- باحث تركى: الانقلاب أجل محاولة إنهاء الخلاف لمدة 3 أشهر
قالت مصادر بين العاملين بقنوات الإخوان فى تركيا، إن اللقاء الذى جرى بين سامح شكرى وزير الخارجية المصرى ونظيره التركى مولود جاويش أوغلو، تسبب فى حالة من القلق داخل وسائل الإعلام الإخوانية، نظرا لأنه اللقاء الأول من نوعه على هذا المستوى منذ الإطاحة بنظام محمد مرسى وتوتر العلاقات المصرية التركية.
وأشارت المصادر إلى أن اللقاء جدد مخاوف الإخوان من إغلاق المنابر الإعلامية الموالية للإخوان فى تركيا باعتبار أن هذا مطلب أساسى من الجانب المصرى، موضحة أن هذه القنوات تبث من تركيا بشكل غير قانونى وأغلبها تبث عن شركات تم تأسيسها خارج تركيا، لم تمنحها السلطات التركية تصاريح بالبث التليفزيونى أو أى تقنين لوضعها ويحق لها إغلاقها دون أى مسألة قانونية.
ونشر هيثم أبو خليل المذيع فى قناة "الشرق" المملوكة لأيمن نور صورة لقاء وزيرا الخارجية المصرى والتركى على هامش قمة عدم الانحياز وعلق عليها قائلا: "هل سنكمل خلافنا وقطار المصالح السياسية يقترب أن يدوس على رقابنا؟ "
وقال مصدر طلب عدم ذكر اسمه: "هناك حالة من القلق وشعور بأن العلاقات المصرية والتركية فى طريقها للمصالحة وهو ما سينعكس بالسلب على القنوات التى تبث من تركيا وعلى أوضاع المصريين الذين هربوا من مصر عقب عزل مرسى إلى أسطنبول " .
ومن ناحيته، قال الدكتور عبد الله ايدوغان الكاتب الصحفى التركى، إن هناك نية لدى الجانبين المصرى والتركى لإنهاء الخلافات منذ عيد الفطر المبارك، وكان من المقرر أن يزور مصر هيئة من حزب العدالة والتنمية التركى لكن محاولة الانقلاب الفاشلة فى تركيا أجلت هذه الزيارة، مشيرا إلى أن السياسة الخارجية التركية تغيرت منذ أن أصبح بن على يلدريم رئيسا للوزراء.
وأضاف ايدوغان فى تصريحات لـ"اليوم السابع": "بن على يلدريم بعدما أصبح رئيسا للوزراء قال إن تركيا ستسعى إلى إنهاء العدوات والخصومات مع جيرانها فى محيط البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط، ومع أصدقائها أيضا، وبالفعل تطورت العلاقات التركية مع روسيا ومع إسرائيل وبدأ اتصال غير مباشر مع نظام بشار الأسد فى سوريا " .
وأوضح ايدوغان أن الخطوط الجوية التركية منذ فترة بدأت فى تسيير رحلاتها إلى شرم الشيخ، وكانت هذه خطوة تعتبر رغبة فى تطوير العلاقات بين الطرفين وإنهاء بعض الخلافات الموجودة.
وأضاف: "أظن أن دولتين فى حجم تركيا ومصر يستطيعان أن يتعاونا فى الملفات المتفق عليها ومن الممكن أن يدعوا الملفات المختلف عليها جانبا إلى أن يتم التفاوض بشأنها"، مشيرا إلى أن مصر وتركيا والسعودية من الممكن أن تلعب دورا محوريا هاما فى الشرق الأوسط خلال الفترة القادمة.
وقال بشير عبد الفتاح الخبير السياسى بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتجية، إن العلاقات الحالية بين مصر وتركيا تعبر عن وضع استثنائى، وأن الطبيعى هو أن هناك تفاهمات ومصالح مشتركة واتفاقيات تجارية بين الجانبين تجعل عودة العلاقات أمر ضرورى، مشيرا إلى أن هناك ضغوطا تمارسها الدوائر التجارية ورجال الأعمال فى مصر وتركيا فى اتجاه عودة العلاقات حتى لا تتضرر مصالحهم.
وأضاف: "مواقف مصر الرسمية غير ما يتم ترويجه فى الإعلام، فالدولة المصرية تعلم أن العلاقات بين مصر وتركيا لها أهمية استراتجية وتريد أن تبقى على حبال التفاهم بين البلدين، فضلا عن أن هناك حرصا ورغبة فى المنطقة لأن يكون هناك تنسيق مصرى سعودى تركى"، وتابع: "المشكلة الآن أن أردوغان ذهب بعيدا جدا ويحتاج لأن يرجع خطوات للوراء فى اتجاه عودة العلاقات بين مصر وتركيا " .
وأشار إلى أن هناك عدة حلول يمكن اتباعها فى التعامل مع ملف الإخوان، مضيفا: "يمكن أن يتم غلق المنابر الإعلامية الإخوانية فى تركيا، لاسيما أن أردوغان يرى أن الإخوان الآن أصبحت كارت محروق ويمكن أيضا أن يفعل كما فعلت قطر بإتاحة منافذ أخرى للإخوان فى أى دولة أخرى بعيدا عن الأراضى التركية".
من ناحيته، يرى محمد عبد القادر رئيس تحرير "شئون تركية"، أن هناك محاولات مشتركة بين مصر وتركيا لإنهاء الخلاف بين الطرفين لكن المشكلة فى القضايا العالقة وبعض الملفات التى تحتاج إلى تعاطى مختلف.
وأضاف: "أى محاولة لإنهاء حالة الجفاء والتوتر تبدأ بأن يمتنع الرئيس التركى عن التعليق على الشئون الداخلية المصرية، وأن تتخلى تركيا عن دعم الجماعات المتطرفة فى الدوائر المحيطة بمصر مثل ليبيا، وأن تتوقف عن الدعم المادى والمعنوى الذى تقدمه لجماعة الإخوان " .
أما مصطفى زهران الخبير فى الشأن التركى فيؤكد أن التقارب التركى الروسى لعب دورا فى محاولات إعادة العلاقات بين مصر وتركيا، بالإضافة إلى أن هناك رغبة تركية فى إعادة رسم السياسة الخارجية، مشيرا إلى أنه لا يوجد رؤية واحدة متفق عليها فى الداخل التركى تجاه التعامل مع جماعة الإخوان، لاسيما أن الجماعة لم تقدم أى شىء لتركيا خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن تركيا يمكن أن تتبع نفس الخطوات التى اتخذتها لتحسين العلاقات مع مصر، بداية من تحييد الدور الإعلامى فى الداخل التركى على غرار ما حدث فى قطر، ووقف المنصات الإعلامية المحسوبة على الإخوان لاسيما أن هناك مايدعم ذلك مثل نسبة التبادل التجارى المرتفعة بين مصر وتركيا.