ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية الصادرة اليوم /الأحد/ أن الحكومة العراقية سمحت يوم أمس لعدد ضئيل من الأسر بالعودة إلى مدينة الفلوجة بغرب البلاد؛ حيث تبدأ المهمة الشاقة المتمثلة في إعادة بناء حياتهم من جديد داخل مدينة تمزقت من الصراع وأصبحت تفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية.

وقالت الصحيفة - في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني اليوم /الأحد/ - "إنه بعد مرور ثلاثة أشهر على تحرير المدينة من مقاتلي تنظيم (داعش) الإرهابي، عادت قافلة تقل سبع أسر إلى المدينة في الساعات الأولى من يوم أمس بعدما تم التحقق من انتماءاتهم السياسية.. وكان في استقبال العائدين عدد يفوقهم بكثير من المسئولين المحليين والصحفيين وقوات الأمن".

وأشارت إلى أن هذه المدينة الخاوية على عروشها كانت تأوي فيما سبق أكثر من 250 ألف نسمة قبل أن يتقلص عدد السكان إلى لا شئ بسبب موجات النزوح الجماعي التي بدأت قبل عامين ونصف العام، حيث فر كثيرون عندما استولى تنظيم "داعش" على المدينة في يناير 2014، فيما تم لاحقا اقتلاع جذور أولئك الذين بقوا داخل المدينة في المعركة التي بدأت في شهر يونيو الماضي لتحرير المدينة.

وأضافت الصحيفة "أن مهمة إعادة الأسر العراقية من جديد إلى مدينة الفلوجة محفوفة بالمخاطر؛ حيث أعرب مسئولون أمنيون عن مخاوفهم من إمكانية أن يندس المسلحون وسط صفوف الأسر العائدة، علاوة على ذلك، فإن الصراع هناك تسبب في انقسام القبائل والمجتمعات وعمق الانقسامات الطائفية".

وفي السياق ذاته، قال مسئولون محليون "إن الأعداد الضئيلة من الأسر العائدة ترجع إلى بعض المسائل التنظيمية غير أن وتيرة عملية الانتقال سوف تزداد مع الوقت.. ويبدو أن أغلب من سمح لهم بالعودة يوم أمس إلى المدينة هم من الذين فروا منها بمجرد دخول مقاتلي "داعش" الفلوجة".

وحول الأوضاع الميدانية، لفتت الصحيفة إلي أن بعض العائدين وجدوا منازلهم قد بيعت لغرباء، فيما وجد آخرون منازلهم مدمرة.. وقال الجنرال سعد حرباية رئيس العمليات العسكرية لمنطقة غرب بغداد "إن إجمالي 405ر12 عبوة ناسفة بدائية الصنع قد تم نزع فتيلها أو تفجيرها في الفلوجة والمدن المحيطة بها مثل مدينتي الصقلاوية وجارما منذ أن تمت استعادة وتحرير المدينة من قبضة داعش، فيما تم اكتشاف 38 مصنعا لتصنيع المتفجرات".

وأضاف "أن المنطقة أصبحت مؤمنة بنسبة 100% رغم أن هناك أنفاقا تشكل خطورة، حيث يحتمل أن يبقى مسلحون مختبئين داخل بعض المناطق".

وأشارت الصحيفة إلي أن الجيش والشرطة العراقية على ما يبدو هم القوات الأمنية الوحيدة على الأرض في الفلوجة، في ضوء طرد قوات الميليشيات الشيعية بسبب إضرامها للنار في المنازل بعد تحرير المدينة، لافتة إلي أن كثيرين من هذه القوات الأمنية ينظرون إلى السكان السنة الذين يشكلون الأغلبية داخل الفلوجة بعين الريبة والشك.