قال مصطفى زهران ، باحث في الشأن التركى إن المصافحة الأولى والتى ظهرت بشكل أكثر ودية بين وزيرى الخارجية التركي ونظيره المصري على هامش مؤتمر دول عدم الانحياز أمس السبت منذ ثلاث سنوات تعتبر فرصة إيجابية لإمكانية الحديث عن عودة العلاقات التركية المصرية مجددًا، لكونها بالأساس ألقت حجرًا في مياه السياسة الراكدة، بعد قطيعة مثلتها ضعف التمثيل الديبلوماسي بين البلدين عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو 2013.

وأكد زهران- فى بيان صحفى له- أن هذا المشهد الذى بدا أقرب إلى الحميمية، يعكس الرغبة الجامحة لدى الطرفين في إنهاء الخلاف خاصة بعد الانقلاب التركى الفاشل والذى كاد يعصف بالدولة التركية لولا دعم الشعب التركى للسلطة المدنية هناك، والتأكيد على وحدة الجيش التركى والأجهزة الشرطية في مواجهة جيوب الانقلاب المتبقية في الداخل التركى.

وتابع: لاشك أن هناك عوامل دفعت لتحريك تلك المياه الراكدة، لعل أبرزها التقارب (التركى – الروسي) في موازاة فتور في العلاقات الخارجية التركية مع الغرب، وعلى رأسهم الولايات المتحده الأمريكىة، وذلك عقب الانقلاب التركى الفاشل، نظرًا لضبابية الموقف الغربي وارتباكه في إدانته والتنديد به، وتملك روسيا من الأدوات التى تؤهلها أن تؤثر بشكل كبير ونافذ في الداخل المصري والتى تعد أول الدول الداعمة لنظام السيسي في مصر.

وأوضح أن تركيا الجديدة والتى تختلف عن سابقتها قبل الانقلاب أصبحت تعيد النظر في ملف السياسة الخارجية التركية بشكل أو بآخر و ما نتلمسه بشكل جدي في تمظهر التدخل العسكرى البري الأخير في الداخل السورى، رغم أنه جاء متأخرًا بعض الشيء نتيجة تباين المواقف العسكرية السابقة من القادة الموالين للانقلاب الأخير.

وقال إنه يمكن تفهم هذا الموقف الحاسم والحازم من الدولة التركية على أنه يتقاطع بشكل كبير مع الرؤية الأمنية والمقاربة السياسية المصرية للمشهد السورى اللذان يؤكدان بشكل أو بآخر ضرورة الحفاظ على الأرض السورية وعدم تقسيمها أو تحولها إلى فيدراليات وهى نقطة التقاء أخرى قد تجمع بينها الجانبين المصري والتركى مجددًا لرأب الصدع وإنهاء القطيعة.

وأشار إلى أن شهدت العلاقات الاقتصادية بين تركيا ومصر عام 2016 شهدت أعلى معدلاتها عن العامين السابقين وهو ما يشعر الجانب المصري بأنه وفى ظل حالة اقتصادية مرتبكة في أشد الحاجة إلى مزيد من ضخ الاستثمارات التركية، وتفعيل ذلك في السوق المحلية مما يسهم بشكل أو بآخر في دوران عجلة الإنتاج؛ ما يعنى أنه ربما يكون التقارب الأمنى ومن ثم الاقتصادى بداية وملمح إيجابي في إمكانية رأب الصدع السياسي بين الجانبين التركى والمصري.

واختتم: كل هذه المشاهدات ربما ساهمت بقدر كبير في وعي الجانب التركي بسلبيات وجود المنصات الإعلامية الإخوانية على أراضيها والتى تلعب دورًا كبيرًا في تعكير صفو العلاقات بين الجانبين؛ مما يجعلنا نتكهن بأن مستقبل الإخوان الإعلامى في تركيا ربما قد يكون ضبابيًا في المرحلة القادمة، وربما تسعى الدولة التركية إلى تحييده، ومن ثم إحجامه عن استخدام تركيا كقاعدة لنقد السلطة السياسية في مصر.