كشف محمد التهامي مدير عام منطقة آثار رشيد أن حجم التعديات الواقعة على "تل أبو مندور" الأثري كبير ووصل إلى 142 حالة وانها عبارة عن إقامة جبانات من قبل أهالى قرى محافظة كفر الشيخ المقابلة للتل شرق نهر النيل.

وأكد أنه تم تحرير المحاضر اللازمة بشرطة سياحة وآثار رشيد، ورفع تلك التعديات بالاشتراك مع إدارة المساحة والأملاك بغرب الدلتا.

وتابع التهامي لـ"صدى البلد": أن اعمال الدفن حاليا شبه متوقفة، ويتم الدفن داخل الجبانة الاصلية بسبب صدور قرار ضد المتعدين علي التل بدفن الموتي، والمنطقة بصدد استكمال اعمال الحفائر فور توفير الدعم اللازم وأن التل تتم حراسته على مدار 24 ساعة من شرطة السياحة والآثار بحراسة مسلحة، مشيرا إلى أنه تم اخضاع تل ابو مندور الاثري بالقرارين الوزاريين 30 لسنة 1987 و50 لسنة 1996.

وأكمل: بدأت الحفائر عام 1992 حتى 2010 ببعثات من رشيد برئاسة المرحوم محمد عبد العزيز عبد اللطيف مدير عام اثار رشيد, وأثريي المنطقة محمد كمال الملاح ودعبد الله الطحان ومحمد التهامي.

وقال "التهامي" إن التل كان يطلق عليه قديما "كوم الافراح" واعتاد أهالي القري المقابلة لرشيد التابعة لمركز مطوبس بكفر الشيخ علي دفن موتاهم اعلي التل منذ عام 1912 في الجبانتين الموقعتين علي خرائط مساحية منذ ذلك التاريخ ,وحاولنا في تسعينيات القرن الماضي ايجاد حلول لمنع الدفن بالاشتراك مع الجهات المعنية الا انها باءت بالفشل، وإبان ثورة 25 يناير قام اهالي هذه القري وبالتحديد في العام الذي حكم فيه الاخوان، بالتعدي على أجزاء متفرقة من باقي التل خاصة الجهة الجنوبية بدفن موتاهم في اماكن متفرقة اعاقت استكمال اعمال الحفائر بالتل.

وأوضح أنه أثناء "الفوضى" التي حدثت بعد 28 يناير 2011 قام جميع الاثريين والاداريين وامن بحراسة التل ومخازن الاثار الي ان عادت الامور لنصابها بعض الشي، وفي فترة حكم الإخوان حدثت هذه التعديات الصارخة علي التل ببناء مقابر في اماكن متفرقة، وهذه التعديات قام بها اهالي قري مركز مطوبس"الحناية والبصراط والغلايسة والوقف" وغيرها من القري المجاورة لها، ولم نصمت أمام ذلك وقمنا بتحرير محاضر لابناء او اهالي المتوفى وصلت الي نحو 142 حالة تعد ببناء مقابر والدفن بها خارج حدود الجبانة الاصلية، وتم استصدار قرارات ازالة لهذه المقابر من المجلس الاعلي للاثار ومخاطبة الجهات المعنية بالازالة لكن تأجل تنفيذها لدواع امنية.

وكشف التهامي طريقة التعدي التي تتم بأن يقوم الناس بحفر لحد في أي مكان ودفن الميت فيه,وهو عبارة عن حفرة مستطيلة يتم حفرها بالرمال وتوضع الجثة فيها وتوضع عليها الواح خشب ويتم الردم عليها,ثم يقومون ببناء مقبرة فوقها بالطوب والاسمنت ودهانها, ثم يضعون عليها شاهد حجري يتضمن اسم الميت، ولا يوجد أي مسئول يرغب في حل المشكلة بسبب الايادي المرتعشة, خاصة أنه هناك بديل للدفن علي الطريق الدولي لكن الناس متمسكة بالدفن في تل أبو مندور بالقوة، كما أنهم يتبعون حيلة عند الدفن ويرسلون مع الجنازة أطفال وصبية صغار لعدم احتكاك اي حد بهم، وإن كانت الفترة الأخيرة شهدت احكام الوضع وعليه خفت عمليات الدفن بعض الشيء.

وعن تاريخ المنطقة قال التهامي: إن منطقة تل أبومندور تقع جنوب رشيد وهى عبارة عن مجموعة من التلال الرملية، وأشار كثير من الرحالة و المؤرخين إلى أنها كانت مسكونة وعامرة فى العصور الفرعونى والبطلمى والرومانى، وكانت هذه المنطقة سوقًا رائجة فى العصر الفرعونى وكانت تصنع بها العجلات الحربية، وبدأ اندثار المدينة بعد بناء الاسكندرية 331 ق.م، وذلك بسبب تحول التجارة عنها، وسمي تل أبو مندور( كوم الأ فراح ) لانتصار أهالي رشيد على الإنجليز عام 1807 م، وأقام الأهالي الأفراح في هذه المنطقة وأن الإنجليز كانوا قد استخدموا التل لضرب المدينة بالمدافع.

وتابع: لم تخضع المنطقة لحفائر علمية منظمة باستثناء ما قام به الأثري " لبيب حبشي" من حفائر على نطاق ضيق، ثم ما قامت به منطقة آثار رشيد عام 1987 م من حفائر أسفرت من الكشف عن زاوية البواب التي تقع شمال شرقي النيل مباشرة,ومن اهم المعالم الأثرية القائمة بالتل حتي الآن مسجد أبو مندور الأثرى ويرجع تاريخ بنائه إلي عام 1312 هـ,ورصيف الميناء الأثرى جنوب المسجد والمسجلين بالقرار الوزارى رقم 17 لسنة 1987،وأعلي والتل توجد مجموعتين من جبانات الدفن للمسلمين،وتستخدم هذه المقابر منذ زمن بعيد ويتم الدفن فيها حتى الآن.

وأضاف: في المنطقة أيضا كشف عن حصن وسور من العصر الروماني والبيزنطي وحي سكني اموي وبازيليكا ترجع للقرن السادس الميلادي,وعملات برونزية بيزنطية,كما عثر علي 3825 فلس برونز داخل أمفورة من الفخار,و2845 فلس برونز بيزنطي,ودنانيير اموية ذهبية رجع تاريخها الي اعوام 87/93/126 هجري, وفلس يحمل اسم"عبد الملك ابن مروان"ومكتوب عليه" الفسطاط",كما تم العثور علي تمثال من الرخام الأبيض لأسد رابض.