shutterstock_326405810
يقول الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور: «المهارة تصيب هدفاً لا يمكن لأحد أن يصيبه»، والعصر الحالي هو عصر امتلاك المهارات الإدارية والثقافية ومهارات التواصل واللغات، وغيرها الكثير من تلك التي يسعى الأفراد لإحراز وتنمية أكبر قدر منها، ومجاراة الواقع المهني العالمي من خلال التدريب، ففي المملكة المتحدة ما يتجاوز سبعة وثلاثين ألف دورة تدريبية مختلفة، فتعددت المؤسسات والمنظمات التعليمية التي تقدم تلك الدورات لكل المراحل العلمية والعمرية ما يتناسب مع المصالح المتنوعة، فبرز عدد هائل منها حول العالم باختلاف أنواعها في العديد من المجالات، هنا نستعرض بعض الدورات التدريبية غير التقليدية، والتي خرجت عن المألوف فشكّلت مساراً تدريبياً غريباً وطريفاً ومتفرداً في آن واحد.

«فصل الصور الذاتية Selfie Class»

تقدم جامعة كاليفورنيا الجنوبية هذه الدورة التي يستلزم على الطالب فيها التقاط خمس صور شخصية لنفسه، وهو ما يُطلق عليه حالياً بصور الـ«سيلفي»، ومن ثم يقوم الطالب بكتابة مقال عن أثر تلك الصور الشخصية في طمس الشعور بالهوية أم تعزيز وتنمية ذلك الشعور، كذلك تأثير تنوع تلك الصور على الحالة النفسية للشخص ذاته وعلى من حوله، يجدر بالذكر أن تلك الدورة مصنفة بشكل رسمي من قبل الجامعة تحت اسم «التفكير الناقد، الهوية والتنوع».

دورة في الغباء

يظن البعض أن كثرة الأدوات التكنولوجية في عصرنا الحالي قد تؤدي إلى المزيد من الذكاء حول العالم، في حين أن مستويات الذكاء تبدو في انحدار عاماً تلو عام، ما عزا بكلية أوكسيدنتال بلوس أنجلوس إلى تنفيذ دورة تدريبية مخصصة عن الغباء لتقوم بدراسته من خلال علم النفس النقدي وأعمال الكاتب والفيلسوف الألماني «فريدرش نيتشه»، والناقد الفرنسي «جيل دولوز» والفيلسوفة الأمريكية «أفيتال رونيل»، في محاولة لمعرفة أسباب انخفاض الكفاءة في المجتمعات الناتج عن بعض الأدوات التكنولوجية.

حياة سعيدة بدولار واحد فقط يومياً

تحاول جامعة ألفريد الأمريكية معارضة التفكير الرأسمالي الذي أصبح مهيمناً على العالم أجمع ودحض المثل الشعبي القائل: «أنفق المال وستكون سعيداً»، فقامت بإنشاء دورة تدريبية خاصة بدراسة عادات الإنفاق الشخصية وشحذ المهارات المالية، واستخدام المال على نحو نادر جداً يصل إلى الدولار الواحد فقط بشكل يومي، وتزعم تلك الدورة أن لذلك تأثيراً مباشراً على العقل والجسد والمجتمع والبيئة وعلى الصعيد العملي أيضاً، بل وربما تساعد هذه الإستراتيجية على خفض أسعار الغاز، لذا فهي قد تروج بشكل ما إلى طريق البخل أحياناً.

مسلسلات النهار

قد ترى أن هذه الدورة عديمة الفائدة إلا أن جامعة ويسكونسن البحثية الأمريكية في الصف 350 هي من تقوم بتنظيمها بدعوى شرح ووصف مدى تأثير المسلسلات والبرامج التي تعرض على الشاشة الفضية في فترة الذروة في النهار على دور كل من المرأة والرجل في الأسرة وفي مقر العمل أيضاً.

ليدي غاغا وعلم الاجتماع

لا يخفى على أحد مدى شهرة الفنانة الأمريكية الغريبة الأطوار «الليدي غاغا» وكثرة معجبيها؛ لتفردها في أداء الأغنيات وأزيائها الخرافية التي تطل فيها على الجماهير وتسلب الأبصار لغرابتها، ما جعل أستاذ علم الاجتماع في جامعة كارولينا الجنوبية يتخذ مساراً تدريبياً خاصاً عنها تحت اسم « الليدي غاغا وعلم اجتماع الشهرة»؛ حيث يقوم الأستاذ باستكشاف وفهم سلوك شخصية الليدي غاغا من خلال استخدام إطار علم الاجتماع في استنباط تأثير ثقافة البوب والموسيقى عليها مع مراعاة الجوانب التجارية والتسويقية من شخصيتها.

الفلسفة من خلال «ستار تريك» و«عائلة سيمبسون»

«ستار تريك» هو أحد ظواهر الخيال العلمي التي جُسِّدت على هيئة مسلسل تلفزيوني بست سلاسل وأحد عشر فيلماً، لذا اعتبرت جامعة جورج تاون بواشنطن أن المفاهيم التي نوقشت في هذه السلاسل أحدثت ظاهرة تُدعى بـ«ستار تريك»، ولم تسهم فقط في مجال الخيال العلمي بل كانت مدخلاً جيداً لعلم الفلسفة، لذا أقرّت إدارة الجامعة دورة تدريبية مخصصة تسعى لتعلم الفلسفة من خلال مشاهدة ستار تريك.

وإذا كنت من محبي ومتابعي المسلسل الكرتوني «عائلة سيمبسون» في طفولتك أو في شبابك، فإن جامعة كاليفورنيا تقدم دورة تدريبية مختصة بتعلم الفلسفة بطريقة ممتعة ومسلية وكوميدية، من خلال ربط دراسات كبار الفلاسفة، مثل أفلاطون وكارل ماركس بمواقف حياة هومر سيمبسون، ومختلف الشخصيات الأخرى.

علم قياس الزمن

شعار هذه الوحدة التعليمية التي وضعتها جامعة برمنجهام سيتي البريطانية هو: «لماذا لا تخصص وقتك للوقت؟»، علم قياس الزمن ليس بدورة تدريبية، بل هو وحدة متكاملة أشبه بالدبلوم العالي، يستغرق الانتهاء منها 3 سنوات في هذه الجامعة المعنية، لدراسة كيفية إصلاح وتجديد الساعات الميكانيكية والإلكترونية، ويتم التدريب على هذا المنهج مع الشركات الشهيرة المصنعة للساعات حول العالم مثل سواتش، كارتييه، لويس فيتون وغيرهم.

«هاري بوتر» وعصر الوهم

سلسلة هاري بوتر هي السلسلة الخيالية الأكثر شهرة حول العالم والتي جعلت من كاتبتها جوان رولينج موراي «مليارديرة التأليف» حسب مجلة فوربس الامريكية، ففي جامعة دورهام البريطانية توجد وحدة تعليمية مخصصة لدراسة هاري بوتر، وتهدف إلى وضع ظاهرة الهاري بوتر في سياقها الاجتماعي والثقافي والتعليمي، وفهم بعض أسباب شعبيتها، حيث اعتمدت من قِبل كل من جامعة فورتسبورغ الألمانية، وجامعة ميشيغان المركزية في الولايات المتحدة الأمريكية.