قال الصحفي الفلسطيني والمختص بالشأن الإسرائيلي أنس أبو عرقوب، إن ما يحدث من إجراءات تعسفية، ضد الحركات الإسلامية والأحزاب العربية بالقدس المحتلة، خطأ استراتيجي إسرائيلي.
وأضاف أبو عرقوب، في تصريحات خاصة لـ"رصد": "ما حدث من اعتقال لرئيس حزب التجمع و20 عضوًا وناشطًا آخرين، ليس بالأمر الجديد، ولعلنا نتذكر القرارات المشابهة التي اتخذها الاحتلال ضد الحركة الاسلامية بالقدس بقيادة الشيخ رائد صلاح".
وتوقع أبو عرقوب، رد فعل قوي من الأحزاب، لكنه قال من المُبكر الحديث عن رد الفعل الآن، مضيفًا: "هي خطة لاخراج التجمع عن القانون وحظر الحزب وحله، كما تم مع الحركة الاسلامية".
وأنهى أبو عرقوب تصريحاته لـ"رصد"، قائلًا: "الاحتلال يتعامل مع الأحزاب كماكتب ومقار، يُمكن حظرها ومصادرتها، لكنه لن يُدرك أن ما فعله خطأ استراتيجي فادح بعد أن يعمل الشباب الفلسطيني وبقوة للعودة مرة أخرى لما سُلب منهم"، قائلًا: "مقدمة للعمل تحت الارض".
واعتقلت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، أكثر من 20 مسؤولاً وناشطًا في حزب التجمع الوطني الديمقراطي في "إسرائيل"، وهو أحد الأحزاب العربية التي تكون القائمة العربية الموحدة التي حصلت على 13 مقعدًا في البرلمان في انتخابات مارس 2015م، بزعم تحقيقات حول تمويل الحزب، بحسب بيان.
وقالت شرطة الاحتلال في بيان لها، إنه تم اعتقال "أكثر من 20 مشتبهًا، بما في ذلك مسؤولين وناشطين في حزب التجمع ومحامين ومحاسبين"، مشيرة إلى أنه تم اعتقالهم "للاشتباه بتنفيذ سلسلة من جرائم النصب والاحتيال بخصوص أموال تم استلامها في الحزب واستخدمت لتمويل نشاطاته".
وبحسب البيان، فإنه على مدار سنوات، قام نشطاء بارزون في حزب التجمع منهم محامون ومحاسبون على تحريف "مصادر ملايين الشواكل"، التي تم الحصول عليها من داخل "إسرائيل" وخارجها للحزب، دون المزيد من التفاصيل.
من جانبه، ندد حزب التجمع الوطني الديمقراطي بالاعتقالات واصفًا إياها بـ"التعسفية"، ومؤكدًا أنها تندرج في إطار محاولات "إسرائيل" "لتجريم العمل السياسي الوطني"، ويعد حزب التجمع أحد أبرز الأحزاب العربية في الاحتلال الإسرائيلي، وأشدها انتقادًا لسياسات "إسرائيل"، خاصة على لسان أعضائه في البرلمان ومنهم حنين زعبي.
وقال موقع "عرب48"، إن بين المعتقلين: "رئيس الحزب عوض عبد الفتاح، والأسير المحرر مخلص برغال عضو بلدية شفاعمرو، مراد حداد نائب رئيس بلديّة سخنين، منيب طربيه عضو بلديّة الطيرة، حسني سلطاني عز الدين بدران، لولو طه، صمود ذياب، جمال دقة، إياد خلايلة، محمد طربيه، عمار طه، عوني بنا، رياض أبو مخ، يوسف حسن، قصي زامل، أحمد أبو عمار، نائب رئيس بلديّة أم الفحم، وسام قحاوش، حنين إغباريّة، بالإضافة إلى محمد أبو سلامة".
وقال الحزب إن "هذه الاعتقالات التعسفية هي حلقة جديدة في سلسلة الملاحقات السياسية التي يتعرض لها التجمع في محاولة سلطوية مكشوفة للنيل من دوره الوطني والديمقراطي"، وأكد التجمع أن الاعتقالات "تصعيد وقح وخطير لكنها لن تثنينا عن المضي في عملنا الوطني وفي تحدينا المتواصل للسلطة وسياساتها القمعية".
وكان البرلمان الإسرائيلي، قد أقر في شهر يوليو الماضي، مشروعًا مثيرًا للجدل، حول إقصاء نواب يمكن أن يستهدف أعضاءً عربًا من المعارضة في الكنيست، ويتطلب القانون موافقة 90 من أصل 120 عضوًا في البرلمان على إقصاء النائب، كما أكد محللون أنه سيكون من الصعب جدًا تطبيقه.
ولم يعتقل أي عضو في البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" في إطار التحقيق.
وغادر الرئيس السابق للتجمع الوطني الديموقراطي ومؤسسه عزمي بشارة "إسرائيل" في 2007م، خشية تعرضه لملاحقات قضائية على خلفية الاشتباه بإجرائه اتصالات مع حزب الله اللبناني خلال حرب يوليو 2006م.
وحزب التجمع المعروف باسم "بلد" في "إسرائيل"، جزء من القائمة العربية الموحدة التي حصلت على 13 مقعدًا في البرلمان في انتخابات مارس 2015م، وأصبحت القوة الثالثة في البرلمان الإسرائيلي.