تحل اليوم الإثنين ذكرى انتصار شعب رشيد على حملة فريزر يوم 19 سبتمبر1807، وبهذه المناسبة رصدت كاميرا موقع صدي البلد أثناء زيارتها لمتحف رشيد تمثالا لشخصية تاريخية لعبت دورا كبيرا في هذا الانتصار، وهو تمثال علي بك السلانكلي.

التمثال نصفى لشخصية تبدو علي ملامحها الحزم والصلابة، ويقول عنه مدير المتحف الأثري سعيد رخا، إنه لشخصية عظيمة وهو"علي بك السلانكلي" محافظ رشيد الذي قاد أبناءها بشجاعة لتحقيق هذا الانتصار.

وأضاف رخا أن السلانكلي كان يتسم بالشجاعة والقوة وحسن البصيرة، حتي أنه حقق انتصاره علي جنود الإنجليز وتحت قوته ‏700‏ جندي، وشد من أزره أهل رشيد الذين وقفوا وراءه وشاركوه الدفاع عن مدينتهم، حيث وضع خطة للتغلب علي الجيش الإنجليزي معتمدا على شجاعة جنوده وأهل المدينة، وحققوا انتصارا كانت حصيلته ‏170‏ قتيلا و‏250‏ جريحا و‏120‏ أسيرا من الإنجليز في يد أبناء رشيد.

وحول قصة هذا الانتصار ودور السلانكلي فيه، يقول رخا إنه بعد خروج الفرنسيين من مصر، كان الإنجليز يحلمون بتولية محمد بك الألفي صنيعهم على مصر ليضمنوا بذلك سيطرتهم على البلاد التي تمثل طريق التجارة إلى مستعمراتهم في الهند، وأصيبت إنجلترا بالصدمة عندما علمت بتولية زعماء الشعب محمد علي وموافقة السلطان العثماني، لأنها تعرف أن محمد علي ليس سهلا ولن يكون أداة طيعة في يد إنجلترا التي حاولت إقناع السلطان العثماني بخلع محمد علي وإسناد الولاية لمحمد الألفي أو أي والٍ آخر.

وتابع: استجاب السلطان العثماني وأصدر فرمانًا بتعيين محمد علي واليًا علي سالونيك، فأسرع محمد علي بالاتصال بعمر مكرم واتفقا علي رفض فرمان السلطان والترتيب لمقاومة السلطان والمماليك معًا، وهنا اضطر السلطان العثماني إلى الرجوع عن فرمانه لأنه كان يخشى أن الثورة الشعبية تفقده مصر فيسيطر عليها المماليك والإنجليز معًا.

وقال انه عندما وجدت إنجلترا عدم نجاح الأساليب الدبلوماسية مع السلطان العثماني، انتهزت فرصة تدهور علاقتها معه بسبب انحيازه لفرنسا، واتفقت مع روسيا علي ضرب الإمبراطورية العثمانية في مصر, ومن هنا وجهت حملة عسكرية في مارس 1807 م لاحتلال مصر وخلع محمد علي وتنصيب محمد بك الألفي وهي الحملة المعروفة بحملة فريزر.

واستطرد قائلا "كانت الخطة تتضمن زحف المماليك إلى القاهرة ليحتلوها، والانجليز يحتلون بأسطولهم موانئ مصر, والبداية كانت ثغر رشيد وبعده يزحفون إلى الدلتا ويحتلون القاهرة لإسقاط حكم محمد علي، على أن يعاونهم المماليك عملاؤهم في مصر ولاسيما جبهة الألفي بك، وكان محافظ رشيد على بك السلانكلى رجلا قويا رفض الاستسلام وأصر على الدفاع عن المدينة".

وتابع: أصدر السلانكلى أمره بإطلاق النار، فأخذ جند الحامية والأهالى يطلقون النار من كل صوب حتى دب الرعب فى قلوب الجنود الإنجليز، فقتل قائدهم "ويكوب" وعدد كبير من ضباطه، وبلغت خسائر الإنجليز 170 قتيلا و250 جريحا و120 أسيرا، وارتد الباقون إلى الإسكندرية عن طريق أبى قير يجرون أذيال الخيبة والندم، وكانت هزيمة الإنجليز فى رشيد هى بداية النهاية لحملة فريزر فى مصر.