بخطوات قلقة يصعد الموظف الثلاثينى درجات سلم محكمة الأسرة بمصر الجديدة، متجاوزا بجسده المنهك موجات الزحام المتلاطمة، ليستقر فى النهاية وبعد عناء داخل قاعة جلسات جدرانها متساقطة الدهان، منتظرا المثول أمام القاضى فى دعوى إثبات الطلاق التى أقامها ضد زوجته بعد انفصاله عنها بسبب رائحتها الكريهة -بحسب ما روى.

يقول الزوج الثلاثينى فى بداية حديثه لـ"صدى البلد": "كنت دوما أبحث عن زوجة متدينة ومن عائلة محافظة، وبمجرد أن وقعت عينى عليها مع أحد معارفنا، قلت لنفسى: "هذه هى فتاتى"، وبدون تفكير اقتربت منها بخطوات ثابتة، تجاذبنا أطراف الحديث، وعرفت منها أنه لا يفصلنا عن بعضنا سوى بضعة سنوات لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، أبديت إعجابى بها، ورغبتى فى التعرف عليها أكثر، لكنها صدتنى بكلمات حاسمة: "إذا أردت الاقتراب منى فعليك التقدم لخطبتى"، ورغم خوفى من الإقدام على تلك الخطوة دون دراسة جيدة لطباع العروس، إلا أن طلبها لقى فى نفسى قبولا، وبالفعل تقدمت إلى خطبتها، وبعد 3 أشهر بالتمام والكمال تمت مراسم الزفاف، وفى الليلة التى يتمناها كل زوج فوجئت براحة كريهة تنبعث من جسدها أثناء لقائنا الأول لم أشمها من قبل".

يواصل الزوج الثلاثينى حديثه: "فى البداية لم أبال، وظننت أنه حدث عارض، ولم أحاول أن ألفت نظر زوجتى حتى لا أجرح مشاعرها، لكن الواقعة تكررت، وبت كلما اقترب منها تنبعث تلك الرائحة الكريهة من جسدها، فتركت لها فراش الزوجية، وتحولت حياتى إلى جحيم، وبات صوت الشجار لا ينقطع من بيتنا، فقررت أن أكشف لها عن سبب ابتعادى عنها طوال فترة زواجنا، وأقنعتها أن تذهب لطبيب مختص ليفسر لنا حالتها، ولتثبت لى أنى مخطئ قبلت، وبعد فحصها قال لى الطبيب إن حالة زوجتى نادرة ويصعب علاجها".

تتثاقل الكلمات على لسان الزوج الثلاثينى وهو يقول: "اسودت الدنيا فى عينى، وتملك اليأس منى لدرجة أننى فكرت فى الانتحار كى أخلص منها وأهرب من الضغوط والمشاكل والاتهامات بالجفاء، خاصة أننى أعرف أن فرصتى فى الحصول على الطلاق معدومة بسبب لائحة 2008 التى قصرت الطلاق على علة الزنا، ومحت من بنودها تسعة أسباب كانت موجودة فى لائحة 38، وكان فيها خلاص لكثيرين، وحماية لهم من الوقوع فى الزنا، لكنى تراجعت فى آخر لحظة، وبدأت أبحث عن وسيلة أخرى لأنهى بها حياتى الزوجية، فلم أجد أمامى سوى خيار تغيير الملة أو إشهار إسلامى مؤقتا حتى يحق لى تطبيق الشريعة الإسلامية".

ينهى الزوج الثلاثينى حديثه بنبرة ساخطة: "ولكى لا أخسر دينى قمت ببيع كل ما أملك لأغير ملتى واقترضت من أصدقائى، حيث إن تغيير الملة خيار متاح للأغنياء فقط، حيث يتطلب الأمر دفع مصاريف تغيير ملة تصل إلى 35 ألف جنيه وأحيانا 70 ألف جنيه، يتم دفعها إلى رجال الدين فى الطائفة الجديدة التى أنوى الانضمام إليها وعادة ما تتم في لبنان، خاصة بعد استجابة رؤساء الطوائف المسيحية الأخرى بمصر لطلب البابا المتنيح شنودة الثالث بعدم السماح للأقباط الأرثوذكس بتغيير الملة داخل مصر، للحفاظ على العلاقات بين الكنائس، أما الفقير مثلى فليس أمامه سوى أن يشهر إسلامه، أو أن يستدين من العالمين أو ينتحر حتى ينهى مأساته فهو فى فكل الحالات "ميت ميت"، فما أصعب أن يرتبط مصيرك بامرأة لا تقوى على الاقتراب منها، ولا تستطيع حتى أن تطلقها، بسبب لائحة أحوال شخصية ظالمة تدفعنا إلى التحايل على القانون للحصول على الطلاق، لائحة تجعل البعض يقبل بتهمة الزنا بنفس راضية أو يترك دينه من أجل الخلاص؟!".