابد فائز، وعشت أحلم بهذا الفوز و طال انتظاري حتى كاد اليأس يتسلل إلى نفسي ، و كان الاختيار قد وقع علي بالفعل ، و لكن أحدا لم يبلغني ، و ذات صباح وجدت صورتي منشورة في الأهرام داخل إطار الطابع الجديد ، و حين أفقت من دهشتي كان زملائي يحيطون بي فرحين و مهنئين ".
ويواصل الأومباشى سيد: " لم يسمع أقاربي و أهل بلدتي بما حدث و سأجعلها مفاجأة سعيدة لهم حين أزورهم في أقرب فرصة ، هذا إذا لم يقرأوا الموضوع في مجلة الاثنين ".
و ختم الأومباشي "سيد" حديثه قائلا : ستنتهي مدة خدمتي بالجيش في أول مارس سنة 1952 ، و لكنني لن اترك خدمة الجيش و الحكومة و سألتحق عقب خروجي بوظيفة "مخبر مباحث " .