” هذه قبلة الوداع من الشعب العراقى أيها الكلب ” .. “وهذه من الأرامل والأيتام و كل من قتلتهم في العراق” هكذا كُسرت هيبة أقوى دول العالم بزوجي حذاء صوبهما في وجه رئيسها، فما لبثا أن طارا في الهواء ليصيب الأول “علمََا” لدولة احتلال ويرتفع الثاني بمحاذاة وجه الرئيس، قبل أن يتفاداه فيطير معه وهم الدولة التي لا تقهر والشوكة التي لا تنكسر.
إنه منتظر الزيدي قاذف الحذاء في وجه جورج بوش أثناء انعقاد إحدى المؤتمرات الصحفية ، بالعاصمة العراقية بغداد في 14 ديسمبر عام 2008،والذي ظل قابعا بإحدى السجون العراقية عقب الحادثة مباشرة تكديرا له وعقابا على فعلته بعد أن خلد التاريخ ذكره ووصف بوش قبيل انتهاء فترة ولايته بأن ما فعله هذا الصحفي يعد أغرب موقف تعرض له طوال فترة ولايته.
والزيدي، مراسل صحفي عراقي كان يعمل وقتها بقناة البغدادية، وهو مسلم شيعي مولود في ١٥ يناير ١٩٧٩، ولد بمدينة الصدر معقل التيار الصدري ، بزعامة مقتدى الصدر. وقد شهد اليوم التالي لحادثة رشق الرئيس بوش بالحذاء تظاهرة شعبية في مدينة الصدر تطالب باطلاق سراح الزيدي، ووصفوه بأنه كان يمارس الديمقراطية التي تدعو إليها الولايات المتحدة.
وتخرج الزيدي في كلية الإعلام جامعة بغداد وعرف عنه رفضه الاحتلال الأمريكى للعراق، وفي أثناء تغطيته فعاليات الزيارة الأخيرة للرئيس الأمريكي جورج بوش قام الزيدي بتصويب حذائه في وجه الرئيس قائلا : هذه قبلة الوداع من الشعب العراقى أيها الكلب، وهذه من الأرامل والأيتام والأشخاص الذين قتلتهم في العراق. بعدها اعتقله رجال الأمن العراقيون والأمريكيون وسحبوه خارج القاعة.
صوت صراخه المسموع من إحدى الغرف المجاورة ملأ أرجاء القاعة التي شهدت فعاليات المؤتمر الصحفي، فيما علق الرئيس «بوش» على الحادث قائلا: كل ما أستطيع قوله إن الحذاءين كانا مقاس عشرة !! هذا يشبه الذهاب إلى تجمع سياسي فتجد الناس يصرخون فيك، إنها وسيلة يقوم بها الناس للفت الانتباه.. لا أعرف مشكلة الرجل، لكني لم أشعر ولو قليلا بتهديد .
أصيب «الزيدى» بكسر في ذراعه وأحد أضلاعه نتيجة عمليات التعذيب التي تعرض لها جراء ما افترف بحق رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، فيما تطوع ١٠٠ محامٍ عراقي للدفاع عن «الزيدى» وأعلن معظم الصحفيين العرب تأييدهم له مطالبين بسرعة الإفراج عنه،
حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، وتم تخفيف الحكم إلى عام واحد وبعد ثلاث أرباع المدة، أطلق سراحه «زي النهارده» في ١٥ سبتمبر ٢٠٠٩.
سبق لمنتظر أن اختُطف في 16 نوفمبر 2007 فيما كان يتوجه إلي مقر عمله وقد عاد إلى أسرته في التاسع عشر من نفس الشهر بعد ثلاثة أيام من اختطافه دون دفع فدية مالية وقد نقلت وكالة أسوشيتيدبريس عن أحد محرري القناة قوله: “إن أحد زملاء الزيدي اتصل بهاتفه المحمول ظهر الجمعة فرد عليه شخص غريب وقال له (إنس منتظر)” وقال المحرر للوكالة “إن هذا عمل عصابة اجرامية، لأن تقارير منتظر كانت دائما معتدلة ومحايدة”.
وسام الشجاعة من عائشة القذافي
عائشة القذافي ابنة الزعيم الليبي معمر القذافي ورئيسة جمعية واعتصموا الخيرية، منحت وسام الشجاعة لمنتظر الزيدي، وقالت الجمعية في بيان لها حصلت فرانس برس على نسخة منه “ان الصحافي منتظر الزيدي قال من خلال ذلك صراحة: لا لانتهاك حقوق الإنسان وعبر عن موقفه بقذف حذائه على وجه الرئيس الإمريكي جورج بوش” . وقالت الجماعة التي ترأسها عائشة القذافي في بيان ان الجماعة قررت منح منتظر الزيدي جائزة الشجاعة لان ما فعله يمثل انتصارا لحقوق الانسان في مختلف أنحاء العالم.