تعتبر صحراء الواحات بالوادي الجديد، من اهم الصحراوات التي تحظي بالعديد من المقومات ذات الإرث التاريخي والحضاري، والذي يتضمن سحر الطبيعة النادرة والجمال الفريد من نوعه الذي يتحاكي به كل من شاهد أو سمع عن هذه التركيبات أو الكهوف الصخرية التي تتوهج وسط صحراء الفرافرة محتفظة لنفسها بهذا الجمال الدفين.

يقول عبدالله زين منسق رحلات سفاري، إن صحراء الفرافرة تعد من أغنى الصحروات في مصر بل والعالم، وذلك لغناها بالمناطق الأثرية والمعالم السياحية، بل لا يكاد يخلو ركن منها إلا ويوجد به قطعة فنية من وحي الطبيعة، فضلًا عن المعالم والكهوف التي تحتفظ به الصحراء لنفسها منذ القدم ليكون شاهد تاريخي على مر العصور.

وأضاف زين أن من أشهر المعالم السياحية بصحراء الفرافرة كهف الجارة والذي يقع بالقرب من وادي محرق بعد محمية الصحراء البيضاء بحوالي 7 كيلومتر شرقًا باتجاه اسيوط وأكتشفه الالماني جيرهارد رولفز عام 1873 وذلك أثناء رحلته في صحراء الفرافرة للوصول الي واحة الكفرة الليبية ولكنه مكث بجوار تلك الكهوف للتعرف علي طبيعتها السحرية التي مازالت لغزًا محيرًا للعلماء حتى وقتنا هذا.

وأضاف الشيخ ريحان ابو المجد أحد قصاصي الأثر بالواحات، أنه زار الكهف ثلاث مرات آخرها منذ سنة ونصف عندما استعان به مرشد سياحي بعد أن ضل الوفد السياحي وهم في طريقهم الي الصحراء البيضاء, موضحًا أن الكهف عبارة عن منخفض تحت سطح الأرض يعلوه تبًه مرتفعه بينما توجد فتحة صغيرة أسفل التبة وتعتبر مدخل الكهف متصلة بممر ضيق منحدر مملوء بالرمال الى أن تصل داخل الكهف، حيث تجد العجب العجاب بالداخل.

وأوضح ابو المجد، أن الكهف يختلف عن باقي الكهوف المتعارف عليها من حيث الشكل والتكوين فمن الداخل يشبه اللوحات الجرافيتية الجذابة ذات الابعاد السحرية التي رسمتها الطبيعه بفعل التكوين الترسيبي للرمال والمياه منذ الآف السنين، حيث تبدو التكوينات والأشكال الرسوبية عبارة عن شلالات ثلجية متوهجه ارتفاعها يتجاوز 15 مترًا, وذلك نتيجة لتسرب المياه الجوفية خلال رمال الصحراء منذ العصور الاولى.

وتابع أن مدخل الكهف يوجد به رسومات ومخربشات جميلة وساحة الكهف من الداخل عبارة عن بهو مجوف مملوء بالشلالات الصخرية الصاعدة والهابطة ذات المنظر الشيق الرائع.

وأوضح أن الكهف من الداخل يشع نورا كما لو كانت الشمس بداخله, إذا أشعل أي شخص عود كبريت أو ولاعه تضاء جميع جوانب الكهف علي قدر مساحته الشاسعة وتعتبر الشلالات الصخرية كقناديل معلقة تشع نورا وهاجًا على قدر طولها.

من جانبه أكد الجيولوجي سعد عبد الرحمن, أن العوامل الجغرافية والترسيبات التي جرت في الصحراء منذ آلاف السنين خلقت هذا الكهف, لافتًا الى أنه يوجد على جدران الكهف رسوم جدارية تمثل الأنشطة التي كان يعتادها الانسان القديم والتي كانت توحي بأن تلك الكهوف كانت مأهولة منذ القدم وشهدت العديد من مظاهر الحياة القديمة.

وناشد عبد الرحمن المسؤولين بوزارة السياحة والآثار بضرورة الاهتمام بهذه الكهوف الفريدة من نوعها وإدراجها علي الخريطة السياحية والتي سيكون لها دور بارز في تغيير الخريطة السياحة لمعالم المحافظة السياحية والتي ستعمل على جذب الاف السائحين من مختلف الجنسيات.