خاطر بحياته للوصول الى وطنه بعد ان ضاقت به كل السبل فرارا من جحيم وظلم الكفيل السعودى الذى منعه من السفر لبلده واحتجز جواز سفره حيث حاول الهرب فى ظلام الليل والقفز في مياه البحر الأحمر سابحا صوب جزيرة تيران ولا يمتلك الا "تليفون" محمولا ملفوفا فى اكياس بلاستيك وعددا من الريالات القليلة ثمن الغربة وشهادة تأدية الخدمة العسكرية ورخصة القيادة المصرية والسعودية ، وأخذ يصارع الامواج واسماك القرش من أجل هدف واحد وهو الوصول لأرض الوطن.

محمد محمد سعد 37 سنة أحد الشباب المصريين الذين سافروا بحثًا عن لقمة العيش بالمملكة العربية السعودية، والمقيم بمدينة ههيا بمحافظة الشرقية، ظنًا منه أن مسار حياته سيتغير بجلب الكثير من الأموال بعد سفره ويصبح ضمن أحد رجال الأعمال، مثلما يحلم بعض الشباب المصرى بالسفر للخارج.

وعثرت قوات حرس الحدود المصرية على جثة محمد هيكلا عظميا فى جزيرة تيران ووجدت بجانبه مئات الريالات متناثره حول جسده وهى مبلغ زهيد "843" ريالا.

لم يعلم الشاب المصرى، أنه سيعود إلى أسرته هيكلا عظميا، بعد محاولته الهرب عن طريق حدود المياه الإقليمية "المصرية-السعودية"، بعد أن طالبه رجل أعمال سعودى بسداد مليون ريال قيمة "مؤن" سرقها صديق يعمل معه فى مجال المقاولات، أثناء مرضه، بحسب رواية والدته.

سميرة محمد على يوسف 60 سنة، والدة الشاب الذى عُثر على جثمانه هيكلا عظميا بحزيرة "تيران"، أكدت أن نجلها إختفى منذ ما يقرب من عام، دون أن يهتم أحد من المسئولين بالبحث عنه على جزيرة تيران، ومات عطشًا، وأوضحت أنه تغيب منذ يوم 31 يوليو 2015، ومنذ ذلك الوقت لا تعلم عنه شيئا، حتى أبلغهم مركز الشرطة، أن نجلها عُثر علي جثمانه هيكلا عظميا، مرتديًا بدلة غطس.

وتابعت والدة "سعد" قائلة "أنا إتحرمت من إبنى الكبير دون رؤيته لمدة 8 سنوات كامله، وكان أمنية حياتى أشوفه قبل ما أموت، إلا أنه عاد لى هيكل عظمى".

وأشارت الى أن نجلها حاصل على معهد سياحة وفنادق بعد حصوله على دبلوم الثانوية التجارية، وبحث كثيرًا عن العمل داخل مصر، إلا أنه لم يجد العمل المناسب، وبعدها قرر السفر إلى دولة الأردن، وتعلم حرفة النقاشة ومارس العمل فى ذلك المجال هناك لمدة 6 سنوات ونصف السنة.

وأضافت والدة الشاب والدموع تنهمر من عينيها، قائلة: "بعد ذلك عاد نجلى من دولة الأردن وقرر الزواج، وأنجب نجله الوحيد "إبراهيم" والبالغ من العمر 7 سنوات، وبحث عن العمل كثيرًا من أجل لقمة العيش، إلا أن الأبواب أغلقت فى وجهه مع ظروف الحياة الصعبة وغلاء المعيشة، وقرر السفر إلى المملكة العربية السعودية بحثُا عن العمل ولقمة العيش.

وأوضحت والدة "سعد"، أن نجلها سافر إلى المملكة العربية السعودية بالفعل وبدأ العمل فى مجال النقاشة والدهانات التى تعلمها بدولة الأردن ، وكان شغال كويس ويحترف فى صنعته، ومكث فى العمل هناك ما يقرب عن 8 سنوات متواصله دون أن أراه في تلك الفترة سوى مرة واحدة فقط بسبب ضغط العمل عليه فى الخارج، وأشارت أن زوجته كانت تذهب له هى ونجله ويعودان إلى مصر بعد قضاء فترتهما.

وأكدت والدة الشاب، أن نجلها بدأ العمل فى مجال المقاولات، وأخذ عقارًا من أجل تشييده من رجل أعمال سعودى، على الرغم من أنه لم يعمل بذلك المجال من قبل، وأوضحت أنه أصابه المرض وتم إحتجازه بالمستشفى هناك، وترك العمل لصديقه لمباشرة الأعمال، دون علمه أن صديقه سوف يخونه ويسرق المؤن.

وأضافت، أن رجل الأعمال السعودى رفض تسلم العقار من نجلها بعد عودته من المستشفى، وقال له إن المبنى مخالف للمواصفات، وطالبه بدفع مبلغ مليون ريال بسبب المخالفات الموجودة بالمبنى وإلا لن يتسلمه، وتابعت قائله " نجلى حاول أن يسلمه العقار لكنه رفض وهدده بالحبس فى حالة عدم دفع المبلغ المطلوب.

وأوضحت، أن نجلها تحدث مع شقيقة وقال له إنه سيقوم بالهروب إلى مصر عن طريق البحر بجزيرة تيران بشرم الشيخ وطالبه بإنتظاره هناك، للفرار من القبض عليه، وتابعت " أن نجلها "محمود" تلقى إتصالًا هاتفيًا من شقيقة "محمد" وقال له "الحقني يا محمود انا هموت من العطش وممعيش ميه وانا في جزيرة تيران تعالي".

وأكدت أن نجلها "محمود" ذهب بالفعل إلى شقيقة بالطائرة، بعد حصوله على تصريح الدخول، وبحث عن شقيقة لأكثر من أسبوع، دون العثور عليه، وتابعت قائلة "بعد ذلك أبلغ نجلى محمود الشرطة بما حدث، ولم يعثروا عليه حتى أبلغونا بأنه هيكل عظمى على جزيرة تيران".

وصرح الدكتور رفيق عادل مفتش الصحة بشرم الشيخ بعد معاينة الجثة أن اسباب الوفاة تتراوح ما بين الارهاق الشديد من السباحة والجوع والعطش الذى اصاب الشاب بعد ايام من تواجده على الجزيرة.

من جانبه قال اللواء احمد فاروق مدير مباحث شرم الشيخ ان هناك بلاغا من شقيق المتوفى منذ شهور بهروب شقيقه من الكفيل السعودى والقدوم نحو جزيرة تيران مشيرا الى انه كان متواصل مع شقيقه عن طريق الموبايل ثم فقد الاتصال بعد نفاد شحن هاتفه.

وقالت مصادر بالمحميات التابعة لها جزيرة تيران ان من المرجح ان الشاب جاء من نجد سابحا لمسافة عدة كيلو مترات مستغلا بعض الجزر والشعاب المرجانيه المرتفعه للراحة بها حتى منطقة الشيخ حميد.

واشار المصدر انه كان لابد الاستعانة بطائرة للبحث عن الهارب حتى انقاذه من الموت.

وتعددت وقائع هروب العمالة المصرية من نظام الكفيل السعودى نحو سواحل جنوب سيناء " نويبع وطابا وجزيرة تيران" من بينها الهروب سباحة وفى 2007م هربت اسرة من نظام الكفيل مخبأة فى كرتونه فى سيارة تربتيك قادمة لميناء نويبع.