تنطلق الثلاثاء في نيويورك، أعمال الدورة 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث ينتظر أن يستمع مندوبو الدول الى قادة مغادرين، أبرزهم الرئيس باراك أوباما والأمين العام بان كي مون، وآخرين يشاركون للمرة الأولى على غرار رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، فيما سيكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغائب الحاضر خلال بحث الأزمات العالمية الكبرى، لا سيما المشكلة السورية.
وستشكل العقدة السورية أبرز النقاط على جدول أعمال الجمعية العامة، على رغم البداية المتعثرة لهذه الاجتماعات بين الولايات المتحدة وروسيا، بعد إلغاء جلسة كانت مقررة الجمعة في مجلس الأمن، سارع السفير الروسي فيتالي تشوركين الى تحميل الولايات المتحدة مسؤوليته.
وستُبحث الأزمة السورية في لقاءات رفيعة، أبرزها لوزراء خارجية مجموعة الدعم الدولية صباح الثلاثاء، وآخر على مستوى رؤساء الدول ووزراء الخارجية في مجلس الأمن الأربعاء، يتوقع أن يحضره وزيرا خارجية روسيا سيرغي لافروف والولايات المتحدة جون كيري.
ولا تزال التوقعات متضاربة حول إمكان توافق الولايات المتحدة وروسيا على مشروع قرار يصدر الأربعاء، عن مجلس الأمن لدعم اتفاق وقف إطلاق النار.
كما ستكون الأزمة السورية بنداً أساسياً على أجندة وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، ووزراء الخارجية العرب، الذين سيجرون لقاءات مكثفة متعددة وثنائية الطرف.
وتعد الحرب الأهلية السورية سبباً رئيسياً لعقد قمة عالمية حول اللاجئين والمهاجرين عشية انطلاق أعمال الجمعية العامة، تستمر على امتداد يوم الاثنين وتتوزع على ٦ ورشات عمل، في اجتماع غير مسبوق بمشاركة رؤساء الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وتهدف القمة الى تبنّي إعلان عالمي يحدد السياسات الدولية المعنية بمعالجة أزمة تطاول ٦٥ مليون لاجئ.
وتولّت السفيرة الأردنية في الأمم المتحدة دينا قعوار (انتقلت أخيراً الى منصب السفيرة الأردنية في واشنطن) والسفير الإيرلندي دايفد دونوهو مهمة تيسير الإعداد للقمة وإعلانها الختامي، منذ يونيو الماضي، الى جانب المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة كارين أبو زيد.
وسيستضيف الرئيس أوباما اليوم التالي، الثلاثاء، قمة عالمية أخرى حول مسألة اللاجئين والمهاجرين، ستخصص لجمع المساهمات والتعهدات المالية من الدول لدعم البرامج الإغاثية على المستوى الدولي.
وتنطلق المناقشات في الجمعية العامة الثلثاء، إذ ينتظر أن يخاطب الجمعية العامة في اليوم الأول قادة بينهم الرئيس أوباما، والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، وملك الأردن عبدالله الثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وغيرهم.
وسيطلق وزراء خارجية بريطانيا والعراق وبلجيكا الاثنين، مبادرة دولية «لإخضاع عناصر تنظيم داعش للمحاسبة القضائية»، في اجتماع يتوقع أن يشارك فيه وزراء عدد آخر من الدول. وقال ديبلوماسي معني إن بريطانيا أطلقت هذه المبادرة «ووجدت في العراق شريكاً مهماً، خصوصاً أن الشراكة في هذه المسألة غير ممكنة حتى الآن مع حكومتي سورية وليبيا، الدولتين اللتين تتهددهما نشاطات داعش».
وأوضح أن «مسألة إحالة الوضع في العراق على المحكمة الجنائية الدولية لا يمكن أن تقتصر على حالة الإيزيديين دون سواهم، ما يجعل طرح المسألة من أساسها شديد التعقيد». وأضاف: «هذا يتطلب أن نسعى الى إيجاد أطر قانونية أخرى لإخضاع عناصر داعش للمحاسبة».
وستعقد اجتماعات رفيعة عدة للبحث في الأزمة اليمنية، أولها الثلثاء بين وزراء خارجية بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي، واجتماع آخر موسع الأربعاء حول الوضع الإنساني في الأمم المتحدة، ثم اجتماع على مستوى وزراء الخارجية لما بات يعرف بالرباعية لأجل اليمن، التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، متابعة لاجتماعها في جدة الشهر الماضي. وسيترأس الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وفد بلاده الى الجمعية العامة.
ويرأس رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج وفد ليبيا للمرة الأولى، وينتظر أن يشارك في الاجتماع الوزاري المخصص للبحث في الأزمة الليبية الخميس، الذي تنظمه الولايات المتحدة بمشاركة وزير خارجيتها جون كيري.
ومن المقرر أن يعقد وزراء خارجية مجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا، اجتماعاً مغلقاً مع نظيرهم الإيراني محمد جواد ظريف الخميس، بمشاركة مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني. وسيلقي الرئيس الإيراني حسن روحاني، كلمة بلاده أمام الجمعية العامة الخميس.
وسيعقد اجتماع على المستوى الوزاري حول عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطيينين، متابعة للاجتماع الذي استضافته باريس في يونيو الماضي. وسينشغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في تسويق ترشيح إسرائيل الى منصب عضو غير دائم في مجلس الأمن للعامين ٢٠١٩ -٢٠٢٠، في منافسة يخوضها مع ألمانيا وبلجيكا لشغل مقعدين مخصصين لغرب أوروبا في مجلس الأمن.
وستكون معركة اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة حاضرة في خلفية لقاءات قادة الدول ومندوبيها في خضم تنافس بين حوالى ١٠ مرشحين، يتقدمهم حتى الآن البرتغالي أنتونيو غوتيريس الذي حصل على دعم ١٢ من أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر في آخر دورة اقتراع غير رسمية الأسبوع الماضي.
ولا يزال عدد كبير من الدول والمنظمات غير الحكومية يدفع باتجاه اختيار سيدة لتولّي وظيفة الأمين العام للأمم المتحدة، فيما يدعو آخرون الى انتخاب شخصية من شرق أوروبا لهذا المنصب، باعتبار أنها الإقليم الجغرافي الوحيد الذي لم يفز به في تاريخ الأمم المتحدة.
وفيما يرجح أن تحسم الولايات المتحدة وروسيا معركة خلافة بان كي مون الذي يغادر منصبه آخر السنة الحالية، تنشط باقي الدول للحصول على مناصب قيادية ذات نفوذ مهم في فريق الأمين العام المقبل، على غرار مساعدي الأمين العام ومندوبيه.
وتضم الجمعية العامة للأمم المتحدة ١٩٣ دولة هم كامل أعضاء الأمم المتحدة، الى جانب دولتين غير عضوين بصفة مراقب هما فلسطين والفاتيكان، لا تتمتعان بحق التصويت.