كشف سعيد رخا مدير عام متحف رشيد الوطني تفاصيل الخطة التي نفذها علي بك السلانكلي محافظ رشيد وقائد المقاومة الشعبية وهزم بها حملة فريزر في 19 سبتمبر 1807 م، والتي كانت تسعي إنجلترا بها للسيطرة علي مصر، إلا أن"السلانكلي" محافظ رشيد قاد أبناءها بشجاعة لتحقيق هذا الإنتصار.

وتابع رخا لـ"صدى البلد" .. كان محافظ رشيد على بك السلانكلى رجلا قويا، ورفض الاستسلام وأصر على الدفاع عن المدينة، وفى هذا اليوم انتصر أهل رشيد على فرقة من الجيش الإنجليزى الذى جاء لاحتلال مصر بقيادة الجنرال فريزر، ونجح بالفعل فى احتلال الإسكندرية بعد استسلام حاكمها،فأرسل فريزر قوة بقيادة الجنرال ويكوب لاحتلال رشيد واتخاذها قاعدة حربية يزحف منها إلى داخل البلاد.

وقال ان الجيش الإنجليزي تحرك من الإسكندرية يوم 29 مارس باتجاه رشيد ووصلها فى اليوم التالى، وأخذ يتأهب لدخولها فى صبيحة يوم 31 مارس من عام 1807 م، ولاجل ان يبعث السلانكلي الحمية في نفوس جنوده ويحملهم على الاستبسال في القتال,أمر بإبعاد مراكب التعدية الى البر الشرقي للنيل حتى لا يجد رجال الحامية وسيلة الى الارتداد اذا حدثتهم نفوسهم أن يسلموا كما سلمت حامية الاسكندرية.

وتابع رخا: " عندما تم نقل جميع المراكب وشعر الجنود والاهالي عند اقتراب الجيش الانجليزي أن البحر من ورائهم، والعدو من أمامهم، صحت عزيمتهم على المقاومة الى النهاية، ووضع السلانكلى الخطة التى تقوم على التلاحم بين الجنود وكان عددهم لا يتجاوز سبعمائة جندى والأهالى، وبناها على تراجع الحامية والأهالى إلى داخل المدينة على أن يعتصموا بالمنازل مستعدين للضرب، وألا يبدأوا بحركة إلا عندما تصدر الإشارة".

واستكمل: "عند تقدم الإنجليز لم يجدوا أثرا للمقاومة خارج البلد، واعتقدوا أن حاميتها اعتزمت إخلاءها كما فعلت حامية الإسكندرية من قبل، فدخلوا شوارع المدينة مطمئنين وكان السير فى الرمال من الإسكندرية إلى رشيد قد أعياهم، فانتشروا وهم آمنون فى الطرق والأسواق يستريحون فيها، وما كادوا يجلسون وهم مطمئنون حتى إرتفع الأذان من أعلى مئذنة مسجد زغلول وأصدر السلانكلى أمره بإطلاق النار".

وإستطرد شارحا تفاصيل الخطة التي بسببها انتصر أهالي رشيد على الإنجليز ، قائلا :" أخذ جند الحامية والأهالى يطلقون النار من كل صوب حتى دب الرعب فى قلوب الجنود الإنجليز، فقتل قائدهم ويكوب وعدد كبير من ضباطه، وبلغت خسائر الإنجليز 170 قتيلا و250 جريحا و120 أسيرا، وارتد الباقون إلى الإسكندرية عن طريق أبى قير يجرون أذيال الخيبة والندم، وكانت هزيمة الإنجليز فى رشيد هى بداية النهاية لحملة فريزر فى مصر".

وتابع: "أدى هذا الانتصار لرفع الروح المعنوية للشعب المصرى، فعندما خرجت طائفة من الإنجليز إلى ناحية دمنهور، وكان حاكمها قد بلغه ما حصل فى رشيد صادف الفارين،فقتل بعضهم وأخذ منهم أسرى، وأرسلوا بالبشارة إلى القاهرة، فضربت المدافع وعلقت الزينة ابتهاجا بالنصر الذى ملأ قلوب الناس فرحة وبهجة، وإعلانا للنصر أرسل على بك السلانكلى حاكم رشيد الأسرى الإنجليز إلى القاهرة ومعهم رؤوس قتلاهم".

وأكد رخا أن انتصار أهالي رشيد كان بداية لانتصارات عديدة على الحملة، حيث هزم الإنجليز فى الحماد بالبحيرة والإسكندرية ودمنهور، واستسلموا ووافقوا على الجلاء عن الإسكندرية مقابل تسلم أسراهم وجرحاهم، وتم الجلاء فى 19 سبتمبر 1807 ليصبح هذا التاريخ عيدا قوميا لرشيد والبحيرة كلها.