"تتجوزها رفيعة وحلوة تلاقيها تخنت وجسمها باظ "، "قبل الجواز كانت شيك ومهتمة بنفسها ورقيقة وبعده حسيت أنى متجوز واحد صاحبى وعلى طول ريحتها بصل وثوم ومبهدلة"،" لو قلت لها غيرّى من نفسك متخلصش وفى الآخر لو اتجوزت عليها ولاعرفت غيرها تزعل وتجرجرك فى المحاكم"،" الرجالة لا جمال معاهم نافع ولا لبس شافع هم بطبعهم عينهم زايغة ولو عايزينا نبقى هيفا لازم يهتموا كمان بنفسهم ويبطلوا يضربونا ويقارنونا بهيفا وصافيناز ويشيلوا عنا شغل البيت وتربية العيال" ...

هذه كانت بعض من الاتهامات والردود المتبادلة بين الزوجات والأزواج الذين لم يجدوا سبيلا أخرى سوى الانفصال هربا من الملل الذى ضرب حياتهن بسبب اهمال المظهر والنظافة الشخصية وعدم التجديد، بعد أن القى كل طرف بالمسئولية على الطرف الآخر.

وعكست الدراسات والأرقام حجم الخلافات الأسرية الناتجة عن اهمال الزوجات لمظهرهن حيث كشفت حديثة صادرة عن محاكم الأسرة، أن 56 % من الخلافات الزوجية كان السبب الرئيسى فيها عدم اهتمام الزوجات بنظافتهن الشخصية وعدم حفاظهن على شكل أجسامهن بعد الزواج، وبينت الدراسة التى أجريت على عينة عشوائية من المترددين على محكمة الأسرة أن 40% من الزوجات اشتكين من نفور أزواجهن منهن بحجة عدم اهتمامهن بالتزين لهم وارتداء ملابس مثيرة واضطررن لإقامة دعاوى خلع وطلاق، وأن 32% من السيدات طلبن الإنفصال عن أزواجهن بسبب مقارنتهن الدائمة بينهن وبين نجمات السينما والموديل والسيدات اللاتي يرون صورهن على صفحات التواصل الإجتماعى ومطالبتهن بتقليدهن وتبادلهم الأحاديث مع أصدقائهم عن تفاصيل الحياة الخاصة بينهم.

الدراسة سلطت الضوء على ما جاء على لسان الأزواج ممن لجأوا إلى إقامة دعاوى نشوز وطاعة من تبريرات لهجر زوجاتهم فى الفراش حيث أرجع 45%من الأزواج سبب نفورهم من العلاقة الخاصة وتركهم لزوجاتهم إلى الملل من أشكالهن بسبب عدم تجديدهن فى مظهرهن، ورأت الدراسة ان الزوجات رددن باتهامات الأزواج لهن بالإهمال وبررن ذلك لعدة أسباب جاء فى مقدمتها عدم اهتمامهم هم الآخرون بنظافتهم الشخصية، وانعدام الدفء العاطفي للأزواج وعجزهم وممارسة العنف ضدهن علاوة على الضغوط الاجتماعية التى يتحملونها من عمل وتربية الأولاد والمشاكل الاقتصادية التى تؤثر على الإقبال على الحياة الخاصة.

"رائحتها كريهة"

بخطوات قلقة يصعد الموظف الثلاثينى درجات سلم محكمة الأسرة بمصر الجديدة، متجاوزا بجسده المنهك موجات الزحام المتلاطمة، ليستقر فى النهاية وبعد عناء داخل قاعة جلسات جدرانها متساقطة الدهان، منتظرا المثول أمام القاضى فى دعوى اثبات الطلاق التى أقامها ضد زوجته بعد انفصاله عنها بسبب رائحتها الكريهة -بحسب ما روى-.

يقول الزوج الثلاثينى فى بداية حديثه لـ"صدى البلد":"كنت دوما أبحث عن زوجة متدينة ومن عائلة محافظة، وبمجرد أن وقعت عينى عليها مع أحد معارفنا، قلت لنفسى: "هذه هى فتاتى"، وبدون تفكير اقتربت منها بخطوات ثابتة، تجاذبنا أطراف الحديث، وعرفت منها أنه لا يفصلنا عن بعضنا سوى بضعة سنوات لا تتعدى اصابع اليد الواحدة، أبديت إعجابى بها، ورغبتى فى التعرف عليها أكثر، لكنها صدتنى بكلمات حاسمة:" إذا أردت الاقتراب منى فعليك التقدم لخطبتى"، ورغم خوفى من الإقدام على تلك الخطوة دون دراسة جيدة لطباع العروس، إلا أن طلبها لقى فى نفسى قبولا، وبالفعل تقدمت إلى خطبتها، وبعد 3 أشهر بالتمام والكمال تمت مراسم الزفاف، وفى الليلة التى يتمناها كل زوج فوجئت براحة كريهة تنبعث من جسدها أثناء لقائنا الأول لم أشمها من قبل".

يواصل الزوج الثلاثينى حديثه: "فى البداية لم أبال، وظننت أنه حدث عارض، ولم أحاول أن ألفت نظر زوجتى حتى لا أجرح مشاعرها، لكن الواقعة تكررت، وبت كلما اقترب منها تنبعث تلك الرائحة الكريهة من جسدها، فتركت لها فراش الزوجية، وتحولت حياتى إلى جحيم، وبات صوت الشجار لا ينقطع من بيتنا، فقررت أن أكشف لها عن سبب ابتعادى عنها طوال فترة زواجنا، وأقنعتها أن تذهب لطبيب مختص ليفسر لنا حالتها، ولتثبت لى أنى مخطئ قبلت، وبعد فحصها قال لى الطبيب إن حالة زوجتى نادرة ويصعب علاجها".

تتثاقل الكلمات على لسان الزوج الثلاثينى وهو يقول: "اسودت الدنيا فى عينى، وتملك اليأس منى لدرجة أننى فكرت فى الانتحار كى أخلص منها وأهرب من الضغوط والمشاكل والاتهامات بالجفاء، خاصة أننى أعرف أن فرصتى فى الحصول على الطلاق معدومة بسبب لائحة 2008 التى قصرت الطلاق على علة الزنا، ومحت من بنودها تسعة أسباب كانت موجودة فى لائحة 38، وكان فيها خلاص لكثيرين، وحماية لهم من الوقوع فى الزنا، لكنى تراجعت فى آخر لحظة، وبدأت أبحث عن وسيلة أخرى لأنهى بها حياتى الزوجية، فلم أجد أمامى سوى خيار تغيير الملة أو إشهار إسلامى مؤقتا حتى يحق لى تطبيق الشريعة الإسلامية".

ينهى الزوج الثلاثينى حديثه بنبرة ساخطة: "ولكى لا أخسر دينى قمت ببيع كل ما أملك لأغير ملتى واقترضت من أصدقائى، حيث إن تغيير الملة خيار متاح للأغنياء فقط، حيث يتطلب الأمر دفع مصاريف تغيير ملة تصل إلى 35 ألف جنيه وأحيانا 70 ألف جنيه، يتم دفعها إلى رجال الدين فى الطائفة الجديدة التى أنوى الانضمام إليها وعادة ما تتم في لبنان، خاصة بعد استجابة رؤساء الطوائف المسيحية الأخرى بمصر لطلب البابا المتنيح شنودة الثالث بعدم السماح للأقباط الأرثوذوكس بتغيير الملة داخل مصر، للحفاظ على العلاقات بين الكنائس، أما الفقير مثلى فليس أمامه سوى أن يشهر إسلامه، أو أن يستدين من العالمين أو ينتحر حتى ينهى مأساته فهو فى فكل الحالات "ميت ميت"، فما أصعب أن يرتبط مصيرك بامرأة لا تقوى على الاقتراب منها، ولا تستطيع حتى أن تطلقها، بسبب لائحة أحوال شخصية ظالمة تدفعنا إلى التحايل على القانون للحصول على الطلاق، لائحة تجعل البعض يقبل بتهمة الزنا بنفس راضية أو يترك دينه من أجل الخلاص".

" جسمها باظ"

على بعد أمتار قليلة من قاعة المداولة بمحكمة الأسرة بمصر الجديدة، جلست "حميدة" التى تخطو أولى خطواتها فى عامها الأول بعد الأربعين فى ركن منزو، بعيدا عن أعين المتطفلين، تنتظر أن يطلق الحاجب الخمسينى من حنجرته أمر مثولها أمام القاضى فى دعوى الحبس التى أقامتها ضد زوجها بعد امتناعه عن سداد نفقة أطفاله الأربعة، كانت الزوجة الأربعينية ترتدى عباء سوداء رثة ، وتدارى خلف نقابها الحريرى آثار جروح غائرة طبعتها أيادى رجلها الباطشة على وجهها طوال 25 عاما عاشتها معه خائفة، صابرة - حسب روايتها- على اهانته لأنوثتها وزواجه بامرأتين غيرها بحجة غزو الترهلات لجسدها، متجاهلة سعيه الدائم لإلباسها ثوب الشيطان أمام العالمين ومحتسبة أجرها عند الرحمن.

تقول الزوجة الأربعينية لـ"صدى البلد":" تزوجت من ابن عمى منذ أكثر من 25 عاما بعد قصة حب جعلتنى أغض بصرى عن ضيق حاله ولا أبالى بقلة ماله الذى يجنيه من عمله كسائق باحدى الشركات، وأقبل أن أعيش فى بيت متهالك الأركان ولا يستر جنباته سوى قطع أثات بالية، فقد ظننت أن الرجل الذى لا يغيب عن لسانه ذكر الله، ويقضى ليله يتقرب إلى مولاه، ويؤم الناس فى مسجد الحي الفقير سيصون عشرتى ويحفظ كرامتى ويطبق وصية النبى الكريم بالنساء، لكن يبدو أننى كنت بلهاء حينما انخدعت بالسبحة والمصحف اللذين لا يفارقانه كظله ولحيته الكثة التى تكاد تطال شعيراتها صدره وعلامة السجود التى تحتل جبينه وتدينه الزائف الذى يخفى وراءه قلبا لا تعرف الرحمة طريقا له، ولسانا يسب ويلعن، ويدا باطشة تقطع بسياطها لحمك، ولا تهدأ حتى ترى الدماء تتفجر من فتحات جسدك ولا تقوى حتى على الإفراج عن صيحات ألمك".

تصمت الزوجة وتتمتم بآيات من الذكر الحكيم لعلها تعينها على قسوة الذكريات ، وبعد لحظات تكمل روايتها وهى تشير إلى خمس غرز مرصوصة بجوار عينيها الدامعتين:" ورغم سوء طباع زوجى واهانته المستمرة لى وإحداثه جروح وإصابات لاتزال آثارها مطبوعة على جسدى حتى الآن تحملت، خوفا من أن أوصم بعار لقب المطلقة وتجلدنى ألسنة الناس، ويشرد أطفالى، ومرت الحياة معه كئيبة، وازدادت كآبه بعدما عرف المال طريقه إلى محفظته التى كانت دائما خاوية على عروشها، بعد مشاركته لاحد أصدقائه فى شراء ميكروباص وبات فى استطاعته أن يبتاع بدلا من السيارة اثنين وثلاثة، فأول مافعله زوجى المخلص بأوراقة البالية أنه أخذ يبحث عن بديل لى بحجة أن شكل جسمى قد تغير وأصابه الترهل ولم يعد ممشوقا كما تعود عليه".

تواصل الزوجة حكايتها بنبرة منكسرة:" لكن الله لا يرضى بظلم عباده، فلم يستمرزواجه من ابنه عمى سوى أشهر معدودة، وخسر زوجى جزءا كبيرا من ماله الذى افترى به على، وظننت أنه بعد هذه الواقعة سيطرد فكرة الزواج للمرة الثانية من رأسه للأبد، لكنى كنت مخطئة، فلم تمر فترة طويلة حتى تزوج بشقيقة صديقه وشريكه، ومن جبروته أراد جلب عروسه لتعيش معى أنا وأولادى تحت سقف واحد، وحينما رفضت بدأ يختلق المشاكل ليخرجنى من الشقة بأى طريقة، وفى آخر شجار لنا ألقى على مسامعى يمين الطلاق ثلاثة مرات دفعة واحدة، وأدعى اننى بهذا محرمة علي، فاستحلفته أن نسأل أهل الذكر فى هذة المسألة حفاظا على بيتنا من الانهيار، فقال لى:"أنتى عايزانا نعيش فى الحرام".

تنهى الزوجة حكايتها:"خرجت من بيتى وأنا أجر أذيال الخيبة تاركة أطفالى الأربعة إلى والدهم، فليس معى ما أنفق به عليهم وأبى رجل عجوز لا حيلة له، وأقسمت أن انسى حبى له ، وتذكرت فقط محاولاته المضنية لإلباسى ثوب الشيطان أمام العالمين، واظهارى بمظهر المقصرة فى حق زوجها، وتدافعت أمام ناظرى مشاهد جسدى المنتهك على طاولة جلسات نميمة زوجى وأصدقائه وأسرارعلاقتنا الحميمة التى اعتاد إفشاءها لهم، وبعد علمى بسوء معاملته للأولاد أعدتهم إلى أحضانى، وأقمت دعوى تمكين من شقة الزوجية باعتبارى حاضنة وصدر حكم لصالحى وانتقلت بالفعل أنا وأولادى إليها رغم حالتها المزرية، ثم رفعت قضية نفقة لصغارى بعدما كف والدهم عن الإنفاق عليهم وحينما امتنع عن السداد حركت ضده دعوى حبس".

" البنج بيخنقنى"

لم تجد طبيبة الاسنان مفرا من الانفصال عن زوجها الأربعينى بعدما سئمت من انتقاده الدائم لمظهرها واعتدائه عليها بالضرب، وهجرها فى الفراش بسبب رائحتها- بحسب روايتها- لتنهى ذلك بذلك زواج دام لما يقرب من 10 سنوات، وأثمر عن انجاب طفلتين.

تقول الزوجة الثلاثينية فى بداية روايتها:" لم أتخيل أن أقف بعد 10 سنوات فى ساحات المحاكم طالبة الإنفصال عن زوجى، لكنى سئمت من انتقاده المستمر لهيئتى ومظهري، وتطاوله علي بسبب طبيعة عملى كطبيبة أسنان، وتبريره لابتعاده عنى بسبب رائحة "البنج" والمطهرات التى كانت تفوح من جسدى بعد عودتى من عملى، وكلما حاولت الإقتراب منه كان ينهرنى، ويقول لى بنبرة حادة:"ابعدى عنى ريحة البنج بتخنقني"، وعندما عاتبته على تصرفاته معى، رد بكلمات ساخرة:" أنتى مش فرحانة بالبالطو الأبيض خليه ينفعك "، سامحه الله أفقدنى ثقتى فى نفسى كأنثى، وكرهت حياتى بسببه وساءت حالتى النفسية ولم اعد اتحمل".

تواصل الزوجة روايتها بصوت خافت وكأنها تتحدث إلى نفسها وتحاسبها: "ربما أكون قد ساهمت فى هدم حياتى دون قصد عندما أهملت فى هيئتى ولم أعد أبالى بمظهرى والحفاظ على شكل جسمى، لكن هو السبب، فإهماله لى وانشغاله الدائم بعمله وتجاهله لأى تغيير أجريه على شكلى،أفقدنى الرغبة فى التزين، ودفعنى إلى التفكير فى العودة إلى عملى بالمشفى مرة أخرى، رغم اعتراضه الشديد بحجة حاجة البيت والطفلتين إلى رعايتى، لكنى أصريت لعلى اتخلص من الشعور بالوحدة الذى بات يقتلنى، وأشعر بذاتى ووجودى بعد أن بدأت أفقد الثقة فى كل شىء، وأصاب بالإحباط، ويبدو أن هذا الأمر لم يرُق له، وصار يبحث عن أى سبب ليتشاجر معى، ويتركنى فى الفراش، حتى وصل به الحال أنه صار يعتدى على بالضرب، رغم أنه لم يفلعها طوال سنوات حياتنا الطويلة معا، فلم اتحمل وتركت له البيت، وقررت أن انفصل عنه نهائيا، فلا حياة مع رجل استحل لنفسه ضرب زوجته".

"دقة قديمة "

"كل ذنبى أننى كنت زوجة تقليدية فى نظر زوجى ولذلك طلقنى بعد 10 سنوات عشرة" هكذا بدأت "ش.م" والتى طرقت أبواب محكمة الأسرة بزنانيرى للمطالبة بالمصروفات مدارس أولادها الثلاث حكايتها، وبصوت مجروح تتابع:"فقد كنت أنام مبكرا من عناء يوم طويل أقضيه غارقة فى خدمة أطفالنا الثلاثة وتنظيف البيت وتحضير الطعام وغسيل الصحون وشراء متطلبات، ولا أمطره بكلمات الهيام والغرام ليلا ونهارا، ولا ارتدى له ملابس مثيرة، أما هو فكان رجلا يعشق السهر والإنطلاق والتجديد، منفتح، لايفكر سوى فى نفسه ورغباته، ولا يشغل باله إلا كيف يسعد نفسه، لا يتحمل مسئولية، ويكره من يذكره بها، ويريد من تزوجها أن تكون عشيقة له، يجدها متى يدعوها إلى فراشه حتى وأن كانت متعبة أو رافضة، كان مفرطا فى كل شىء حتى فى دعوته للقاءات الحميمة ولا يرضيه شيء".

تكمل الزوجة روايتها بابتسامة تخفى وراءها حزن دفين:"أنا من أخطأت فى حق نفسى حينما ضحيت بدراستى الجامعية كى أتزوج بهذا الرجل الذى لايحمل سوى شهادة الدبلوم، وأعيش معه ما تبقى من عمرى، وتغاضيت عن نزواته، وسامحته على خيانته لى بعد عام فقط من الزواج، واصطحابه الساقطات إلى شقق أصدقائه وقضاء الليالى الحمراء، وأغمضت عينى عن خطيئته أربع مرات وأنا فى عصمته حفاظا على استقرار البيت ومستقبل الصغار، وصدقت دموعه الزائفة وتوسلاته لى وتعهداته بالكف عن جرح أنوثتى، ولم انتبه إلى أنه كان يستغل غرقى فى النوم ، ويقيم علاقات مع فتيات عبر موقع التواصل الإجتماعى "فيسبوك"، ويخرج معهن فى سيارته التى اشتراها لمزاجه، حتى أسقطته فى شباكها واحدة منهن، واستيقظت على خبر زواجه، وبسببها كف عن الانفاق على أطفاله ، طلقنى بعد تحريكى ضده نفقة صغار وزوجية".