قال الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية إن الحج ميلاد جديد، وأول ما ينبغى أن يفتتح به هذا الميلاد هو توبة العبد لربه، وعزمه على إصلاحِ شأنه كله، قال تعالى:"..وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ". لافتا الى أنه من الخطأ الكبير أن يظن الإنسان أن مواسم الطاعات فرصة للتخفيف من الذنوب والسيئات، ثم إذا ذهبت هذه المواسم وقع بعدها فى المخالفات، وتنتهى فترة إقباله على الله تعالى بانتهاء تلك المواسم والأيام المباركة.

وأضاف كريمة لـ" صدى البلد" انه يجب على المسلم أن يجعل مواسم الخير فى العبادة محطة تحول كامل لواقع حياته، من حياة الغفلة والإعراض عن الله، إلى حياة الاستقامة والإقبال على الله، مشيرا إلى انه يجب علينا ان نتذكر عظيم نعمة الله علينا، حيث إنه مع كثرة ذنوبنا وعظيم خطايانا وزللنا، يكرمنا الرحيم الرحمن بالوقوف بين يديه، وأن نستغفره ونستهديه؛ يكرمنا بأن يسر لنا الحج ليغفر لنا ذنوبنا وخطايانا؛ فما أكرمه من إله واحد أحد، وما أعظمه من رب غفور رحيم تنزه عن الصاحبة والولد.

وأوضح استاذ الشريعة أن من إغواء الشيطان وخداع النفوس الأمارة بالسوء أن يعود كثير من الناس بعد الحج إلى سالف ذنوبهم ومعاصيهم، والله سبحانه ينادينا بنداء الإيمان أن نستقيم على شرعه، ونستجيب له ولرسوله، ونتقيه حق تقاته، ونعبده حق عبادته فى حياتنا إلى مماتنا، قال تعالي” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ”.

وتابع كريمة:قال أهل العلم إن علامة الحج المبرور أن يرجع الحاج وحاله أفضل مما كان عليه قبل سفره، وعلى ذلك فعلى الحاج أن يكون قدوة فى السلوك والعمل، ويبتعد عن المؤاخذات ويترفع عن المحظورات، حيث من العيب أن يرجع الحاج من رحلته كما ذهب. وطالب كل من أنعم الله عليه بنعمة الحج أو أى طاعة وشعيرة من شعائر الله بأن يقابل ذلك بالشكر لربه، والإنابة إليه، وليس الشكر محصورا فى الشكر اللساني، كما يظن بعض الناس، بل هو عام يشمل الشكر القلبي، بحيث يظل قلبك متعلقا بخالقك، مستشعرا نعمته عليك، ويشمل أيضا الشكر العملي، بحيث تكون بعيدا عن كل ما يغضبه عليك، قريبا من كل ما يحبه ويرضاه منك.