نقلا عن العدد اليومى...
لم يعد خافياً على المتابع لما يجرى على مواقع الأخبار والتواصل الاجتماعى، حجم الشائعات التى تصدر يومياً، وبشكل متتابع، لدرجة أن هناك مواقع أصبحت متخصصة فى صناعة وترويج الشائعات بشكل تجاوز ما كان موجوداً. صحيح أن الشائعات كانت دائماً موجودة لكن بنسب بسيطة أو عادية، لكن ما نراه هذه الأيام تجاوز الحدود وأصبح منهجياً، هناك مواقع أصبحت معروفة بتلقى تمويلات من تنظيم الإخوان، وأخرى تشارك معها بالداخل والخارج، وإن كانت هذه المواقع تقع فى أخطاء تكشف عن نيتها. وتفضح شائعاتها .
وبالرغم من أن هناك بعض المواقع تحاول أن تتلاعب فى الأخبار والتقارير العادية، وتمنحها صورة الأخبار إلا أنها تقع فى أخطاء تؤدى لكشفها. لم تكن شائعة ألبان الأطفال هى آخر الشائعات، عندما انطلقت أخبار عن فحص علنى لصدور السيدات، لتقرير ما إذا كانت تستحق اللبن الصناعى أم لا، وكانت التصريحات من البداية هى أن الألبان فى الوحدات الصحية بناءً على تقرير يصدره الطبيب المختص ليقرر فيه ما إذا كان الطفل بحاجة للبن صناعى أم لا، وهو أمر معروف من سنوات والطبيب هو الذى يحدده، ما الجديد الذى استدعى التضخيم واختراع إجبار الأمهات على التعرى. وهو ما بدا ضمن تقارير خبيثة لتابعى التنظيم الإرهابى .
وحسناً سارعت الجهات المختصة بإعلان الحقيقة، والقواعد المحددة لصرف الألبان. وضاعت الشائعة فوراً، ولم يبق منها شىء. لكنها كانت مثالاً للتلاعب المقصود بالأخبار، ومحاولة خداع الناس وإثارتهم، وطبعاً مثل هذه الشائعات الهدف منها إسقاط الشروط لصالح مافيا معروفة تتاجر بالألبان المدعمة. وبعضهم حاول ترويج الشائعة والتغطية على الحقيقة. قبلها روجوا شائعة عن قرار لوزارة الصحة بعدم صرف لبن الأطفال إلا للأمهات المصابة بسرطان، تم نفيه لتظهر شائعة الثدى مع ترويج لأزمات غير موجودة، منها أزمة الوقود والبوتاجاز التى اتضح أن وراءها مافيا تلعب بعضها مع التنظيم لتحقق أرباحاً. ولا يمكن تجاهل شائعات فكاهية مثيرة للضحك، مثل شائعة بيع جزيرة لليونان اتضح أنها يونانية. وغيرها كثير .
ولا يتوقع أن تتوقف الشائعات. لكن الناس أصبحوا أكثر وعياً فى مواجهة هذا النوع من الشائعات، وغيرها، لأنهم يرون من حولهم كيف تتصرف خلايا نائمة للإحباط، وكيف يكررون أفعالهم وإنتاج شائعاتهم بلا توقف طمعاً فى إيجاد حالة من الارتباك. لكنهم غالباً ما يفشلون ويبحثون فى كل مرة عن شائعات جديدة. وحتى بعض الكتاب المفروض أنهم كبار يستخدمون شائعات ومعلومات مغلوطة وتقارير مزيفة لتأكيد وجهة نظرهم، مثلما فعل كاتب كبير اعتاد الترويج أنه يتعرض للمنع والتضييق حتى تفجرت فضيحته عندما استخدم معلومات وتقارير خاطئة عن مصر، مستنداً لبوستات وتقارير غير موثوقة وكشفت الصحيفة التى يكتب فيها علمه بخطأ معلوماته وإصراره على استخدامها. ليبرهن على سوء نيته .
والمهم أن مروجى الشائعات يتساقطون مع وعى الناس، ووجود مجتمع واثق من نفسه، فضلاً عن إتاحة المعلومات والرد على الشائعات بشكل فورى.