أكد سفير الهند بالقاهرة سانجاي باتا تشاريا على أهمية الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرا إلى نيودلهي، بدعوة من رئيس الجمهورية الهندية السيد براناب موكيرجي، والتي أسهمت في توطيد العلاقات بين مصر والهند في شتى المجالات لا سيما السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية منها.
وأشار السفير الهندي في تصريحات له اليوم الخميس، إلى اللقاءات التي عقدها الرئيس السيسي خلال الزيارة مع كل من رئيس الهند براناب موكيرجي، و محمد حميد أنصاري، نائب رئيس الهند و رئيس الوزراء الهندي السيد ناريندرا مودي و وزيرة الشؤون الخارجية الهندية السيدة سوشما سواراج ، وكذا الإستقبال الرسمي للرئيس عبد الفتاح السيسي في ساحة القصر الرئاسي، وكذا زيارة الرئيس السيسي لقبر المهاتما غاندي، أبو الأمة الهندية، وقام بوضع باقة من الزهور على النصب التذكاري بالضريح، بالإضافة إلى حضور الرئيس السيسي منتدى رجال الأعمال والذي ألقى خلاله كلمة دعا فيها رجال الأعمال الهنود إلى التعرف على فرص إقامة الأعمال الجديدة والناشئة في مصر.
وأوضح السفير باتا تشاريا ، أن الهند ومصر تشتركان في فهم سياسي متقارب نتيجة للتاريخ الطويل من التواصل والتعاون في القضايا الثنائية والإقليمية والدولية.
وأضاف ، أن هناك زخم جديد في علاقاتنا ورغبة مشتركة في تطويرها إلى مستوى أعلى.. لافتا إلى أن عام 2015 شهد تعاوناً سياسياً كثيفاً بين البلدين وتفاعلاً مستمراً على مستوى القيادة والمستوى الوزاري حيث التقى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع الرئيس السيسي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر 2015. وتركزت محادثاتهما على مكافحة الإرهاب، وتعزيز الشراكة الاقتصادية والقضايا الإقليمية ، وفي أكتوبر 2015، التقي كل من رئيس الوزراء مودي والرئيس موكيرجي بالرئيس السيسي خلال القمة الثالثة لمنتدى الهند-إفريقيا.
وأوضح أن عام 2015 شهد أيضا خمس زيارات وزارية من الهند إلى مصر وهي: زيارة السيد/ براكاش جافيديكار الذي شارك في المؤتمر الوزاري الإفريقي الخامس عشر للبيئة في مارس 2015، وزيارة المبعوث الخاص لرئيس الوزراء السيد/ مختار عباس نقفي الذي التقى الرئيس السيسي في يوليو 2015، وزيارة وزير الشحن السيد/ نيتن جادكاري الذي مثل الهند في افتتاح قناة السويس الجديدة في أغسطس 2015 والتقى الرئيس السيسي؛ وزيارة وزيرة الشئون الخارجية الهندية السيدة/ سوشما سواراج إلى القاهرة حيث التقت الرئيس السيسي ووزير الخارجية والأمين العام لجامعة الدول العربية في أغسطس 2015 (وخلال الزيارة تم توقيع مذكرتي تفاهم حول التعاون في مجال السياحة والعلوم والتكنولوجيا)؛ وزيارة السيد مختار عباس نقفي، وزير الدولة للشئون البرلمانية وشئون الأقليات الذي شارك في المؤتمر الدولي الخامس والعشرين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالأقصر، مصر في نوفمبر 2015.
وأشار السفير إلى أن د أرفيند جوبتا نائب مستشار الأمن القومي قام بزيارة مصر في يوليو 2015 حيث عقد محادثات مع نظيره المصري. التقت السيدة/ فايزة أبو النجا، مستشارة الأمن القومي المصري بنظيرها الهندي وسكرتير الدفاع في نيودلهي في ديسمبر 2015، وخلال الاجتماع تم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون بين سكرتاريتي مجلسي الأمن القومي في كلا البلدين. في ديسمبر 2015، عقدت الجولة الحادية عشرة لمشاورات وزارة الخارجية في نيودلهي. وفي مارس 2016، شارك د/ شوقي علام مفتي الجمهورية في المنتدى الصوفي العالمي الذي عقد في نيودلهي.
وفيما يخص العلاقات الاقتصادية.. أكد السفير الهندي، أن مصر أحد أهم الشركاء التجاريين بالنسبة للهند في القارة الإفريقية، مشيرا إلى انه تم العمل باتفاقية التجارة الثنائية بين الهند ومصر منذ مارس 1978 وتقوم الاتفاقية على أساس مبدأ الدولة الأولى بالرعاية.
وأوضح أن قيمة التجارة الثنائية ارتفعت من 3 مليارات دولار أمريكي عام 2009-2010 إلى 5.45 مليار دولار أمريكي عام 2012 /2013 بنسبة زيادة تقدر بحوالي 60%، ثم انخفضت قيمة التجارة الثنائية بعد ذلك لتصل إلى 3.5 مليار دولار أمريكي خلال عام 2015-2016.. مذكرا بأن الهند تعد تاسع أكبر شريك تجاري لمصر، حيث تحتل المركز السابع بين أكبر الدول المستوردة من مصر والمركز الثاني عشر كأكبر الدول المصدرة لها.
وقال إن قيمة واردات الهند من مصر بلغت 1.22 مليار دولار أمريكي خلال العام المالي 2015-2016. كما بلغت الصادرات الهندية إلى مصر حوالي 2.33 مليار دولار أمريكي عام 2015-2016. وكانت أهم خمس صادرات هندية إلى مصر خلال عام 2015-2016 اللحوم والسيارات وغزل القطن والبترول وقطع غيار السيارات، بينما كانت أهم خمس واردات هندية من مصر البترول الخام والفوسفات الحجري والقطن الخام والموالح وبذور الفاكهة.
وأضاف أن هناك 50 شركة هندية تعمل في مصر وتبلغ إجمالي استثماراتها حوالي 3 مليارات دولار أمريكي. حوالي نصف تلك الشركات عبارة عن مشروعات مشتركة أو شركات فرعية مملوكة بالكامل لمستثمرين هنود، أما باقي الشركات فتعمل من خلال مكاتب تمثيل لها وتقوم بتنفيذ المشروعات للهيئات الحكومية.
ومن كبرى الشركات الهندية التي تستثمر في مصر تي.سي.أي. سنمار (تبلغ قيمة استثماراتها 1.3 مليار دولار أمريكي وقد أعلنت الشركة عن افتتاح خط جديد للإنتاج باستثمارات تبلغ 200 مليون دولار أمريكي)، والإسكندرية لأسود الكربون، ودابر الهند، والشركة المصرية-الهندية للبوليستر وشركة سكيب للدهانات.
كما تقوم الشركات الهندية بتنفيذ مشروعات في مجالات إشارات السكك الحديدية والحد من التلوث ومعالجة المياه والري وأجهزة منع الصدمات وغيرها. أطلقت شركة هيتيرو الهندية، وهي شركة كبرى تعمل في مجال الدواء، مشروعاً مشتركاً في مايو 2015 لإنتاج دواء لعلاج الالتهاب الكبدي الوبائي C وهو المشروع الذي لاقى استحساناً كبيراً من جانب الحكومة المصرية.
كما تعمل الشركات الهندية في العديد من المجالات مثل الملابس والزراعة والكيماويات والطاقة والسيارات ومتاجر التجزئة وغيرها. وإجمالاً، توفر تلك الشركات فرص عمل مباشرة وغير مباشرة تبلغ حوالي 35 ألف فرصة عمل للمصريين.
وقال أن الشركات المصرية التي تستثمر في الهند تشمل شركة السويدي اليكتروميتر (باستثمارات تبلغ 30 مليون دولار أمريكي في نويدا)؛ وكابسي لدهانات السيارات (باستثمارات تبلغ 20 مليون دولار أمريكي في كارناتاكا)؛ وبيتومود للمواد العازلة (باستثمارات تبلغ 3 مليون دولار أمريكي في داهيج).. مضيفا أن الهند توفر حالياً خطوط ائتمان لمصر من خلال بنك التصدير والاستيراد الهندي.
ومن المشروعات التي قامت من خلال المنح: مشروع التعليم عن بعد والتداوي عن بعد بالقارة الإفريقية ومقره جامعة الإسكندرية، ومشروع الإنارة بالطاقة الشمسية في قرية أجعوين ومركز التدريب المهني لتكنولوجيا المنسوجات في شبرا بالقاهرة، وهي المشروعات التي تم الانتهاء منها بالفعل، بالإضافة إلى مشروع آخر قيد التنفيذ لإنشاء مركز لتكنولوجيا المعلومات بجامعة الأزهر.
وأشار إلى أن التعاون في المجال الفني يظل جزءاً مهماً من علاقاتنا الثنائية. منذ عام 2000، استفاد أكثر من 600 مصري من برامج التعاون الفني والاقتصادي الهندي. في عامي 2014-2015 و2015-2016 وحدهما، تم تدريب 210 من المصريين ضمن البرامج المختلفة مثل برنامج التعاون الفني والاقتصادي الهندي وقمة منتدى الهند-إفريقيا وزمالة مؤسسة سي.في. رامان. وحتي الآن، التحق 16 دبلوماسياً مصرياً بدورة الدبلوماسيين الأجانب بمعهد الخدمة الخارجية، كما استفاد 42 من العلماء والدارسين المصريين من منح مؤسسة سي.في.رامان الدولية للباحثين الأفارقة.
وهذا العام، قامت وزارة الشئون الخارجية الهندية بتخصيص 110 منحة لمصر في برنامج التعاون الفني والاقتصادي الهندي. وفي مجال التعاون العلمي، يعمل كل من المجلس الهندي للبحوث الزراعية ومجلس البحوث الزراعية المصري معاً في مجال البحوث الزراعية وهناك برامج للتعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا تتم كل عامين.

وأشاد السفير الهندي كذلك بمستوى علاقات التعاون بين بلاده ومصر على المستوى الثقافي حيث تم إنشاء مركز مولانا آزاد الثقافي الهندي في القاهرة عام 1992 بهدف تعزيز التعاون الثقافي بين البلدين من خلال تنفيذ برنامج التبادل الثقافي، وبالإضافة إلى اهتمامه بنشر الثقافة الهندية من خلال دورات اللغتين الهندية والأردية ودورات اليوجا والرقص والندوات وعروض الأفلام والمعارض التي ينظمها، يقوم المركز أيضاً بتنظيم المهرجانات الثقافية.