على الرغم من تخصيص نسبة من موازنة الدولة للبحث العلمى، إلا أنها، باعتراف أهل هذا المجال، ليست كافية على الإطلاق فى دولة مثل مصر، تحتاج إلى نهضة علمية حقيقية، تدفعها إلى الأمام وتوفر عليها كثيراً من الأزمات، لذا قد يكون على رجال الأعمال تحمل مسئولية الإسهام فى هذا المجال، من خلال تبنى مشروعات عامة أو خاصة تستهدف رعاية البحث العلمى والمخترعين.
وفى دول العالم يدعم رجال الأعمال مشروعات للبحث العلمى، بجانب الإنفاق على المشروعات الخيرية، ويقدم أثرياء العالم المشهورين، مثل بيل جيتس ووراين بافيت ومارك زوكربيرج ورئيس آبل تيم كوك، تبرعات للأعمال الخيرية ورعاية البحث العلمى وتطوير التعليم .
وفى مصر أطلق رئيس أكاديمية البحث العلمى، الدكتور محمد صقر، تصريحاً صادماً، أكد خلاله أن نسبة مساهمة القطاع الخاص فى البحث العلمى "صفر"، فى حين أعلن المتحدث باسم وزارة التعليم العالى أن الوزارة تعد قانوناً جديداً للبحث العلمى، يمنح القطاع الخاص الاستثمار فى المجال .
وبدأ رجال الأعمال المصريون، مؤخراً، الالتفات إلى ضرورة دعم البحث العلمى، وتبنى رجل الأعمال محمد فريد خميس إنشاء أول مركز بحثى متخصص فى تقنية "النانو تكنولوجى"، وتبرع بنصف مليون جنيه لإنشاء المركز فى الجامعة البريطانية التى يمتلكها، على أن يتولى الدكتور مصطفى السيد الإشراف المباشر على أنشطة المركز، كما أبدى "خميس" استعداده لتحمل كافة تكاليف المركز وتجهيزه بأحدث الأجهزة والمعدات اللازمة .
وأشاد الدكتور مصطفى السيد بالخطوة التى اتخذها فريد خميس، ودعا كافة رجال الأعمال إلى ضرورة تخصيص جزء من موازنة الشركات فى رعاية البحث العلمى والموهوبين، مؤكداً أن الشباب المصرى لديه عقول قادرة على إبهار العالم، بدليل مساهمته فى إثراء البحث العلمى الأمريكى بنماذج لقيت الدعم المطلوب .
وخلال زيارته لمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، مطلع الشهر الجارى، طالب رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة بفرض ضرائب على الأغنياء لتوفير التمويل اللازم للبحث العلمى، بجانب الاهتمام بالصحة والتعليم، مشيراً إلى أن ظهور نتائج هذا الاهتمام والتقدم لن تظهر إلا فى غضون العشر سنوات المقبلة .
وقال "أبو هشيمة"، "نبنى مصر من جديد، ولازم كل واحد يتحمل مسئوليته، وهذا الجيل يقع على عاتقه مسئولية كبيرة تجاه الوطن، ومش واحد بس هيشيل مسئولية البلد، وكلنا لازم نتحمل المسئولية المشتركة".
وأضاف رجل الأعمال، خلال زيارته لمدينة زويل وتفقد الغرف العلمية التى نفذها الطلاب، "سمعت رئيس الجمهورية يوجه القوات المسلحة وصندوق تحيا مصر لاستكمال مشروع مدينة زويل العلمية، مع التبرعات التى تحظى بها المدينة، والحلم ده سوف يتحقق، والعلم حى دائمًا بكم، وطول ما إحنا مهتمين به هيفضل حى".
وكان رجل الأعمال المصرى حسن عباس حلمى قد تبرع، عقب ثورة 30 يونيو، بمبلغ 250 مليون جنيه (حوالى 42 مليون دولار) لدعم مشروع مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، ووصف الدكتور زويل وقتها هذا التبرع بأنه "سخى" .
ووفقاً لحوار صحفى سابق لرئيس أكاديمية البحث العلمى الدكتور محمود صقر، فإن ترتيب مصر تحسن فى البحث العلمى، ووصلت إلى مرتبة رقم 37 من بين دول العالم خلال عام 2015، مقارنة بـ38 خلال 2014 و40 خلال 2013، فيما تبلغ ميزانية البحث العلمى 11.5 مليار جنيه، موزعين على المراكز البحثية بالوزارات، يوجد منهم فى وزارة البحث العلمى، قبل دمج الوزارتين، نصف مليار جنيه، مقسمة بشكل متكافئ، منهم 80 مليون جنيه للأكاديمية، وميزانية صندوق العلوم والتكنولوجيا 300 مليون جنيه، وميزانية الوزارة 120 مليون جنيه .
وزودت مصر الميزانية المخصصة للبحث العلمى، وفق الدستور المصرى، لتصل لـ1% من الميزانية العامة للدولة، بعد أن كانت الميزانية المخصصة لذلك 0.21% قبل ثورة 25 يناير .
وفى 2007 كان حجم الإنفاق العلمى فى مصر 0.1% من إجمالى الناتج المحلى، وهى نسبة تعد ضئيلة جدًا إذا قارناها ببعض الدول الآخذة فى النمو كالهند والبرازيل، والتى بلغت فى نفس العام نحو 2.2% و1.8% على الترتيب .