اليوم.. طار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الولايات الأمريكية المتحدة، ليشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ بعد غد، الثلاثاء، والسطور التالية ترصد أبرز القضايا التي يُتوقع أن يتطرق إليها الرئيس خلال كلمته أمام قادة العالم.

في البداية، كشف السفير أحمد القويسني، مساعد وزير الخارجية الأسبق، عن ملامح خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة لها الثلاثاء المقبل، موضحا أن الخطاب سينقسم إلى شقين، الأول منهما يتناول العملية التنموية التي يخوضها الرئيس داخل مصر حيث سينوه عن انفتاح مصر للتعاون مع كل دول العالم من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.

وأضاف القويسني قائلا: "أما الشق الثاني فسيتناول موقف مصر في عدد من القضايا الدولية، وعلى رأسها قضية الإرهاب التي بذلت مصر في مكافحته مجهودا كبيرا منذ عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وحتى الآن وتحذير العالم من خطورة تمدد تلك الظاهرة وكذا القضايا الإقليمية وعلى رأسها أزمتا سوريا وليبيا".

واستطرد مساعد وزير الخارجية الأسبق قائلا: "الرئيس سيجدد دعوته لكل دول العالم من أجل تجديد الخطاب الديني وإعادة النظر في المرجعيات للحد من انتشار الجماعات الإرهابية، بالإضافة إلى حث دول العالم للتنسيق فيما بينهم لتكوين بعد دولي لاجتثاث منابع وجذور الإرهاب".

وأشار إلى أن الخطاب أيضًا سيتضمن قضايا أخرى ناتجة عن تغلغل ظاهرة الإرهاب مثل موجات اللاجئين التي تخرج من مناطق النزاع والصراعات، وكذلك أزمة الهجرة غير الشرعية وكيفية التوصل من خلال التعاون الدولي لإدارة ملفي اللاجئين والهجرة، بالإضافة إلى التأكيد على انضمام مصر إلى معاهدة خلو العالم من الأسلحة النووية وخلو منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.

وعن موقع أفريقيا من أجندة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال مساعد وزير الخارجية الأسبق إن أفريقيا ومشاكلها ستحظى بمكانة متميزة في خطاب الرئيس السيسي، معلنا أنه سيتم تفجير أزمة التغيير المناخي وتأثيره علي التنمية الاقتصادية بدول القارة ولاسيما أنهم أقل دول العالم انبعاثا للأشعة الحرارية.

كما توقع القويسني أن تشهد أعمال الدورة الحادية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي تعقد في مقر المنظمة الدولية انضمام عدد من زعماء العالم، وعلى رأسهم فرنسا وهولندا وألمانيا لدعوة الرئيس في اجتثاث الإرهاب من جذوره وتكوين بعد دولي لمحاربة الإرهاب والقضاء عليه تماما.

قضايا خلافية

في حين أكد السفير محمد شاكر، رئيس المجلس المصرى للشئون الخارجية، أن قمة مجلس الأمن هذا العام ستكون مختلفة عن سابقاتها في الأعوام السابقة بسبب الظروف الراهنة التي يمر بها العالم، والتحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه كل دول العالم وليس فقط دول منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح "شاكر"، في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد"، أجندة الرؤساء هذا العام ستكون غنية بالمسائل الخلافية التي تمس الأمن الدولي، متوقعًا ألا تخلو أجندة الرئيس عبد الفتاح السيسي من الظروف الأمنية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط وانتشار للجماعات الإرهابية في الكثير من الأقطار العربية وكيفية مواجهة تلك التنظيمات الخارجة على القانون.

كما توقع رئيس المجلس المصري للشئون الخارجية أن تخرج هذه القمة بنتائج إيجابية لمحاربة ظاهرة الإرهاب التي باتت تهدد كل دول العالم وليس دول الربيع العربي وحدها، مشددًا على ضرورة سرعة تنفيذ تلك النتائج على أرض الواقع وذلك للقضاء على التحديات التي تواجه العالم بأسره.

الإرهاب والمناخ

من جانبها، توقعت الدكتورة أماني الطويل، الخبيرة في مركز الدراسات السياسية للبحوث الاستراتيجية والباحثة في الشأن الأفريقي، أن تكون مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء المقبل مثمرة وإيجابية، مشيرة إلى أن تغيير المناخ في قارة أفريقيا سيأتي على قمة أجندته، خاصة أن مصر هي المسئولة عن لجنة تغيير المناخ بالاتحاد الأفريقي.

وأوضحت الطويل، في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد"، أن هناك تخوفا شديدا لدى الكثير من دول القارة الأفريقية من التغيرات المناخية المتوقع حدوثها السنوات المقبلة، حيث ستؤدي إلى تصحر الكثير من المناطق بالقارة، الأمر الذي سيؤثر سلبا على الاقتصاد الأفريقي.

وقالت الخبيرة بمركز الدراسات السياسية للبحوث والاستراتيجية والباحثة بالشأن الأفريقي: "كما ستتضمن أجندة الرئيس الملف الإرهابي الذي يهدد الكثير من دول القارة، ولاسيما دول ساحل الصحراء وكذلك التطورات التي تشهدها الدولة الليبية".

الرؤية الاقتصادية لمصر

قال السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للولايات المتحدة تعد مختلفة عن الزيارات السابقة، لافتًا إلى أنه سيكون أول رئيس مصري يحضر قمة مجلس الأمن.

وأوضح "حسن"، في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، أن القمة ستناقش العديد من الموضوعات التي تخص القضية السورية واللاجئين والهجرة غير الشرعية، مشيرًا إلى هناك العديد من القضايا المهمة التي سيطرحها السيسي بشأن الوضع الحالي في سوريا ودور مصر في المنطقة والتوصل لحل ينهي الصراع على الأراضي السورية، نظرًا للعلاقات التاريخية الوثيقة بين مصر وسوريا.

وأضاف أن "السيسي" سيستعرض أهم الملفات السياسية والاقتصادية لمصر في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إضافة إلى حضوره اجتماعات وزراء الخارجية للتعاون السلمي واجتماع الأمن والسلم الأفريقي، الذي تترأسه مصر.

وأشار إلى أن أهم الملفات التي سيركز عليها السيسي خلال الزيارة، هي القضية الفلسطينية ومكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى المشكلات التي تتعلق بالدول الأفريقية ودول الجوار، ولاسيما القضية الليبية، وأكد أن هذه الزيارة ستكون فرصة للالتقاء بمرشحي الرئاسة الأمريكية.

رئيسًا لقمة السلم

من جانبه، قال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي قمة مجلس الأمن سيكون لها انعكاسات على الوضع في المنطقة، لافتا إلى أن الزيارة ستناقش عددًا من الاجتماعات المهمة داخل المنظمة الأممية، فضلًا عن المشاركة في اجتماع مهم حول مشكلة اللاجئين والمهاجرين، وكيف التعامل مع أزمة تدفقهم على الدول الغربية بسبب الصراعات في الشرق الأوسط.

وأوضح "هريدي"، في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، أنه من المقرر أن يترأس الرئيس عبد الفتاح السيسي قمة مجلس السلم والأمن الأفريقي، التي ستنعقد على هامش أعمال الجمعية العامة، لمناقشة تطورات الأوضاع في جنوب السودان، بالإضافة إلى اجتماع لجنة الرؤساء الأفارقة المعنية بتغير المناخ.

وأضاف أن زيارة السيسي لنيويورك ستتضمن عقد لقاءات ثنائية مع عدد من قادة وزعماء الدول المشاركين في اجتماعات الجمعية العامة، فضلًا عن عدد من المسئولين الدوليين، لمناقشة سبل تطوير العلاقات الثنائية مع هذه الدول، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

وتابع: "ستجري مباحثات بين السيسي وعدد من الشخصيات المؤثرة بالمجتمع الأمريكي حول سبل الدفع قدمًا بالعلاقات الاستراتيجية التي تربط بين مصر والولايات المتحدة".

طرح ملفات ساخنة

في السياق ذاته، قال السفير محمد رضا فرحات، عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إن زيارة الرئيس السيسي للولايات المتحدة الأمريكية وحضوره قمة مجلس الأمن الثلاثاء المقبل، تعد الأولى لحضور أول رئيس مصري قمة مجلس الأمن وكعضو غير دائم بالمجلس، لافتًا إلى أن توقيت الزيارة معقد وبه العديد من الأزمات كالأزمة السورية والليبية والعراقية، وهناك أزمة كبيرة جدًا متمثلة في اللاجئين والهجرة غير الشرعية.

وأوضح "فرحات"، في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، أن الرئيس السيسي سيتناول عدة ملفات خلال الزيارة يأتي في مقدمتها ملف الإرهاب، كما سيقوم الرئيس باستعراض ما تم تحقيقه من تقدم سياسي اقتصادي بمصر على الأصعدة المختلفة، منوهًا بأن الرئيس سوف يتحدث عن الاستثمارات التي يتطلع إليها بقناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة ومشروعات البنية التحتية.

وأشار إلى تركيز الرئيس السيسي خلال الزيارة على القضية الفلسطينية وقضية مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى المشاكل بأفريقيا كالسودان وتشاد ومالي، علاوة على قضية المناخ التي طرحها الرؤساء الأفارقة بمؤتمر باريس من قبل وتستمر المناقشة في مؤتمر مراكش بالمغرب بشهر نوفمبر المقبل.

وتابع: "ستكون هناك اجتماعات بين السيسي ورؤساء الدول الأعضاء في لقمة وستناقش قضايا تتعلق بالاستقرار في المنطقة ودول الجوار الأفريقي، لاسيما أن مصر تترأس المجموعة الأفريقية في مجلس الأمن".

وأضاف أن الجديد في هذا والذي لم يناقش بالزيارتين الماضتين وجود انتخابات رئاسية بأمريكا، موضحًا أنها فرصة للرئيس السيسي للتواصل مع مرشحي الرئاسة التي سوف يكون منهم الرئيس القادم للولايات.

إرهاب ليبيا

قال الدكتور سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى نيويورك، تأتي في إطار محاولة توطيد العلاقات خاصة مع قرب نهاية حكم أوباما.

وأضاف "اللاوندي"، في تصريح لـ"صدى البلد"، أنه من المتوقع أن تناقش الزيارة قضية الإرهاب باعتبار أن مصر تخوض حربًا ضد الإرهاب بمفردها في المنطقة، بجانب الأزمة السورية ومحاولات تدخل إيران بدول بالمنطقة، بجانب القضية الليبية باعتبار القرب الجغرافي لحدود مصر مع ليبيا.