قال سكرتير عام الأمم المتحدة بان كي مون إن مؤتمر قمة الأمم المتحدة المعني باللاجئين والمشردين يمثل إنجازا كبيرا في لحظة حاسمة، مضيفا أنه يوجد اليوم أكثر من 244 مليون مهاجر في العالم، ويزيد حاليا عدد المهجَّرين قسرا من ديارهم عن 65 مليون شخص، نصفهم من الأطفال.
ولفت بان كي مون في رسالة له قبل انطلاق أعمال هذه القمة غداً الاثنين إلى أن مؤتمر القمة - الذي يشارك فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي علي هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك - هو أول تجمع من نوعه لكبار القادة لمناقشة مسألة اللاجئين والمهاجرين، لاعتماد اتفاق رائد بتوافق الآراء هو إعلان نيويورك.
وأشار بان كي مون إلى أن الاتفاق يحمل اسم مدينة مشهورة بتنوعها المليء بالحيوية، يرمز إليها تمثال الحرية بارتفاعه الشاهق في مرفأ نيويورك، والأهم من ذلك أن الإعلان يرسي نهجا عمليا محكوما بمبادئ للتعامل مع التحديات التي يواجهها النازحون ويؤكد في الوقت نفسه القيم التي نعتز بها أيما اعتزاز.
وأضاف أن اللاجئين الفارين للنجاة بأنفسهم يواجهون في أحيان كثيرة جدا مخاطر جسيمة في رحلتهم نحو الأمان، ويعاني الكثير منهم عند وصولهم من التمييز بل والاحتجاز، وكثيرا ما يسافر اللاجئون إلى أماكن أبعد بحثا عن الأمان والاستقرار بسبب الصعوبات التي يواجهونها في العالم الذي بات التنقل سمة غالبة عليه، غير أن المسارات القانونية نادرة، ويستغل المهربون منعدمو الضمير هذا الوضع فيتقاضون مبالغ باهظة لقاء فرصة للهروب تتهددها الأخطار.
ونوه بان كي مون أنه نظرا لأن الحروب بات أمدها الآن أطول من ذي قبل، فقد ازدادت صعوبة عودة اللاجئين إلى ديارهم، مما جعل فترة التشريد تمتد عبر الأجيال في بعض الحالات، وخلافا للانطباعات السائدة، فإن الغالبية العظمى من اللاجئين ليست في البلدان الغنية؛ إذ تبلغ نسبة الموجودين منهم في العالم النامي 86 ٪‏ ، والبلدان الأكثر فقرا التي تستضيف لاجئين لا تتلقى مساعدة كافية، وفي العام الماضي، لم تحقق النداءات الإنسانية للأمم المتحدة إلا ما يزيد قليلا عن نصف الأموال المطلوبة.
وتابع بان كي مون قائلا إن خيارات إعادة التوطين لا تمثل إلا جزءا صغيرا جدا مما ينبغي أن تكون عليه، وقد تبين أن ما يقرب من مليون شخص كانوا بحاجة إلى إعادة توطين في عام 2015، ولكن عدد من تمت إعادة توطينهم لم يصل إلا إلى ما يزيد قليلا جدا عن 100 ألف شخص.
ودعا إلى النظر لإعلان نيويورك في السياق الأوسع للجهود الدولية الجديدة والطموحة لتحسين الظروف المعيشية للناس حتى لا يضطروا إلى المغادرة، وتقع في صلب هذا الأمر خطة التنمية المستدامة لعام 2030، الخطة العالمية لتحقيق السلام والازدهار.
وأردف أن الأمم المتحدة تدفع أيضا في اتجاه منع نشوب النزاعات وتسويتها والحفاظ على السلام، ونوه إلي أن مؤتمر القمة سيستمع إلى شهادات من أشخاص تضرروا بشكل مباشر.
وأوضح بان كي مون أن القادة الحكماء يدركون أنه ينبغي أن نسعى جاهدين لإنقاذ الجميع والعمل على تحقيق الاستفادة المثلى من كافة الإسهامات، وقيادة سفينتنا المشتركة نحو وجهتنا المشتركة، ألا وهي مستقبل يتيح الفرصة ويحقق الكرامة للجميع.