أحلام وطموحات نسجها طلاب الثانوية العامة بعضها تحقق والبعض الآخر لم يحالفه الحظ، إلا أن رغبة واحدة يجمع عليها الطلاب وهي الالتحاق بجامعة القاهرة، فهي قِبلة العلم للمصريين، ولها من التاريخ ما يكفي لأجيال قادمة مهما مرت السنوات والقرون، فقد التقى "صدى البلد" بالطلاب الملتحقين بالجامعة، أثناء حفل استقبالهم اليوم، بقاعة الاحتفالات الكبرى، وأكدوا على تفرد الجامعة عن نظائرها للعدد من الأسباب أبرزها تخرج المشاهير منها.

فمن جانبها، قالت الطالبة آلاء محمد، الملتحقة بالفرقة الأولى لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إنها لم ترغب بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في بادئ الأمر، وذلك لرغبتها بالالتحاق بإحدى كليتي الصيدلة أو العلاج الطبيعي، إلا أن المجموع لم يسمح بذلك، مؤكدة أن رغبتها بالالتحاق بجامعة القاهرة كانت الأولى لأنها الجامعة المرغوبة من الجميع، والأولى على نظائرها، متمنية التدرج الأكاديمي خلال السنوات القادمة.

فيما تنتظر الطالبة دينا شريف نتيجة التنسيق لها، فهي طالبة بالشهادة الثانوية السعودية، متمنية الالتحاق بجامعة القاهرة، متطلعة في آمالها أن تكون طالبة تحت قبة الجامعة، فهي الرغبة الأولى لها، مبينة أن الجامعة تنفرد بالتميز على نظائرها.

أما عن الطالب محمد إبراهيم، الملتحق بالفرقة الأولى لكلية الهندسة والتخطيط العمراني بجامعة القاهرة، فكانت رغبته الأولى كلية الهندسة جامعة عين شمس، التي تتفرد بالتخصص الهندسي عن نظائرها، إلا أن التنسيق اختار له الكلية الحالية، والتي تعد الفريدة من نوعها، متمنيًا أن الاجتهاد طوال فترة الدراسة ليكن أحد معيدي الكلية، مؤكدًا أنه على الرغم من جامعة عين شمس متفردة في التخصص الهندسي إلا أن جامعة القاهرة تتميز بعلومها وهي الرغبة الأولى للطلاب نظرًا لتاريخها.

وفي سياق متصل، أكد الطالب أحمد ناصر، الملتحق بكلية التجارة شعبة اللغة الإنجليزية، أنه كان يرغب بكلية الطب البشري إلا أن المجموع لم يسعفه، مبينًا أن مجالات التجارة متاح لها فرص العمل حاليًا، مؤكدًا أن جامعة القاهرة الرغبة الأولى له منذ الصغر؛ خاصة لمشاهيرها من الخريجين.

وتشتهر جامعة القاهرة برمز "القبة"، فهي صرح الآداب والعلم، وهي ثاني أقدم الجامعات المصرية والثالثة عربيًا بعد جامعة الأزهر وجامعة القرويين، والتي ولدت في الحادي والعشرين من ديسمبر 1908، فقد أنشأت بأحلام وطموحات الحركة المصرية، فكانت تحمل مسمى الجامعة الأهلية في بداية الأمر، وجاءت "منارة للفكر الحر وأساسًا للنهضة العلمية وجسرًا يصل البلاد بمنابع العلم الحديث، وبوتقة تعد فيها الكوادر اللازمة في كافة التخصصات لمشاركة العالم في تقدمه العلمي"، وفقًا لنخبة من قادة العمل الوطني ورواد حركة التنوير والفكر الاجتماعي بأوائل القرن العشرين.

وتأتي التخصصات الأولى للجامعة بضم مدرستي الحقوق والطب إلى الجامعة في 12 مارس 1923، لتبدأ الكليات الأربع في التكوين تحت مرسوم "الجامعة المصرية" وهم الآداب، والعلوم، والطب، والحقوق ثم مدرسة الصيدلة.

فلا زالت جامعة القاهرة إلى الوقت الحاضر تتنافس في مدارس النواة الأولى لها وهم: "مهندسٍ خانة، مدرسة الطب، مدرسة الصيدلة، مدرسة الطب البيطري، مدرسة الزراعة، مدرسة الحقوق، دار العلوم، مدرسة التجارة"، فيأتي إليها الطلاب من كل حد وصوب من أجل التعلم تحت سقف قبتها، فهي الأولى في العلوم الحديثة وأقدمهم.