ثاني هزيمة انتخابية لحزب ميركل في أسبوعين

الحزب المعادي للأجانب استفاد من تراجع شعبية سياسات ميركل

حزب المستشارة الألمانية يعود لصفوف المعارضة في عاصمة بلاده

تلقي حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، بزعامة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ثاني هزيمة انتخابية له في أسبوعين، وذلك خلال انتخابات ولاية العاصمة برلين التي جرت أمس الأحد ، أرجعها الخبراء إلى تنامي الرفض الشعبي لسياسة الباب المفتوح التي تنتهجها ميركل لاستقبال اللاجئين، خاصة أن برلين تستضيف أكثر من 70 ألف من أصل مليون من طالبي اللجوء الذين دخلوا ألمانيا العام الماضي.

وذكرت وسائل إعلام ألمانية أن استطلاعا أظهر أن حوالي 22 في المائة من أولئك الذين صوتوا في برلين لصالح حزب "البديل لألمانيا" المنافس لحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي في انتخابات 2011.

ومن المتوقع أن تؤثر الهزيمة على مستقبل السياسي لميركل التى تسعي للبقاء في منصبها لفترة رابعة، إذ أنها لم تكن هزيمة عادية بل تاريخية، حيث تراجع الدعم لحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي إلى 17.6 في المائة وذلك من 23.3 في المائة خلال الانتخابات الماضية التي جرت في عام 2011، وهي الأدنى منذ عام 1990.

ولم يسبق أن تعرض الاتحاد المسيحي الديمقراطي لهزيمة مماثلة في تاريخ برلين، سواء برلين الغربية بعد الحرب العالمية الثانية أو العاصمة الموحدة، في الوقت نفسه، مكنت 14.2 في المائة من نسبة التصويت حزب "البديل لألمانيا" اليميني، والذي مضى على تأسيسه ثلاث سنوات فقط، من دخول برلمان ولاية برلين، العاشر من بين 16 ولاية في ألمانيا، وراهن "البديل لألمانيا" مجددا على قلق الألمان من وصول نحو مليون لاجئ إلى البلاد منذ صيف 2015، وهو يستقطب جزءا من ناخبي الأحزاب التقليدية وفي مقدمهم الاتحاد المسيحي الديمقراطي.

وتحولت الخسارة التي عانى منها حزب ميركل المحافظ في انتخابات برلين، والتي تأتي بعد الانتخابات التي جرت في أوائل سبتمبر الحالي في ولاية ميكلينبورج - فوربومرن بشرق البلاد، تحولت إلى حد كبير إلى مكاسب بالنسبة لحزب "البديل لألمانيا" المناهض للهجرة، كما يساهم هذا في تأجيج الخلاف حول سياسة ميركل تجاه اللاجئين بين حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي وشريكه التقليدي في الحكم، حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي في بافاريا، الذي دعا إلى تحديد سقف سنوي لعدد اللاجئين عند 200 ألف لاجئ، الأمر الذي رفضته ميركل، ورجح عمدة ولاية برلين الألمانية ميشائيل مولر أن نتائج الانتخابات ستكفل لحزبه الاشتراكي الديمقراطي الاحتفاظ بقيادة الائتلاف الحاكم الجديد في برلين.

ويشارك حزب ميركل في الائتلاف الحالي في الولاية الذي يقوده الحزب الاشتراكي بزعامة مولر، وتشير التوقعات إلى أن حزب ميركل سيخرج من الائتلاف الحاكم في الولاية الذي يشارك فيه منذ خمسة أعوام، وتعني النتائج الاخيرة أن على الحزب الاشتراكي أن يبحث عن شركاء آخرين غير حزب ميركل للدخول معهم في ائتلاف حاكم جديد، وبهذا لن يتمكن أي حزبين من تشكيل ائتلاف حاكم، وتشير التوقعات إلى إمكانية دخول الاشتراكيين في ائتلاف ثلاثي مع حزبي الخضر واليسار، وهو الائتلاف الذي كان مولر قد أعلن تأييده له.

ووصف وزير المالية البافاري في حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي ، ماركوس سويدير، نتائج انتخابات برلين بأنها "دعوة صحوة كبيرة" أخرى، وقال إن "الخسائر الفادحة وطويلة المدى للثقة بين الناخبين التقليديين يهدد التكتل المحافظ"، حيث حث على إجراء تغييرات في سياسة ميركل تجاه الهجرة لاستعادة الدعم.

وكان رئيس بلدية برلين، ميشيل مولر، المنتمي للحزب الديمقراطي الاشتراكي، قد حذر قبل الانتخابات من أن أي نتيجة قوية يحققها حزب "البديل لألمانيا" سيتم "النظر إليها في جميع أنحاء العالم باعتبارها علامة على عودة صعود اليمنيين والنازيين في ألمانيا".

واتسمت الحملة الانتخابية هذه السنة -بحسب تقديرات المراقبين- بالهدوء مقارنة بالانتخابات الأخيرة قبل أربعة أعوام، واحتلت مكان الصدارة في هذه الانتخابات قضايا إدماج اللاجئين والارتفاع الحاد في إيجارات المساكن، والحاجة لتحسين مستوى الأمن، وتنظيم الإدارات المحلية للمدينة التي تمثل في الوقت نفسه ولاية، والمطالبات بزيادة عدد الطرق المخصصة لسير الدراجات في شوارع برلين، وتاتى قبل عام من الانتخابات التشريعية المقبلة، والنتيجة المتواضعة لحزب ميركل في برلين ستدفعه على الأرجح إلى صفوف المعارضة في برلين بعدما كان يشارك في حكومة ائتلافية مع الاشتراكيين الديمقراطيين.