وجد العلماء عدداً من المواد الكيميائية الضارة في غبار الأماكن المغلقة من بينها الفثالات والتي تسبب مشاكل في النمو لدى الأطفال.

كما وجد الباحثون في الولايات المتحدة الأمريكية أن الغبار المنزلي يحمل مواد كيميائية سامة تتسبب في زيادة فرص الإصابة بمخاطر صحية عديدة، بدءاً من السرطان ووصولاً إلى مشاكل في الخصوبة، حسب صحيفة” هافينجتون بوست” الأمريكية.
منتجات شائعة

تنبعث المواد الكيميائية من منتجات شائعة جمة، من الأرضية حتى الأجهزة الكهربائية، بالإضافة إلى منتجات التجميل والمنظفات، تقول فينا سنجلا، المشاركة في الدراسة في مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية بولاية كاليفورنيا الأمريكية، وحذر العلماء من أن الأطفال بالتحديد هم عرضة للمؤثرات الصحية للغبار الملوث لأنهم دائماً يلعبون ويزحفون على الأرضية وعادة ما يلمسونها أفواههم، تقول سنجلا: “إنهم معرضون للمواد الكيميائية في الغبار أكثر، كما أنهم أكثر عرضة للتأثيرات السامة لأن عقولهم وأجسادهم مازالت تنمو”.
وصفت سنجلا وزملاؤها في كتاباتهم في مجلة “إنفايرومنتال ساينس آند تكنولوجي” كيف قاموا بتحليل 26 بحثاً، بالإضافة لمجموعة بيانات جمعت منذ عام 1999 ولم تنشر من قبل، لفحص تركيب المواد الكيميائية لغبار الأماكن المغلقة، شملت الدراسات تشكيلة واسعة من بيئات الأماكن المغلقة، من المنازل وحتى المدارس والصالات الرياضية عبر 14 ولاية أمريكية، وأضافت: “إن ما نتج كان صورة مقلقة نوعاً ما للعديد من مختلف المواد الكيميائية السامة، التي تنبعث من منتجاتنا وتتواجد في غبار المنزل وتلوثه”.
حتى البيوت النظيفة

الأمر الذي قد يثير الارتباك أن البيوت النظيفة للغاية تسبب زيادة في مرض الحساسية والربو لدى الأطفال، ربما يحدث هذا نتيجة لقلة التعرض للعديد من الميكروبات، فوجود المواد الكيميائية السامة في الغبار يثير مخاوف منفصلة.
وميز الباحثون 45 مادة كيميائية في غبار الأماكن المغلقة، 10 منهم وجدوها في 90% أو أكثر من عينات الغبار، ويتضمن هذا مثبطات اللهب والعطور والفينولات، ومن بينهم مثبط اللهب “TDCIPP” الذي يعرف بأنه يسبب السرطان، وعادة يوجد في الأثاث الإسفنجي ومنتجات الأطفال وبطانة السجاد، وأيضاً “TPhP” وهو مثبط لهب آخر وضع في قائمة أكثر 10 مثبطات لهب بإمكانها أن تؤثر في الأجهزة التناسلية والعصبية.
تقول سنجلا: “إنهم يبدون مجموعة من الحروف، قد لا يعرف الكثير ما تلك المواد الكيميائية أو ماذا تعني، لكنهم حقاً مجموعة من المواد الكيميائية السيئة والمضرة”، وهناك مواد سامة أخرى وجدت في معظم عينات الغبار تتضمن مواد كيميائية تعرف بالفثالات والتي توجد عادة في أرضيات الفينيل ومغلفات الطعام ومنتجات العناية الشخصية والتي تسبب مشاكل في النمو لدى الأطفال ويُعتقد أنها تؤثر أيضاً في الجهاز التناسلي.
تقول سنجلا: “بينما مُنعت بعض المواد الكيميائية التي في القائمة من الاستخدام في منتجات الأطفال وبعضها تسحب تدريجياً على نطاق واسع، يظل البقية منتشرون في المنزل، خاصة مواد البناء، فلا يوجد حجم مبيعات كبير من تلك المنتجات مثل الأرضيات، وللأسف بالرغم من إن بعض هذه الفثالات قد مُنعت من الاستخدام في منتجات الأطفال فها لم تُمنع من المنتجات الأخرى”.
وقارنت سنجلا في دراسة منفصلة وغير منشورة مستويات المواد الكيميائية الموجودة في الغبار المنزلي بمقياس مستوى فحص التربة الذي تستخدمه وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة الأمريكية.
وتضيف سنجلا: “إننا في الحقيقة شعرنا بالصدمة لأننا وجدنا أن مستويات الغبار تخطت مستويات فحص وكالة حماية البيئة لعدد من المواد الكيميائية، وهذا مجدداً بسبب المواد الكيميائية للفثالات ومثبطات اللهب التي تمثل ضرراً”.
كيف تقلل الأخطار؟

وتابعت: “لكن هناك خطوات يمكن أخذها لتقليل التعرض للغبار الملوث مثل كنس الأرضيات وغسل الأيدي بالصابون الطبيعي والماء قبل الأكل، بينما أن التنظيف بممسحة مبتلة وتنفيض الغبار بقماشة رطبة يساعد على تقليل مستويات غبار المنزل”.
وتوضح سنجلا: “بينما نحتاج إلى تغيير سياسة استخدام المواد الكيميائية السامة بشكل أوسع، يمكن للمستهلكين أيضاً أن يشاركوا عن طريق الحرص في اختيارهم للمنتجات التي يشترونها، من المهم حقاً للشركات والمنظمات أن يفهموا الرسالة، إن الناس تهتم بهذا وهم يريدون ويحتاجون منتجات أكثر أماناً لعائلاتهم”.
الأماكن المغلقة

يقول ستيوارت هارد، أستاذ في الكيمياء البيئية بجامعة برمنجهام البريطانية: “إن هذا البحث يؤيد الأعمال السابقة عن مخاطر الملوثات في الماكن المغلقة”، وأضاف: “هذا البحث الذي يثبت وجود المواد الكيميائية الناتجة عن السلع الاستهلاكية في غبار الأماكن المغلقة في الولايات المتحدة، يؤكد وجود المواد الكيميائية نفسها في البيوت والسيارات والمكاتب وفصول رياض الأطفال في المملكة المتحدة، وهذا الأمر متصل ببعضه، حيث نؤمن نحن وغيرنا بأن وجود هذه المواد الكيميائية في المنتجات الاستهلاكية والغبار يؤدي إلى وجودها في دم الإنسان ولبن الرضاعة”.
ووصف ستيفن هولجات، وهو أستاذ طبيب في علم عقاقير المناعة بمستشفى ساوثهامبتون العامة البريطانية، هذا البحث بالمهم، وقال: “مع أن هذه الدراسة كانت في الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن الاكتشافات كانت ذات صلة بالمملكة المتحدة”.
وأضاف: “هذا البحث أظهر ما كنا نشك فيه جميعاً وبالتحديد التعرض للكيماويات المنزلية والمنتجات الشخصية التي تتفاعل مع الغبار المنزلي، فهو يلعب دور حصان طروادة حين يُستنشق حاملاً تلك الكيماويات داخل الجسد”.
وأبدى هولجات مخاوفه من اكتشاف أن هناك مستويات عالية من الفثالات وبديل مثبطات اللهب موجودة في كل مكان نظراً لتأثيرها على الصحة، ويقول بالاستدلال من دراسات أخرى: “هناك حاجة ملحة لاعتبار بيئة الأماكن المغلقة مصدراً أساسياً للتلوث الكيميائي”.