"تعطيش السوق" من كروت الشحن محاولة اختلقها التجار لتحقيق مكاسب مادية من فارق السعر بعد إعلان القيمة المضافة الذي لم توضع له خريطة أسعار معلنة توضح للمستهلك الزيادة المحددة بعيدا عن جشع التجار، إضافة إلى تجاهل شركات الإتصالات للقيمة المضافة، فارتفعت أسعار كروت الشحن بشكل مبالغ فيه على الرغم من عدم إعلان الشركات أى زيادات على هذه الكروت، بينما أخفى عدد كبير من التجار الكروت في محاولة "لتعطيش السوق".

وكان كارت شحن فئة 10 جنيهات، وصل سعره إلى 12.50 جنيه، وكارت شحن فئة 20 جنيهًا، وصل سعره إلى 25 جنيهًا، وكارت شحن فئة 50 جنيهًا، وصل سعره إلى نحو 61 جنيهًا، وكارت شحن فئة 100 جنيه وصل سعره الى 122 جنيها.

الاستفادة من الفارق

قال الدكتور مصطفى النشرتي، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع أسعار كروت الشحن يرجع إلى ضريبة المبيعات التي كانت موجودة في السابق على خدمات التليفون سواء كان خط أو كارت، وكانت الضريبة 10% وارتفعت إلى 13% بعد قانون القيمة المضافة.

وأضاف "النشرتي" أن عدم وجود كروت شحن للمحمول بالأسواق راجع إلى انتظار الموزعين الأسعار الجديدة للاستفادة من فارق الأسعار، مشيرا إلى أن القانون الجديد أضاف خدمات كثيرة لم تكن خاضعة قبل ذلك لضريبة الخدمات.

ترشيد الاستهلاك

من جانبه، قال المهندس زكريا عيسى، خبير الاتصالات، إنه من الطبيعي عندما يكون هناك تغيير في الأسعار أن يحدث اختلال في دورة المنتج حتى يصل إلى المستهلك، كما يحدث الآن في نقص كروت الشحن للهاتف النقال - المحمول- لأن الإنتاج على السعر الجديد بعد القيمة المضافة يتطلب وقتا لتغيير تصميم الكروت، وهو ما يحتاج وقتا للتصميم والطباعة ونقلها للمخازن، وبالتالي يتأخر وصولها للمستهلك.

وأضاف "عيسى" أنه خلال فترة إنتاج كروت جديدة يستغل الموزع ذلك ويعطش السوق بالسلع المخزنة لديه واستغلال ذلك لرفع الأسعار قبل أن تُعلن رسميا، وهو ما يعد سرقة يجب العقاب عليها، إلا أن غياب آليات الرقابة على الموزعين تجعلهم يرفعون الأسعار دون خوف من العقاب.

وأوضح أن القيمة المضافة من المفترض "ضريبة" يتم فرضها على المنتجات التي يتم استهلاكها، وأن الاتصالات ومعها الدخان - السجائر- من أكبر الأشياء التي يتم استهلاكها سنويا ويتم إهدار المليارات عليها، وبالتالي فرض القيمة المضافة على كروت الشحن يأتي من باب ترشيد الاستهلاك على أشياء ليست ذات ضرورة، خاصة أنه ليس من المعقول أن يكون دولة عددها 90 مليون نسمة ويحملون جميعهم خطوط محمول.

محاضر ضد المخالفين

وذكر اللواء عاطف يعقوب، رئيس جهاز حماية المستهلك، أن الجهاز خاطب أعلى المستويات في وزارة الاتصالات والمسئولين لحل أزمة ارتفاع أسعار كروت الشحن غير المبررة في الأسواق بعد نفي شركات الاتصالات زيادة الأسعار رسميًا.

وكشف "يعقوب" عن تلقي جهاز حماية المستهلك عددا من شكاوى المواطنين بسبب رفع أسعار كروت شحن رصيد المحمول، مؤكدا اتخاذ الجهاز مجموعة من الإجراءات ضد المبلغ عنهم وتحرير محاضر إحالة إلى النيابة العامة وعمل قضايا تلاعب بالأسعار.

وأوضح أن وزارة الاتصالات أكدت على إجراء اجتماع عاجل بشركات الاتصالات وقيادات جهاز تنظيم الاتصالات والجهات المعنية لحسم ملف أسعار كروت شحن المحمول والإعلان والوصول إلى إعلان رسمي يلتزم به التجار والموزعون إزاء التعامل مع المستهلك.

إدمان وعادة اجتماعية

وقالت الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع، إن ارتفاع أسعار كروت شحن الاتصالات بعد قانون القيمة المضافة، لن تقابله أي محاولات ترشيد للمكالمات أو تخفيض عدد مستخدمي المحمول، وذلك لأن الاتصالات التليفونية من السلع غير المرنة.

وأضافت "زكريا، أن "الرغي" والكلام بالمحمول أصبح من العادات الاجتماعية الرذيلة التي لن يتم التخلي عنها، ومن ذلك استطاعت شركات المحمول الاستفادة منها في تحقيق المليارات، ورغم ذلك لا تكف هذه الشركات عن الطمع والجشع رغبة في تحقيق أقصى أرباح ممكنة.

وأوضحت أن مساءلة الاتصالات بشبكات المحمول في مصر تعتبر مسألة حيوية، موضحة أن ارتفاع الأسعار لن يجعل المواطن يكف عن الكلام، لأن ارتفاع السعر لن يغير طبع سيدة اعتادت على كثرة الاتصالات، لافتة إلى أن الأمر أشبه بارتفاع سعر السجائر التي لن تجعل المدخن يتوقف عن شربها.

وكان موقع "صدى البلد" تلقى عشرات الشكاوى من المواطنين بعد أن رفع التجار أسعار كروت الشحن على الرغم من عدم إعلان شركات المحمول رسميا تطبيق ضريبة القيمة المضافة على هذه الكروت حتى الآن، مشيرا إلى أن التجار يستغلون عدم الرقابة عليهم ويرفعون الأسعار على البسطاء.