ناشد الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون روسيا والولايات المتحدة الضغط على الجهات المتحاربة في سوريا من أجل السماح بوصول مواد الإغاثة إلى مستحقيها في المناطق المحاصرة.
وما زالت شاحنات محملة بمواد غذائية تكفي 40 الفا لمدة شهر كامل عالقة عند الحدود التركية، وذلك بعد 48 ساعة من سريان اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا.
ويعد إيصال المعونات الانسانية الى المدنيين المحاصرين في مناطق مثل الجزء الشرقي من مدينة حلب الخاضع لسيطرة المعارضة المسلحة أولوية بالنسبة للأمم المتحدة.
ولكن الخلافات بين الاطراف المتصارعة والمخاوف الأمنية تعيق ايصال المعونات حسبما تقول المنظمة الدولية.
كما توجه انتقادات الى حكومة الرئيس بشار الأسد لمحاولتها السيطرة على مسار عمليات توزيع المواد الإغاثية.
وقال بان “من المهم جدا اتمام الترتيبات الأمنية الضرورية من أجل أن تتمكن قافلة المعونات من التحرك.”
وأضاف الأمين العام “أواصل حث الحكومة الروسية على استخدام نفوذها لدى الحكومة السورية، وكذلك الجانب الامريكي لضمان تعاون الفصائل السورية المسلحة.”
في غضون ذلك، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض ومقره بريطانيا إنه لم يسجل سقوط اي خسائر بشرية في الساعات الـ 48 الاولى لسريان اتفاق وقف اطلاق النار، مناقضا بذلك روايات روسية تقول إن عسكريين حكوميين اثنين قتلا في طريق كاستيلو المؤدي إلى حلب.
واتفق وزير الخارجية الامريكي جون كيري مع نظيره الروسي سيرجي لافروف في مكالمة هاتفية على تمديد العمل باتفاق وقف اطلاق النار لمدة 48 ساعة إضافية، حسبما قالت وزارة الخارجية في واشنطن.
وقال مارك تونر الناطق باسم الوزارة “حصل الاتفاق على أن وقف اطلاق النار ما زال صامدا رغم بعض الأحداث المتفرقة.”
يذكر ان نحو 250 الف شخص ما زالوا محاصرين في الجزء الشرقي من حلب. وقام بعض من هؤلاء بالاحتجاج ضد الامم المتحدة لتأخر وصول مواد الاغاثة، ولكن السكان عموما يتمتعون بالهدوء المؤقت الذي وفرته الهدنة حسبما قال سكان محليون.
ونقلت وكالة رويترز للانباء عن احد افراد “الجيش السوري الحر” ويدعى ابو هيثم قوله “كانت الشوارع فارغة في السابق، ولكن الآن يتجول فيها الناس ويلعب الاطفال في الملاعب. الجانب السلبي هو ان الاسواق ما زالت خاوية.”
اما في الجزء الغربي من المدينة الذي تسيطر عليه القوات الحكومية، فاظهرت الصور الشباب وهم يتنزهون خارج الدور. وكانت الاحياء الغربية من حلب عرضة للقصف الصاروخي والمدفعي المستمر من جانب المعارضين.
وتقول التقارير إن سكان حلب الشرقية باتوا بحاجة ماسة الى الوقود والطحين والحنطة وحليب الاطفال والادوية.
وتقول رويترز إن قافلتين من الشاحنات المحملة بمواد الاغاثة عبرت الحدود التركية على مسافة 40 كيلومترا الى الغرب من حلب يوم الثلاثاء ولكن لم يسمح لها بالتقدم.
وأفادت “بي بي سي” إن واحدا من العوامل التي تمنع ايصال مواد الاغاثة يتلخص في ان عناصر من تنظيم القاعدة ينشطون في المنطقة، مما يعني ان الطريق الموصل بين الحدود التركية وحلب ليس أمنا بعد.
ومنذ دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ يوم الاثنين الماضي، وجهت اتهامات الى الحكومة والمعارضة بانتهاكه بشكل متفرق، ولكن يبدو ان الاتفاق تمكن من الصمود عموما.
وكان الاتفاق، الذي وصفه الوزير كيري بأنه “الفرصة الاخيرة لانقاذ سوريا كبلد موحد”، قد تم التوصل اليه يوم الجمعة الماضي في جنيف بعد اشهر من المفاوضات بين روسيا والولايات المتحدة. وينص الاتفاق على ان يسمح الجانبان بايصال المساعدات الى مستحقيها دون عائق.
ويقول المرصد السوري إن عدد الوفيات المسجلة منذ اندلاع الصراع في سوريا في آذار / مارس 2011 ارتفع مؤخرا الى اكثر من 300 الف قتيل، ولكنه اضاف انه يقدر العدد التقديري للقتلى بما يزيد عن 430 الفا.
واجبر اكثر من 4,8 ملايين من السوريين على الهجرة الى خارج البلاد، بينما اجبر 6,5 ملايين على النزوح داخل البلاد حسبما تقول الامم المتحدة.