لاتزال أزمة الدولار تضرب ينابيع الاستثمار المحلي والأجنبي في السوق المصرية، فبعد أن حذر الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا"، مصر من عواقب احتجاز مستحقات شركات الطيران الأجنبية، قائلًا، في بيان رسمي: " مصر تخاطر بتدمير صناعة نقلها الجوي إذا استمرت في الامتناع عن دفع ملايين الدولارات التي تدين بها لشركات الطيران الدولية"، أعلنت شركة الطيران الهولندية "كيه.إل.إم" في بيان اليوم "الأربعاء" إنها ستوقف رحلاتها إلى القاهرة مؤقتا بدءا من يناير بسبب المشاكل المتعلقة بالعملة الصعبة في البلاد.

كان البنك المركزي المصري اتخذ مجموعة من الإجراءات للحد من المضاربة على الدولار في السوق السوداء والتي أثرت بشكل كبير على حرية تداول الدولار بين الأفراد والشركات، إلا أنه عاود إلغاء الحدود القصوى المقررة للإيداع والسحب النقدي بالعملات الأجنبية، بالنسبة للأفراد الطبيعيين، في مارس الماضي، مع الإبقاء على الحدود القصوى المعمول بها بالنسبة للشركات.

وقالت "كيه.إل.إم" في البيان الذي نشره موقعها الإلكتروني "كان لخفض قيمة الجنيه المصري وقرار البنك المركزي بفرض قيود على تحويلات النقد الأجنبي إلى خارج مصر أثر سلبي على نتائج كيه.إل.إم." وأضافت أن آخر رحلة لها من القاهرة ستغادر في السابع من يناير.

وكشف الاتحاد الدولي للنقل الجوي، في بيان صحفي له، عن أن ديون مصر لشركات الطيران العالمية تبلغ 250 مليون دولار على شكل إيرادات تذاكر.

من جانبه أكد الدكتور أحمد عبد الحافظ، رئيس قسم الاقتصاد بجامعة السادس من أكتوبر، أن استمرار القيود المفروض على تداول الدولار من جانب البنك المركزي، تهدف إلى خفض المضاربة على الدولار في السوق السوداء، إلا أن لها آثار سلبية على الاستثمار وطمأنة المستثمر الأجنبي من الدخول إلى السوق المصرية فضلًا عن هروب المستثمرين الحاليين إلى أسواق ناشئة أخرى.

وأشار عبد الحافظ إلى أن أزمة الدولار في مصر تفاقمت بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية عقب ثورة 25 يناير، لافتًا إلى تآكل احتياطي النقد الأجنبي المصري في البنك المركزي إلى 16 مليار دولار بعد ثورة يناير بعد أن بلغ 32 مليار دولار في عام 2010.

وشدد عبد الحافظ على أهمية تنشيط منابع الدولار في قطاعات الاقتصاد المصري، مثل: التصدير و السياحة والبترول مشيرًا إلى أن انتهاء أزمة النقد الأجنبي في مصر مرتبط بزيادة معدلات الإنتاج والتصدير وسد الفجوة في الميزان التجاري.