تحل اليوم الجمعة، ذكرى رحيل الفنان الكبير فؤاد المهندس، والذي ولد في 6 سبتمبر 1924 في حي العباسية بالقاهرة، وتوفي في السادس عشر من سبتمبر عام 2006 إثر إصابته بأزمة قلبية عن عمر ناهز 82 عاما، بعد رحيل رفيق عمره عبد المنعم مدبولي بأيام معدودة.

تزوج فؤاد زكي المهندس من الفنانة شويكار بدون رضا والدها وذهبت معه الساعة الثالثة صباحًا للمأذون وبعدها ذهبا إلى فندق "مينا هاوس" لمدة ثلاثة أيام ثم استأجرا شقة، بعدها اتصلت "شويكار" بوالدها لتخبره أنها تزوجته فأغلق الهاتف في وجهها، ولكن بعد ذلك أحب أهلها زوجها فؤاد المهندس.

كان ترتيب "المهندس" الطفل الثالث في العائلة بعد أختين هما صفية ودرية والشقيق الرابع سامى، بينما كان والده (زكي المهندس) هو عميد كلية دار العلوم، وكان عالمًا لغويًا وعضوًا بمجمع اللغة العربية بمصر، وتوفيت والدته وهو في الثانوية، ولم تكن راضية عن نيته احتراف مجال الفن، وكان والده هو من شجعه على ذلك.

ومن أكثر المواقف الإنسانية للفنان الراحل أنه في عام 1972 شارك في غسل الكعبة مع شقيقته "صفية المهندس"، وصلى بداخلها، وكان ذلك أثناء الاستعداد لموسم الحج.

كان من كبار الفنانين المخضرمين الذين مثلوا في المسرح والسينما والتليفزيون والإذاعة، كما كان له برنامج إذاعي اجتماعي يومي يسمى "كلمتين وبس" عبر أثير إذاعة البرنامج العام منذ 1968، سلط فيه الضوء على سلبيات المجتمع المصري على لسان "سيد أفندي"، وقدم ما يقرب من 140 عملا فنيا متنوعا سواء على الشاشة الصغيرة والكبيرة أو على خشبة المسرح.

وعلى الرغم من أنه قدم ما يقرب من 70 فيلما سينمائيا، إلا أنه أحب المسرح وظل معشوقه الأول، حيث كان يقدم رسالة مجتمعية من خلال أعماله، فعلي سبيل المثال قدم مشكلة الملاجئ من خلال مسرحية "هالة حبيبتى" التي أوضحت سوء المعاملة التي يلقاها الأطفال في الملاجئ، وقد كانت المسرحية كوميدية فأضحكت الأطفال ونبهت الكبار لما يحدث في الملاجئ من تجاوزات بحق الأطفال، كما قدم مشكلات الأبناء في "سك على بناتك".

وكان الأستاذ الراحل يحب عمله لدرجة أنه قدم مسرحية "إنها حقا عائلة محترمة" مع أمينة رزق وشويكار وهو مصاب بجلطة في القلب، وأكد له الأطباء أنه شفى منها من خلال عمله على المسرح.

ترك كما كبيرا من الأغاني في أفلامه ومسرحياته، وتميز في التليفزيون بتقديم أعمال كثيرة للأطفال أشهرها فوازير "عمو فؤاد" في شهر رمضان، والتي لاقت نجاحا كبيرا وكان جمهوره الأول فيها الأطفال بالثمانينيات والتسعينيات، كما قدم مسرحيات كثيرة للأطفال منها "هالة حبيبتي"، وغنى أغنيات للأطفال أشهرها "هنوا أبو الفصاد" و"رايح أجيب الديب من ديله"، اللتين لا يزال الأطفال يرددانهما إلى الآن، كما أنه دخل تجربة الإنتاج السينمائي عندما أنتج فيلم "فيفا زلاطا" الكوميدي، إلا أنه لم يلق نجاحا في وقتها.

قدم الكوميديان الراحل جيلا كوميديا من الطراز الرفيع، وكان عادل إمام هو ابنه البكر كما كان يحلو له دائما أن يناديه، ولم يبخل الأستاذ بالوقوف خلف تلميذه في عدد من أفلامه، لذا استحق اللقب الذي يطلقه عليه الجميع بلا استثناء "الأستاذ"، الذى ترك لنا تراثا فنيا رفيع المستوى.