بالرغم من استعادة وزارة الداخلية لعافيتها، والقضاء على حالة الانفلات الأمنى التى عانى منها المجتمع خلال الفترة التى تلت ثورة يناير، وضبط العديد من التشكيلات العصابية المتخصصة فى السطو المسلح على قائدى السيارات وسرقتها، إلا أن ظاهرة سرقة السيارات ما زالت مستمرة وتكرر بصفة شبه يومية، وهو الأمر الذى دفع وزارة الداخلية خلال الآونة الأخيرة لتكثيف حملاتها الأمنية على البؤر الإجرامية المشهورة بتخزين السيارات المسروقة.
وشهدت الآونة الأخيرة عددا من حوادث سرقة السيارات منها تعرض الفنان ياسر فرج للسطو المسلح وسرقة سيارته أثناء قيادتها بمنطقة المقطم، حيث تمكن رجال المباحث من ضبط التشكيل العصابى المتورط فى ارتكاب الحادث وإعادة سيارته بعد ضبطها بمنطقة البدرشين فى الجيزة.
كما تعرض نجل شقيقة الإعلامى خيرى رمضان للسطو المسلح وسرقة سيارته بعد إطلاق النار عليه وإصابته برش خرطوش بطريق مصر الفيوم بالهرم، وتمكن رجال المباحث من ضبط المتهمين وإعادة السيارة.

اللواء محمد نور مساعد وزير الداخلية السابق والخبير الأمنى قال أنه بالرغم من استمرار حوادث سرقة السيارات والسطو المسلح عليها من جانب التشكيلات العصابية والخارجين عن القانون، إلا أن وزارة الداخلية نجحت فى الآونة الأخيرة من السيطرة على تلك الظاهرة وضبط العديد من المتخصصين فى سرقة السيارات وإعادة المسروقات لأصحابها.
وأضاف نور أنه عقب ثورة يناير استغل العديد من أرباب السوابق حالة الإنفلات الأمنى وتخصصوا فى سرقة السيارات والتفاوض مع أصحابها لإعادتها مقابل حصولهم على مبالغ مالية، إلا أنه مع عودة جهاز الشرطة لحالته الطبيعية قلت تلك الظاهرة بنسبة كبيرة، وعادت الأمور لطبيعتها مرة أخرى
وقال إنه الهدف من سرقة السيارات الآن إما التفاوض مع أصحابها أو استخدامها فى ارتكاب العمليات الإرهابية خاصة فى سيناء.
وأكد نور أن الحملات الأمنية التى تشنها مديريات الأمن بمختلف المحافظات أدت إلى ضبط العديد من المخازن والبؤر الإجرامية المشهورة بتخزين السيارات المسروقة، ولجوء التشكيلات العصابية إليها، مضيفا أن معدل سرقات السيارات فى مصر طبيعى بالمقارنة مع الدول الأخرى.
ومن جانبه ذكر اللواء رشيد بركة الخبير الأمنى أن استمرار ظاهرة سرقة السيارات والسطو عليها يعود إلى الثراء الذى يحققه مرتكبى السرقات من حصيلة جرائهم، حيث يحصلون على متوسط فدية يصل إلى 30 ألف جنيه مقابل إعادة السيارة لمالكها، خاصة وأنهم يستهدفون السيارات الحديثة لسرقتها، لثقتهم فى مقدرة مالكها على دفع النقود
وأضاف "بركة" أن التشكيلات العصابية تلجأ إلى تخزين السيارات المسروقة فى المناطق الجبلية والصحراوية، ومن أشهر تلك المناطق، الصف وأطفيح وأكتوبر بالجيزة وحلوان وعرب الحصار وبطن البقرة بالقاهرة وقرى المثلث الذهبى بالقليوبية.
وذكر الخبير الأمنى أن الخارجين عن القانون يستخدمون تلك السيارات فى نقل المواد المخدرة أو ارتكاب جرائم السطو المسلح والسرقة بالاكراه، وأحيانا أخرى يلجأون لبيعها مقابل شراء مواد مخدرة لتعاطيها.
وطالب "بركة" بتبنى وزارة الداخلية فكرة إلزام مالكى السيارات بتركيب أجهزة التتبع "جى بى إس" أثناء إنهاء إجراءات التراخيص، مع توفير تلك الأجهزة بأسعار مقبولة وإمكانية الحصول عليها بنظام التقسيط حتى تتوفر أمام جميع مالكى السيارات، وهو الأمر الذى سيساهم بنسبة كبيرة فى القضاء على ظاهرة سرقة السيارات وضبط التشكيلات العصابية المتخصصة فى سرقتها.