حذر الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، في وقت مبكر من فجر اليوم السبت، أعضاء مجلس النواب (البرلمان) من تلبية دعوة الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح، للانعقاد اليوم، بعد توقف قرابة عامين، وهددهم بـ”المساءلة القانونية”.
وقال هادي، في رسالة وجهها إلى رئيس وهيئة مجلس النواب، ونشرتها وكالة “سبأ” الرسمية التابعة للحكومة: “إن اجتماع البرلمان يعد “انتهاكا للدستور وجريمة توجب العقاب”، مشيراً إلى أن من يشارك فيها يعرض نفسه للمسؤولية.
ويسيطر حزب المؤتمر الشعبي العام “حزب صالح” على أغلبية مقاعد البرلمان، لكن المبادرة الخليجية “اتفاق رعته دول الخليج تم بموجبه تسليم صالح السلطه لنائبه عبدربه منصور هادي، وتشكيل حكومة توافق بين جميع الأحزاب والإبقاء على البرلمان القديم” أقرت أن القرارات التي يتخذها المجلس تكون بالتوافق بين جميع الأحزاب الممثلة فيه وليس بحسب الأغلبية.
وذكر هادي أن المادة الثامنة من الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية، التي يتم بموجبها إدارة المرحلة الانتقالية لليمن، قد ألغت نصاب التصويت بالأغلبية، وصار التصويت محكوماً بالتوافق الجمعي لكل أعضاء مجلس النواب الأحياء، ما يجعل ذلك منسحبا على اجتماع هيئة رئاسة مجلس النواب التي لا يجوز طرح موضوع على المجلس أو دعوته للانعقاد إلا بدعوة من رئيس الجمهورية أو هيئة رئاسة المجلس بتوافق أعضائها الأربعة.
وخاطب هادي رئيس البرلمان قائلا: “أعلم أنكما كرئيس للمجلس وعضو هيئة الرئاسة أكرم عطية، اجتمعتما في غياب عضوي هيئة الرئاسة، محمد الشدادي، وحمير الأحم، وقررتما بعيدا عن الإرادة الجمعية التي تحكم عمل المجلس وهيئته، فأعلنتما، كما تداولت وسائل الإعلام، تأييدكما لما اسماه الانقلابيون (الحوثيين وصالح) بالمجلس السياسي لإدارة الدولة، ودعوتما مجلس النواب للانعقاد، الأمر الذي يجعل من عملكما هذا علاوة على أنه انتهاك للدستور المؤقت (المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية) عمل معدوم الأثر الدستوري بالضرورة، فانه أيضا يشكل جريمة توجب عقاب فاعلها”.
وذكر هادي، أنه وبناء على واجبه كرئيس للجمهورية، قضت الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية، بحقه في الفصل في أي إجراء أو موضوع لم يتم التوافق عليه، فإنني “ومن خلال هذه المسؤولية وبهذه الرسالة أفصل في الموضوع بقراري بأن دعوتكما (لاجتماع المجلس) باطلة، وأدعوكما للتوقف عن هذا العبث”.
والإثنين الماضي، أعلن البرلمان اليمني استئناف جلسات أعماله، ابتداء من مطلع الأسبوع القادم (اليوم السبت)، وذلك بعد توقف نحو عامين، كأول القرارات المتخذة من المجلس السياسي الأعلى المشكل بين الحوثيين وحزب الرئيس السابق صالح، لإدارة شؤون البلاد.
وعقد البرلمان، المنتخب في 2003، وتم التمديد له عدة مرات بسبب الاضطرابات السياسية، آخر جلساته عند منح الثقة لحكومة المهندس خالد بحاح، في نوفمبر/تشرين ثان 2014.
وكان الحوثيون قد أعلنوا حل البرلمان عند إصدارهم ما يسمى بـ”الإعلان الدستوري” في فبراير/شباط 2015 وتشكيل ما يسمى بـ”اللجنة الثورية العليا” التي قامت بمهام الدولة، لكن اتفاقهم الجديد مع حزب صالح، جعلهم يلغون الإعلان الدستوري السابق، ويعيدون البرلمان. ويسعى الحوثيون وحزب صالح، بإحياء البرلمان من جديد، إلى شرعنة خطوتهم الجديدة بإعلان مجلس سياسي لإدارة شؤون البلاد، والذي اعتبرته الحكومة الشرعية بمثابة “الانقلاب الجديد، بعد الانقلاب الذي حدث في 21 سبتمبر/أيلول 2014 عند اجتياحهم للعاصمة صنعاء”.
وقالت مصادر مقربة من الحوثيين لوكالة ” الأناضول”: “إن جلسة اليوم، ستناقش مشروع التصويت على المجلس السياسي الأعلى لإدارة شؤون البلاد واعتماده بدليا عن السلطة الحالية، وستقوم بقبول استقالة الرئيس عبدربه منصور هادي التي قدمها لرئيس البرلمان أواخر يناير/كانون ثان 2015 بعد محاصرة الحوثيين لمنزله في العاصمة صنعاء، وأعلن تراجعه عنها بسبب الإفلات من الإقامة الجبرية والانتقال إلى عدن، جنوبي البلاد، أواخر فبراير/شباط 2015، قبل أن ينعقد البرلمان”.