جنوب السودان لم ترى السلام على أرضها منذ أكثر من نصف قرن، فهي المنطقة التي لا تهدأ في هذا العالم، فلا مؤتمرات ولا استقلال ولا انفصال، أوقف نزيف الدم على هذه الأرض.
الحرب تجعل من الأوطان، مكان يستحيل العيش فيه، فيلجأ الناجون من جحيمها إلى مكان أمن يأويهم، يستأمنون فيه على حياته وذويهم، قد يلجأون إلى مكان أفضل للعيش وقد يكون مصدرًا جديدًا للمعاناة لهم فيما تبقى من حياتهم.
اليوم، أعلنت الأمم المتحدة إحصائية عن أعداد الفارين من جنوب السودان، من يناير الماضي، والذين اتخذوا من أوغندا مستقرا لهم، حيث يبلغ عددهم 110 آلاف شخص دفعتهم المعارك التي تتجدد باستمرار إلى الفرار، وصل منهم نحو 82 ألفاً من هؤلاء في الأسابيع الخمسة الأخيرة فقط.
وتسعى أوغندا التي كانت مقصد اللاجئين من جنوب السودان إلى توسيع المخيمات ومراكز الاستقبال القريبة من الحدود، حيث أن بعض المواقع تستقبل الآن لاجئين بما يفوق قدرتها خمس مرات.
 
ووصف وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق شؤون الإغاثة الطارئة، ستيفن أوبراين، الوضع الإنساني في جنوب السودان بالـ "كارثي" وذلك بعد زيارة لجنوب السودان استغرقت 3 أيام.
وأشار أوبراين، إلى أن أكثر من نصف عدد السكان - نحو 6.1 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات إنسانية وأن ما يقدر بنحو 4.8 مليون يعانون بشدة من انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء البلاد، مع ربع مليون طفل يواجهون سوء التغذية الحاد.
 
البلاد المجاورة للسودان
أعربت المفوضية العليا للأمم المتحدة للاجئين، عن "قلقها البالغ" لسرعة لجوء السكان، مشيرة إلى الصعوبات التي يشكلها هذا الأمر للبلدان المجاورة لجنوب السودان، حيث يجاور جنوب السودان، دول مثل الكونغو، وكينيا وأوغاندا، ولكن تعتبر أوغندا المقصد الأساسي للنازحين من جنوب السودان.
وأضافت المفوضية، أن النزوح بأعداد كبيرة يؤثّر بشدة على قدرات مراكز التجمع والعبور ومراكز الاستقبال في التعامل مع اللاجئين.
و تسعى دولة أوغندا، إلى توسيع المخيمات ومراكز الاستقبال القريبة من الحدود، قدر استطاعتها، لكن بعض المواقع تستقبل الآن لاجئين بما يفوق قدرتها 5 مرات.
 
الحروب تخلف الكوارث
ومنذ عام 2013، وبعد عامين فقط من الانفصال، شهدت جنوب السودان نزاعات بين فصائل متخاصمة داخل الجيش، وتحولت البلاد على أثرها إلى حرب أهلية راح ضحيتها خمسون ألف شخص، وأُجبر أكثر من 2.4 مليون شخص على ترك منازلهم، تخللت هذه الحرب الاهلية مجازر فظيعة ذات طابع عرقي وعمليات اغتصاب جماعية.
قال المتحدث باسم المفوضية أدريان إدواردز إن "ما يحصل اليوم في جنوب السودان هو رابع أكبر أزمة للاجئين في العالم"، بعد سوريا وأفغانستان والصومال.
 
قمة إيجاد تفشل
وفي خطوة دولية لحل الازمة في جنوب السودان، أملاً في وقف الحرب، وأزمة النزوح، عقدت قمة طارئة "إيجاد" في الخامس من أغسطس، بمشاركة رؤساء السودان، كينيا، إثيوبيا، أوغندا، جيبوتي، والصومال، لتسوية أزمة دولة جنوب السودان.
وانتهت القمة "إيجاد" بالتوصل لاتفاق من عدة نقاط وهي:
-نشر قوات لحفظ السلام في جنوب السودان، التي تشهد اشتباكات بين القوات الموالية للرئيس سلفاكير ميارديت، وزعيم المعارضة المسلحة نائبه السابق ريك مشار.
-إعادة زعيم المعارضة مشار إلى منصبه كنائب أول للرئيس.
- دعوة الطرفين لوقف جميع الأعمال العدائية وإلزام قواتهما بوقف إطلاق النار، معربا عن أمله أن تستقر الأوضاع وتعود الأمور لطبيعتها.
 
يذكر أن أكثر من 2،5 مليون شخص اضطروا إلى النزوح منذ اندلاع النزاع في جنوب السودان في ديسمبر 2013، ولجأ 930 ألفاً منهم إلى البلدان المجاورة، كما قالت المفوضية العليا للأمم المتحدة للاجئين.