يأس وحزن يعلو ملامح أهل قرية ميت الكرماء، التابعة لمركز طلخا، بمحافظة الدقهلية، والمعروفة محليا وسط أبناء المحافظة "بميت إيطاليا" لكثرة سفر أبنائها إلى إيطاليا للعمل بها، بعد مقتل أحدهم، الذى كان يعمل عاملا بإحدى الشركات بمدينة "لودى" ولقى حتفه إثر مشاركته بمظاهرة عمالية.
عبد السلام السيد الدنف 52 عاما، سافر إلى إيطاليا منذ 15 عاما، للعمل بإحدى الشركات الإيطالية، وتسمى "G L S" بمدينة بياتشينزا وتعمل فى نقل المواد الغذائية والبضائع والسلع، وفصلت الشركة 20 عاملا، "الدنف" لم يكن من بينهم، ورفض مثله مثل باقى زملائه، قرارات الرفد، وأحضروا هيئة حقوق العمال، واتفقوا مع الشركة بعودة المفصولين، ووافقت الشركة ثم ماطلت، فاحتج العمال على إثر ذلك، فأمر صاحب العمل سائق التريلا، بدهس أى عامل أمامه وكان متوقفا بحسن نية فدهسه السائق على الفور.

والدة العامل المصري
تقول فتحية حامد محمد والدة "الدنف": "فجأة تلقيت إتصالا من إيطاليا بأن ابنى توفى، فى مظاهرة عمالية، وسيارة الشركة صدمته فى الشارع، وتم نقله لثلاجة المستشفى ميتا،لم يكن هناك فرصة لعلاجه".
وتضيف والدة العامل المصرى "قالوا لى أن الشركة تريد التلاعب فى الواقعة، ورفضت ذلك، وأطالب بعودة جثمان ابنى إلى مصر، وأطالب الرئيس السيسى بأن يتدخل لحل أزمة ابنى، ويرحمه من ثلاجة الموتى، ارحمه ياريس من ثلاجة الموتى حتى أدعو لك، كان ابنى الكبير وبيساعدنى ويراضينى وواقف جمبى".
وتقول شقيقة العامل المصرى الكبرى، "أنا أطالب بحق أخى، والقصاص لدم أخى، أهم من أى شىء، وأن يرحموه من الثلاجة، ونحضره إلى مصر، وسيارة الشغل صدمته بأمر من رئيس الشركة، لإنهم كانوا يتظاهرون تضامنا مع عمال تم رفدهم من الشركة، واعتصم أخى وزملائه من أجل زملائهم أن يأكلوا عيش، ويعودوا للعمل، قام مدير الشركة بأمر السائق بدهس المتواجدين أمامه فدهس أخي، أناشد الرئيس السيسى بالتدخل، واتصل مع السفير، لماذا موضوع أخى لم يتم معاملته كموضوع ريجيني، هل ريجينى أحسن من أخى؟".

شقيقة الدنف ووالدته يطالبون السيسي بإعادة جثمانه لمصر
وتضيف شقيقة القتيل الكبرى "هل يصل الحال إن المصرى يتشحت له فلوس عشان يتشحن بيقولوا مفيش فلوس عشان نرجعه، بيشحتوا على أخويا، وآخر مكالمة كانت بينا وبينه كانت فى العيد، بيعيد علينا، وبيودعنا وسلم علينا، ووصانا على أقاربنا، وأطمأن على جميع الأقارب وكأنه كان بيودعنا، وظل يحدث والدته كثيرا، لأنها مريضة بالكبد، كان هو المتكفل بمصاريف علاجها، من سيتكفل بمصاريف علاج أمى الآن بعدك، متى سيعود، كيف تقبل مصر على أحد أبنائها المصريين هذه الإهانة؟".
وتقول زوجة شقيق العامل المصرى المقتول "فوجأنا بإتصال من أحد أقاربنا الذى يعمل بإيطاليا، إن عبد السلام شقيق زوجى صدمته سيارة الشركة التى يعمل بها عمدا، ومات على الفور، أثناء مشاركته فى مظاهرة من أجل عودة بعض زملائه العمال المفصولين للعمل".

الحزن يعلو وجه والدة العامل المصري
وتضيف "لو كان فى مصدر رزق لعبد السلام، لم يكن ليسافر أبدا، ولن يخرج خارج القرية، السفير المصرى عاجز عن إعادته لنا، ونحن لا نملك من المال شيئا لإعادته، أين الحكومة المصرية، تعيده لنا لدفنه فى القرية، هو من كان ينفق علينا ولا نستطيع تحمل نفقات إعادته لمصر".
فيما انطلقت عشرات المظاهرات فى مدن إيطالية عدة، تطالب بحق "الدنف" ومحاسبة المتورطين فى هذا العمل، وإعادة العمال المفصولين للعمل بشركتهم، وصرف تعويض مالى لأسرته.