وزير المالية: نعمل بجدية ببرنامج الإصلاح الاقتصادى.. ولا يمكن مواصلة الاعتماد على الدعم الخارجى
أشاد كريستوفر جارنيت، مدير مؤتمرات "يورومنى" بتوقيع الحكومة المصرية على اتفاق قرض صندوق النقد الدولى، مؤكداً أنها خطوة انتقالية مهمة للاقتصاد المصرى، فى ظل التحديات التى يواجهها فى الفترة الحالية.
وقال "جارنيت"، خلال كلمته عقب إعلان افتتاح الدورة الـ21 لمؤتمر اليورومنى – مصر، اليوم الاثنين والذى يستمر لمدة يومين، إن الاستطلاع الذى أجرته مؤسسة اليورومنى العالمية أظهر أن 80% من المؤسسات المالية والخبراء والاقتصاديين أكدوا أن قرض صندوق النقد الدولى الذى وقعته الحكومة المصرية الشهر الماضى "جيد" للاقتصاد المصرى، وسوف يسهم بشكل كبير فى تحسين أدائه وحل مشاكله المتراكمة.
وأشاد "جارنيت" بالخطوات التى تتخذها الحكومة المصرية فى إطار برنامج الإصلاح الاقتصادى، حيث بدأت الأسبوع الماضى تطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة، بما يؤكد جدية الحكومة المصرية تجاه اتخاذ خطوات فعلية للإصلاح.
وافتتح وزيرا المالية والتعاون الدولى، اليوم الاثنين، الدورة الـ21 لمؤتمر اليورومنى، بمشاركة أكثر من ألف شخصية، يمثلون صناديق ومؤسسات وهيئات مالية دولية، بالإضافة إلى خبراء واقتصاديين.
من جانبه، قال عمرو الجارحى، وزير المالية، إن ما تشهده مصر حالياً من تراجع اقتصادى نتيجة الأحداث المتلاحقة منذ ثورة 25 يناير 2011، مشيراً إلى أنها عانت على مدار أربعة أعوام ماضية من تباطؤ اقتصادى، ولكنها فى الوقت نفسه وسعت الإنفاق بشكل كبير، ما تسبب فى عجز بالموازنة وصل إلى 10% فى 2011، وزاد فى الأعوام التى تلته، لافتاً إلى أن دين الناتج المحلى الإجمالى وصل إلى ما يقرب من 100% بعد ما كان 80 % قبل الثورة.
وأضاف وزير المالية، أن مصر عليها العمل بجدية الفترة المقبلة، معتبراً أن وضع البلاد متأثر كثيراً بسبب السياحة، ما أدى إلى تفاقم أزمة العملة الصعبة، خاصة عقب حادث سقوط الطائرة الروسية، ولكن ما حدث فى فرنسا وبلجيكا لم يؤثر على حركة السياحة كما أثرت هذه الحادثة على مصر.
وأشار "الجارحى" إلى أن قائمة الإعفاءات فى قانون القيمة المضافة يمكن أن تكون الأكبر فى العالم، لأنها تتضمن المواد الغذائية والنقل والتعليم، وغيرها، مشددا على أن الحكومة تريد أن تأخذ من الأغنياء والقادرين لدعم المحتاجين، موضحاً أن الضريبة القيمة المضافة، رغم أنها تطبق فى بعض مناحيها على الغنى والفقير، إلا أنها تعفى الكثير، بهدف الأخذ من القادر، لاسيما فيما يتعلق بالدعم، الذى كان يذهب لبعض الذين لا يستحقونه.
وأضاف الوزير، أن الأجور تضاعفت ثلاثة أضعاف فى الفترة من 2009 وحتى الآن، وهناك زيادة فى الأجور بنسبة 18- 19% و 23-22 % فى المعاشات، وهذا مرتفع جدا لدولة فى ظروف مصر.
وعن التمويل الخارجى والأموال التى تأتى من الشركاء فى الخليج، وأهمية هذه الاتفاقيات، أكد وزير المالية أن هذه الدول وقفت بجوار مصر بأفضل طريقة ممكنة، وكان مستوى الدعم رائعاً، ولكن مصر لا يمكن أن تستمر فى الحصول على هذا الدعم، لذا وضعت الحكومة استراتيجية عام 2030 أمام البرلمان، وهذا البرنامج يهدف لتعزيز الاقتصاد والميزانية لوضعه على المسار الصحيح، لاسيما أن البلاد لديها تنوع كبير، ويمكن للقطاعات المختلفة أن تعمل بشكل كبير.
وأضاف "الجارحى"، أنه عندما نقارن أرقامنا مع الدول التى تواجه ظروفاً مماثلة نجد أننا يجب أن نغير الوضع، لاسيما مع التنوع الذى يوجد فى مصر، سواء فى قطاع السياحة أو المشروعات الضخمة مثل قناة السويس، قائلا، "سيكون شعارنا "أطلق الوحش"، وهذا ما نريد أن نفعله، فعلى الرغم من الصعوبة لا يمكننا إلا أن نمضى قدما وتحقيق التقدم على المدى الطويل، مشيرا إلى أن كلمة السر ستكون خلق وظائف.
من جانبها قالت الدكتورة سحر نصر، وزيرة التعاون الدولى، إن العام الماضى شهد الكثير من التحديات والإنجازات أيضاً، معربة عن فخرها بما حققه فريقها، ليس فقط على مستوى الشركاء الدوليين، ولكن على مستوى القطاع الخاص فى مصر، مؤكدة أن الإصلاحات التى لا تنبع من الداخل لا تنجح، وعلينا التعاون لتحقيق الرخاء.
وأضافت وزيرة التعاون، أن العمل مع أى مؤسسة، سواء البنك الدولى أو غيره، ضمان استفادة الشعب المصرى، لافتة إلى أن الوزارة تعمل مع شركاء مثل البنك الأفريقى للتنمية، فضلا عن أهمية تعزيز بناء القدرات لمواجهة التحديات التى تواجه الدولة.
من جهته قال ريتشارد بانكس، مستشار التحرير بمؤتمر يورومنى، ردا على سؤال عن المخاوف التى تتعلق بحصول مصر على قرض صندوق النقد الدولى، وتأثير ذلك على الفقراء والمحتاجين، إن هذا يرتبط بتاريخ اتفاقيات الصندوق، التى كانت تنص على إجراءات معينة بغض النظر عن تأثير ذلك على المجتمع، ولكن الجميع بات يدرك أن الشمولية المالية والاجتماعية هامة للغاية وليس فقط فى مصر، ولكن فى دول العالم كلها، فلن يتطور الاقتصاد إلا بوجود جميع أطياف المجتمع.
وأضاف بانكس، مدير مؤتمرات يورومنى، فى تصريحات خاصة لليوم السابع على هامش مؤتمر اليورومنى أن اتفاق مصر مع الصندوق به زاوية اجتماعية تشكل جزء منه فضلا عن أهمية قرض الصندوق، لأنه يتيح الحصول على تمويلات أخرى من البنك الدولى وغيره من المؤسسات الكبرى، التى تضمن عدم تأثر الطبقات الفقيرة والمحتاجة بأعادة هيكلة الاقتصاد.
وبسؤاله عن المدى الزمنى الذى يستغرقه قرض الصندوق ليؤتى ثماره، قال بانكس إن المصريين سيشعرون بتغير كبير خلال خمسة أعوام على الأقل من الحصول على القرض، مشيرا إلى تغير وجهة النظر الخاصة بالصندوق عالميا، فبمجرد الحصول عليه، واستقرار العملة (من خلال التخفيض)، الوضع سيتحسن، لأنه لن يأتى أى مستثمر وهو يعلم أن السعر قد يتغير بين ليلة وضحاها فيخسر 20%، مشيرا إلى أهمية أن يكون معدل سعر صرف الجنيه قريبا من سعره فى السوق السوداء. وقال إن التخفيض يجب أن يتم.