على بعد 30 مترا من محافظة قنا داخل نجع المسلمات بمركز الوقف، يوجد صناعة الجريد أحد أهم الصناعات اليدوية المهمة، بمجرد وصول القرية تجد مئات الأكوام من جريد النخل تتراص على المنازل المبنية من الطين، يجلس أصحاب مهنة صناعة جريد النخل، يتنافسون فيما بينهم لعرض بضاعتهم اليدوية، التى كان يستخدمها أجدادهم من القدماء المصريين، يحمل كل منهم "مدقة" وهى عبارة عن أدوات التصنيع والمكونة من ماسورة مطبطبة وشاكوش وسطور للتقطيع .
مراحل استخدام جريد النخل فى صنع أثاث المنزل، تبدأ فى موسم طرح البلح على النخيل، بمجرد صعود "الطراح" المكلف بجنى البلح وتقطيع "السباطة"، يشرع فى تقليم النخلة من أغصانها المعروفه باسم الجريد ثم توضع أمام البيوت لتعرض لـ"حرارة الشمس" لمدة ثلاثة أيام، ويبدأ القفاص فى تصنيع منتجاته والتى تتكون من (الكراسى، منضدات، الستائر، غرف النوم، أقفاص الفاكهة، نيش) لكن تأثرت تلك الصناعة بسبب إقبال مصر على استيراد ما يصنعوه من منتجات فى الصين، لتتأثر صناعتهم ومصدر أرازقهم، دفعت البعض منهم إلى ترك المنهة .
عم عبد الله أحد العاملين فى تلك المهنة، قال لـ" اليوم السابع" أنا ورثت تلك المهنة من أجدادى وأعمل بها منذ 30 عاماً، وهى مصدر رزقى الوحيد، إلى ربيت أولادى منها من حلال، وبداية عملى تبدأ فى الساعة السادسة صباحاً أقوم برفع جريد النخل من المنطقة التى وضع فيها من التشميس، ثم تأتى مرحلة التقطيع والتصنيع، وأغلبها الأشياء بتكون وفق طلب الزبون، وشغلنا بيستنزف، وقوت كبير بسبب أننا بنعمل بالنظام اليدوى والمقعد ممكن ياخد معانا أكثر من 7 ساعات .
وأضاف: أحنا عملنا يرتبط بمساعدة الفقراء، لان أغلب منازل الصعيد فى الريف والقرى والنجوع مفروشة من جريد النخل، وستجد فى كل منزل شىء من تلك الصناعة موجودة، فهناك بعض المناظل تستخدم القفص الكبيرة، وهو عبارة عن شىء يبلغ طوله متر ونصف ويخزن فيه "الادوات المنزلية" وهو بديل عن "النيش" الموجود حالياً وبتشتريه العرسان، وأغلب الناس الغلابة بتفرش بيوتها من سرارير جريد النخل، من غرف النوم والمقاعد، والسفرة، وثمن الصنعة اليدوية ومنتجاتها رخيصة وفى متناول الشخص الفقير .
الصنعة دى كانت بنكسب منها كتير، لكن من يوم ما الصين دخلت الاستيراد فى البلد، حالنا وقف والشغلانة باظت، وأصبح مصدر دخلنا ضعيف، والجيل إلى طالع بتاع الفيس بوك من ولادنا غير مقدر لقيمة الصنعة، والنخل بعد العمار بقى قليل، ومفيش حاجة نشتغل بيها، والصنايعية بدأت تترك المهنة وتعمل فى مجالات أخرى، لأن حرفة الجريد لم تعد مربحة، وبنستغرق ساعات النهار فى صناعة كرسى أو أثنين بتكلفة تصل 80 جنيها، ثم نقوم ببيعه بـ120 جنيها، والمكسب بيكون من 30 إلى 40 جنيها، وهذا مبلغ ضئيل لا يغطى احتياجات شخص معاه أسرة مكونة من 5 أشخاص .

أحد عمال تصنيع الجرد

مرحلة تقطيع الجريد وتصنيع المقاعد والسراير

احد العاملين يقوم بتقليم الجريد

مرحلة عمل ثقوب التصنيع للمقاعد

احد العمال أنتهى من عمل نيش يدوى يوضع بداخله ادوات منزليه

جريد النخل ووضعه فى الشمس لمدة أسبوع

قفص لتخزين ووضع الطيور بداخله

مرحلة تصنيع "طرابيزة" من الجريد

مرحلة تصنيع مقاعد من الجريد