فضل أداء فريضة الحج كبير وما يحصل عليه العبد من الأجر العظيم من الله عز وجل بل انه يعود من هذه الفريضة كيوم ولدته أمه خاليا من الذنوب والخطايا ، وما أحوجنا الى ان نشعر بمدى قبول هذه الطاعة ورضا الله عنا وما أحوجنا أيضا للنصح والإرشاد عقب العودة من هناك مباشرة حتى لا نقع او نعود للمعاصي والذنوب ونحافظ على نصاعة وبياض كتابنا .. "صدى البلد" سأل علماء الأزهر عن ما يجب على الحاج أن يحرص عليه عقب عودته من الفريضة وكيف نحدد مدى تقبل الله تعالى للمناسك ودلائل ذلك.

أكد الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا أن من علامات قبول الحج ان تجد الحاج يؤدي العمل في فرح وسرور وبنفس راضية ليس متأففا او غاضبا ، ويشعر ان الله يوفقه للعمل الصالح وييسره له وهذا من رضا الله عليه.وليس ذلك فقط بل يجد نفسه مداوما ومقبلا على الطاعة بحب ورغبة شديدة لإرضاء ربه.

وأضاف لـ" صدى البلد" ان ما يجب على الحاج فعله بعد انتهاء مناسك الحج اذا عاد الى دياره يكون إنسانا آخر بحيث يحسن من أخلاقه ويترك السلوك السييء ويتجنب الحرام واهل الحرام وان تكون صلته قوية بالله بأن يؤدي الصلوات في وقتها ويزيد من أداء النوافل وذكر الله كما يجب عليه تجنب المحرمات ومنها الغيبة والنميمة وسوء الظن.

ومن جانبه قال الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية إن الحج ميلاد جديد، وأول ما ينبغى أن يفتتح به هذا الميلاد هو توبة العبد لربه، وعزمه على إصلاحِ شأنه كله، قال تعالى:"..وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ". لافتا الى أنه من الخطأ الكبير أن يظن الإنسان أن مواسم الطاعات فرصة للتخفيف من الذنوب والسيئات، ثم إذا ذهبت هذه المواسم وقع بعدها فى المخالفات، وتنتهى فترة إقباله على الله تعالى بانتهاء تلك المواسم والأيام المباركة.

وأضاف كريمة لـ" صدى البلد" انه يجب على المسلم أن يجعل مواسم الخير فى العبادة محطة تحول كامل لواقع حياته، من حياة الغفلة والإعراض عن الله، إلى حياة الاستقامة والإقبال على الله، مشيرا إلى انه يجب علينا ان نتذكر عظيم نعمة الله علينا، حيث إنه مع كثرة ذنوبنا وعظيم خطايانا وزللنا، يكرمنا الرحيم الرحمن بالوقوف بين يديه، وأن نستغفره ونستهديه؛ يكرمنا بأن يسر لنا الحج ليغفر لنا ذنوبنا وخطايانا؛ فما أكرمه من إله واحد أحد، وما أعظمه من رب غفور رحيم تنزه عن الصاحبة والولد.

وأوضح استاذ الشريعة أن من إغواء الشيطان وخداع النفوس الأمارة بالسوء أن يعود كثير من الناس بعد الحج إلى سالف ذنوبهم ومعاصيهم، والله سبحانه ينادينا بنداء الإيمان أن نستقيم على شرعه، ونستجيب له ولرسوله، ونتقيه حق تقاته، ونعبده حق عبادته فى حياتنا إلى مماتنا، قال تعالي” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ”.

وتابع كريمة: قال أهل العلم إن علامة الحج المبرور أن يرجع الحاج وحاله أفضل مما كان عليه قبل سفره، وعلى ذلك فعلى الحاج أن يكون قدوة فى السلوك والعمل، ويبتعد عن المؤاخذات ويترفع عن المحظورات، حيث من العيب أن يرجع الحاج من رحلته كما ذهب. وطالب كل من أنعم الله عليه بنعمة الحج أو أى طاعة وشعيرة من شعائر الله بأن يقابل ذلك بالشكر لربه، والإنابة إليه، وليس الشكر محصورا فى الشكر اللساني، كما يظن بعض الناس، بل هو عام يشمل الشكر القلبي، بحيث يظل قلبك متعلقا بخالقك، مستشعرا نعمته عليك، ويشمل أيضا الشكر العملي، بحيث تكون بعيدا عن كل ما يغضبه عليك، قريبا من كل ما يحبه ويرضاه منك.

وأكد وكيل الأزهر الأسبق الشيخ محمود عاشور أن فريضة الحج يمحو بها الله الذنوب والخطايا ويجعل صفحة المؤمن بيضاء، الأمر الذى يتحتم عليه الإمساك على نفسه من أى ذنب فى المستقبل، مستشهدًا بقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه».

وأضاف عاشور في تصريح له أن الحاج تسقط عنه جميع الذنوب المتعلقة بعلاقته مع ربه وليست الخطايا المتعلقة بحقوق العباد، فهذه الذنوب لا تسقط إلا بالإبراء وتظل معلقة فى رقبة صاحبها إلى أن يؤديها أو يعفو عنها صاحبها، داعيًا جميع الحجاج فى السنوات القادمة إلى الانتباه لذلك الأمر، حيث يتحتم عليهم تصفية جميع مديونياتهم المادية والمعنوية من اختصام أو خلافه.

وشدّد عاشور على أن سلوك الحاج بعد عودته إلى أهله سيكون بمثابة قدوة لغيره من الناس ومحط أنظار المحيطين، فإن عاد إلى سابق عهده فهو بذلك يسىء للحج ويعكس صورة سيئة لن يربطها الناس بسلوكه الشخصي، أما اذا عكس صورة ايجابية فسيكون بذلك دافعا إلى غيره كى يؤدوا الفريضة إن استطاعوا إلى ذلك سبيل، لافتًا إلى أن الموت ربما يدق باب من عاد من الحج وصفحته ناصعة فيلقى ربه وهو فى أبهى صورة، أم إذا عاد لذنبه وجاءه الأجل فسوف يكون ذلك الخسران المبين، ثم قال : "اعتقد أن ذلك خير رادع لكل حاج تائب يوزه شيطانه".