قالت صحيفة «لو فيجارو» الفرنسية إن محققين من معهد البحث الجنائي الفرنسي، عثروا على آثار لمادة «تي إن تي» المتفجرة، الأسبوع الماضي، في حطام طائرة شركة مصر للطيران التي اختفت في مايو الماضي، أثناء رحلتها من باريس إلى القاهرة، الأمر الذي أثار خلافا حادا بين السلطات الفرنسية والمصرية.

وأضافت الصحيفة الفرنسية، في تقرير نشرته، نقلا عن مصدر مقرب من لجان التحقيقات، أن منشأ آثار المادة المتفجرة لا يزال مجهولا، لافتة إلى أن سلطات القضاء المصري لم تسمح للمحققين الفرنسيين بفحص تفاصيل الحطام.

وأفادت الصحيفة برفض فرنسا كتابة تحقيق مشترك مع مصر يوثق واقعة سقوط الطائرة، ويؤكد مدى صحة وجود آثار لمادة «تي إن تي» المتفجرة على حطامها، بدعوى أن المحققين الفرنسيين لم يتمكنوا من إجراء فحص دقيق؛ لتحديد كيف وصلت المادة شديدة الانفجار إلى الحطام.

وكانت طائرة من طراز «إيرباص إيه 320» مملوكة لشركة «مصر للطيران» قد سقطت شرق البحر المتوسط، في مسار رحلتها من باريس إلى القاهرة في 10 مايو الماضي، ما أسفر عن مقتل جميع الركاب على متنها والبالغ عددهم 66 شخصا، من بينهم 15 فرنسيا، ولم تعلن جهات التحقيق حتى الآن أي تفاصيل عن الحادث، وكذا لم تكشف أي أسباب عن تحطم الطائرة.

وكانت لجنة التحقيق أعلنت في يوليو الماضي أن أحد الصندوقين الأسودين للطائرة، كان قد أفاد بنشوب حريق على متن الطائرة المصرية المنكوبة في الدقائق الأخيرة قبل تحطمها.

وأظهر تحليل سابق لمسجل بيانات الطائرة، وجود دخان تصاعد من إحدى دورات المياه وقمرة القيادة لأنظمة الطيران الإلكتروني، بينما أظهر حطام تم انتشاله من مقدمة الطائرة وجود علامات على أضرار بفعل ارتفاع درجات الحرارة.

وردا على ما تصريحات المحققين الفرنسيين، أعلنت مصادر مطلعة بلجنة التحقيق الرسمية فى حادثة طائرة مصر للطيران التى سقطت 19 مايو الماضى خلال رحلتها من باريس إلى القاهرة، أن اللجنة مازالت تدرس المعلومات والبيانات، التى تم تفريغها من جهازى تسجيل الطائرة، وتفحص الحطام، ومن المبكر جدا التوصل للأسباب الحقيقية لسقوطها وأن اللجنة تعمل بحضور كل فريق المحققين خاصة من الدول الأخرى ولم يتم منع أحد من التحقيق.

وقالت المصادر، وفق تصريحات صحفية، اليوم، السبت، إن "عمل لجنة التحقيق يسير طبقا لخطة موضوعة مسبقا بالتعاون مع محققين أجانب طبقا للقوانين الدولية التى تنظم عمل لجان التحقيق وبمشاركة محققين فرنسيين ولم يتم منع أي محققين من المشاركة فى التحقيقات، ولكن يتم العمل سويا طبقا لجدول سير عمليات التحقيق، حيث مازلنا فى مرحلة دراسة وتحليل البيانات والمعلومات التى تم استخلاصها من الصندوقين الأسودين للطائرة والتى تأكد منها حدوث حريق، ولكن يتم حاليا البحث فى أسباب هذا الحريق".

ومن المقرر أن يتم صف حطام الطائرة لتحديد الأجزاء التى تم خلالها بدء انهيار هيكل الطائرة ثم فحص الأجزاء بواسطة خبراء لرصد أي مواد يمكن أن تكون سببا فى حدوث الحريق.

وكان المدعي العام في باريس قد فتح تحقيقا في "القتل غير العمد" في حادث تحطم الطائرة.

وقالت متحدثة باسم المدعي العام في باريس إن الأمر سيبدأ كتحقيق في حادث، لأنه ليس هناك أي دليل حتى الآن على وجود دوافع إرهابية.

وكشفت تسجيلات غرفة قيادة الطائرة المصرية المنكوبة، والتي سقطت الشهر قبل الماضي، في مياه البحر المتوسط أن طاقم القيادة كان يكافح لإطفاء السنة اللهب التي اشتعلت فيها.

وأوردت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية، 5 يوليو الماضي، أن أحد طياري الطائرة المصرية المنكوبة حاول إطفاء الحريق على متنها قبيل سقوطها في مياه البحر المتوسط.

وذكرت الصحيفة أن "تسجيلات قمرة القيادة تؤكد أن أحد الطيارين حاول جاهدا إطفاء حريق مفاجئ شبّ قربه".

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن استخراج المعلومات من الصندوقين الأسودين لم يتح بعد الإجابة عن سؤال عن كيفية ومصدر نشوب الحريق على متن الطائرة المصرية، وذلك في أثناء تحليقها على ارتفاع حوالي 11 كيلومترا.

وقالت «لو فيجارو» إن المحققين يُشددون على أن الحريق الذي حاول الطيار السيطرة عليه، لم يكن سبب سقوط الطائرة، بشكل مباشر.

وأكد المحققون أيضا، حسب «لوفيجارو»، أن هذا الحريق في مقدمة الطائرة لم يتسبب في تعطل مُسجل مؤشرات الطيران، أو الصندوق الأسود الثاني، الموجود في آخر الطائرة، بما أن الطائرة واصلت طيرانها لعدة دقائق "بشكل متوازن" قبل سقوطها.

وكانت الطائرة المصرية من طراز «A-320» اختفت من شاشات الرادار في وقت مبكر من صباح 19 مايو الماضي، في أثناء تنفيذها رحلة من باريس إلى القاهرة، وكان على متنها 66 شخصا هم ركاب وأفراد الطاقم، وبعد 24 ساعة من الحادث تم العثور على حطام الطائرة وأمتعة الركاب في عرض البحر المتوسط على بعد 290 كيلومترا شمالي الإسكندرية.

وحتى الآن لم تعط لجنة التحقيق المعنية بكشف ملابسات الكارثة أولوية لأي من الفرضيات، فيما يرجح خبراء مستقلون أن انفجارا على متن الطائرة هو الذي سبب الكارثة.