تساءلت صحيفة التلجراف البرطانية عن مستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السياسي بعد نحو عشرين عاما في السلطة، وكذلك عن مستقبل روسيا.
وقالت الصحيفة – في تقرير لمراسلها في موسكو رولاند أوليفانت، حول الانتخابات البرلمانية المزمعة الأحد - إن قبضة بوتين على السلطة في روسيا أقوى من أي وقت مضى،
ومن المتوقع أن يؤمّن ست سنوات أخرى في السلطة، لكن مَن ذا الذي، إن وُجِدْ، يستخلفه بوتين من بعده؟.
ونوهت التلجراف عن أنه على الرغم من شعبيته المتجاوزة نسبة 80 بالمائة إلا أن السلطات الروسية تبدو حيال انتخابات الأحد كما لو كانت بصدد مخاطرة؛ فقد صنفت الأسبوع الماضي مركز استطلاعات الرأي المستقل الوحيد في البلاد “ليفادا” كـعميل خارجي بمقتضى قانون مثير للجدل حول المنظمات التي تقبل تمويلا أجنبيا.
ورصدت التلجراف اعتبار هذا التحرك من جانب السلطات الروسية بمثابة خطوة لإسكات المركز (ليفادا) خشية كشْفه عن أية نتائج قد تكون محرجة لحزب روسيا الموحدة الحاكم برئاسة بوتين في انتخابات الأحد.
ونفت الصحيفة أن تكون شعبية بوتين مصطنعة بأي شكل من الأشكال، مؤكدة على أن مصادر هذه الشعبية لا تزال قائمة، ومتمثلة في الارتفاع في مستويات المعيشة إبان فترتَي حكمه الأوليين 2000-2008 اللتين تزامنتا مع ارتفاع لأسعار النفط، ومواجهته القوية للعالم الغربي فيما بعد.
وتشير استطلاعات شهرية نشرها مركز ليفادا إلى أن شعبية بوتين لم تتراجع عن نسبة 80 بالمائة منذ قيامه بضم شبه جزيرة القرم في 2014 – فيما يعتبر بمثابة نسخة روسية حديثة لـ “عامل فوكلاند” الخاص برئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارجريت ثاتشر.
وقالت التلغراف إن بوتين وفريقه قد استطاعوا استغلال سيطرتهم على مقاليد الحكم في روسيا بحيث تمكنوا من استبعاد بشكل نظامي أي قائد بديل ذي ثقل حقيقي من الساحة السياسية.
وأضافت الصحيفة البريطانية إن الأمر لا يتوقف عند الناخبين الروس فيما يتعلق بالشعور بأزلية بوتين في القيادة؛ فبعد 15 عاما، بات بوتين أطول قادة مجموعة العشرين مكوثا في السلطة، كما بات اسمه مضرب الأمثال على صعيد المواجهات الدبلوماسية، وبات سؤال “كيف ستتعامل مع بوتين؟” سؤالا معياريا لأي مرشح يتطلع لقيادة أي بلد غربي.
ومضت التلغراف قائلة إنه بينما لا يعرف أحدٌ مَن سيخلف الرئيس الروسى في السلطة إلا أن الجميع لديه تصورا مفضلا عن المستقبل؛ فالقادة الغربيون يتطلعون إلى شخصية توافقية تسعى لوضع نهاية للصراع الكبير الراهن على كل شيء من أوكرانيا إلى سوريا والانتخابات الأمريكية؛ فيما يعقد قادة المعارضة الروسية من أمثال خودوركوفسكي آمالهم على شخصية تكون بعيدة النظر بما يكفي لاحتذاء حذو جورباتشوف؛ فيما يطمح الكثيرون بين الصفوة الروسية إلى شخصية مرنة لا تضرب بقوة مفرطة على أيدي أصحاب المصالح المخفية أو المتورطين في قضايا فساد.
واستدركت الصحيفة قائلة إنه ربما مضت سنوات قبل أن تتحقق أحلام أصحاب هذه التصورات؛ إن الجيل الروسي الذي سيصوت للمرة الأولى في الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2018 لن يكون لديه أية معرفة بأي قائد آخر... وإذا ما أتم فترته الرئاسية -ست سنوات- حتى 2024 فسيكون بوتين صاحب أطول فترة في الحكم عرفه الكرملين منذ ستالين، وهو ما يرجحه حتى خصومه على ضوء معدلات شعبيته.