لم يكن التنافس في الأعمال الفنية والوصول إلى أعلى قمم الشهرة هو الأمر الذي كان يشغل فناني الزمن الجميل بل كانت هناك صداقات عديدة ومتعددة تأصلت وتعمقت جذورها في فترات شهدت ازدهارا كبيرا في صناعة السينما المصرية.

"صدى البلد" يرصد من خلال التقرير التالي أهم تلك الصداقات التي كانت لها صدى كبيرا وبدأت في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

صداقة بين نادية لطفي وسعاد حسني تستمر إلى 35 عاما

جمعهما سويا عاما واحد في الدخول إلى عالم الفن ففي عام 1958 قامت الفنانة نادية لطفي في اول بطولة لها في فيلم (سلطان) بينما كان هذا العام ايضا هو بداية اقتحام سعاد حسني لذلك العالم السحري، الذي تمنت أن تكون واحدة من نجومه، وذلك عندما رشحها المخرج هنري بركات لتقف امام المطرب الشاب آنذاك محرم فؤاد في فيلم (حسن ونعيمة ) عام 1958 .
نالوا الاثنان معا شهرة ونجاحا كبيرا ليقتربا معا وينصهرا في بوتقة واحدة وهدف مشترك وهو الاصرار على النجاح وبالفعل جمعهما الحلم ليشتركا معا في عملين سينمائيين هما ( السبع بنات وللرجال فقط )، حيث نجحت كل منهما بطريقتها وبأسلوبها الخاص لتتأصل علاقتهما وتجمعهما بعد ذلك أقوى صداقة في الوسط الفني، امتدت ما يقرب من 35 عاما، وفي هذا تقول نادية لطفي في احد حواراتها الفنية ( كانت سعاد حسني من اعز صديقاتي لقد جمعت بيننا صداقة قوية فكانت لا تحلو لها الاقامة الا عندي في منزلي وكانت عندما تشعر بالضيق والوحدة تلجأ إلي وتقيم معي، موضحة وفي احد ازماتها حزمت امتعتها، وهربت من الناس كلها جاءت عندي ومكثت عندي اسبوعين دون أن يعلم احد.. مشيرة كانت سعاد متفقة معي انها ستعود من لندن بعد علاجها إلى منزلي لأنها كانت نفسها تأكل من يدي فقد كانت بتحب أكلي كثيرا.

صلاح جاهين وصداقة خاصة بينه وبين السندريلا

جمع بينهما الكثير من الأمور المشتركة تعرفت عليه عام 1972 لأول مرة في (موسكو) عندما كان يعالج صلاح جاهين هناك فقد تعرفت السندريلا على الشاعر والرسام والكاتب الصحفي صاحب الموهبة والرصيد الزاخر بأشهر الأعمال واهم الرباعيات.

والتقيا معا على امل واحد وهو البحث عن اسرار وكوامن الآخر ليخرج جاهين من السندريلا أروع وأصدق المعاني ليقدما لنا الايقونات الفنية الابرز في تاريخ كل منهما ففي نفس العام قدما فيلم (خالي بالك من زوزو) الذي لاقي نجاحا كبيرا، واعتبر من افضل 100 فيلم في تاريخ السينما العربية، وتتوالي النجاحات حيث قدما معا فيلم اميرة حبي انا في عام 1975 ثم جاء فيلم شفيقة ومتولي الذي كتب جاهين الاغاني والحوار له.

لم تكن الرحلة والمشوار بينهم الذي استمر 14 عاما مقتصرا على البحث والتنقيب عما بداخل الآخر من مواهب فنية فقط بل تعدي ذلك بكثير ليحدث هذا الانصهار والذوبان في كثير من الامور، ويحدث الحب الأسمى وهو حب من نوع خاص حب الأبوة فقد وجدت فيه السندريلا ضالتها المفقودة وهو حب الرجل بعد والدها، حيث تعلقت به وظلت مرافقة له طوال فترة مرضه إلى أن رحل جاهين عام 1986 حيث أصيبت السندريلا بفقدان توازنها وبانعدام الثقة والاكتئاب الذي كان سببا قويا في تدهور حالتها ووصولها لتلك الحالة التي ادت بها إلى النهاية المأساوية التي ظلت حتى الآن حديث العالم كله.

أحمد رمزي وعمر الشريف وصداقة تتحدى الشائعات

كانا زميلين دراسة بكلية فكتوريا بالإسكندرية حيث تعليم ابناء العائلات من علية القوم.. تشبع احمد رمزي بحب الفن بل عشق وتمني العمل في المجال الفني من خلال حديث زميله وصديقه عمر الشريف عن الفن والتصوير والكاميرات والكادر السينمائي وبالتالي عندما شعر الشريف بهذه الرغبة قام بترشيحه للمخرج حلمي حليم ليشاركه هو والمطرب الشاب عبد الحليم حافظ في فيلم (ايامنا الحلوة ) حيث نجح رمزي في الفيلم وحقق قبولا كبيرا حتى توالت عليه العروض.

وفي خضم تلك الرحلة حدثت خلافات ادت الى القطيعة التي استمرت 8 سنوات فقد وصل إلى عمر الشريف بأن أحمد رمزي يحب زوجته آنذاك الفنانة فاتن حمامة ما جعله يثور ويلقنه علقة ساخنة اثناء اشتراكهما معا في فيلم (صراع في الميناء)، والذي كان السيناريو يتطلب ذلك.

وبعد تلك القطيعة وصل لعمر حقيقة الامر وان رمزي بريءئ من هذه التهمة حتى عادت الامور إلى احسن مما كانت عليه، وذلك حينما علم الشريف بان احمد رمزي يمر بضائقة مالية اسرع بترشيحه في مسلسله (حنان وحنين) بل اعطاه أجرا بزيادة 150 ألف جنيه من جيبه الخاص دون أن يعلم بذلك احمد رمزي.