في مشوار كل فنان تأخذه نواحي مهنية وفنية يبرع فيها ويثبت كفاءته وموهبته بحيث تطغى على نواحٍ أخرى بداخله، فقد يتألق في تأسيس أهم القلاع الفنية مثل وضع اللبنة الأولي للمسرح ليس على مستوى مصر فقط بل إن موهبتهم الأكاديمية قد تتعدى القطر المصري لتصل إلي المنطقة العربية كلها، أو في مجال التدريس وتخريج رجال أصبحوا علامات مُضيئة في عالم الفن وفي مقابل ذلك نجدهم لم ينالوا تلك الشهرة وذلك التوهج فنياً وبالتحديد أمام شاشة السينما.

"صدى البلد" يفتح اليوم ملف هؤلاء النجوم الذين أثروا الحياة الثقافية بإسهاماتهم الأكاديمية ولم ينالوا نفس البريق فنيًا.

  • كرم مطاوع
يُعد من أهم فناني ومخرجي الوطن العربي وأحد أهم رموز المسرح العربي ولد الفنان المُشع المتألق في مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ عام 1933 ظهرت موهبته وهو طفل صغير كان يبرع في تقليد أفراد عائلته.

التحق بكلية الحقوق حيث الكلية التي يتخرج فيها كبار رجال الدولة والمسئولون عن التحكم في زمام أمورها ولكن حبه للفن تغلب على تحقيق أمل أسرته فيه ليقرر الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية حيث اجتهد وتفوق في الدراستين معًا ليتخرج في نفس العالم في كلية الحقوق ومعهد الفنون المسرحية ويأتي تقديره الأول علي دفعته بالمعهد الأمر الذي أهله لمنحة دراسية لدراسة فن الإخراج بإيطاليا لمدة 5 سنوات.

كان طموحه أكبر من تلك المنحة حيث قرر الاطلاع على كل الاتجاهات المسرحية في فنون المسرح العالمي ليكمل رحلته إلى فرنسا وإنجلترا ثم عاد إلي وطنه مصر ليعطي له من خبرته الكثير عيد مدرسا لطلبة المعهد العالي للفنون المسرحية وكان له باع كبير في اكتشاف العديد من النجوم الذين أصبحوا علامات مضيئة في دنيا الفن.

عُين مدرسًا لطلبة المعهد الوطني للفنون الدرامية بالجزائر ببرج (الكيفان) وتخرج علي يديه مشاهير النجوم الجزائريون في مجال المسرح منهم، عياد مصطفي، رماس حميدة، رباني شريف.

سطع نجمه أيضًا في عالم التمثيل ولكنه لم يكن بذلك الربيق في مجال التدريس والإدارة في القلاع المسرحية قدم مسرحية الفرافير ياسين وبهية الفتي مهران، أوديب، هاملت، دنيا البيانولا، خشب الورد ليلة مصرع جيفارا، شهر زاد، وفي الدراما كان له حضور فهو في أرابيسك، الحرملك، بلاغ للنائب العام، ناس وناس، الصبر في الملاحات.

وفي السينما كانت إسهاماته في لاتطفئ الشمس، خطة الشيطان، اثنيين علي الهوا، وكانت آخر أعماله الفنية فيلم المنسي مع الفنان عادل إمام عام 1993.

  • أشرف زكي
هو فنان أكاديمي من الدرجة الأولي فقد شغل منصب نقيب للمهن التمثيلية ولكنه استقال منه في أحداث ثورة 25 يناير بعد ما ارتبط اسمه بتنظيم مسيرة مؤيدة للرئيس مبارك وفي عام 2011 عيّن رئيسا لجهاز السينما خلفا للراحل ممدوح الليثي لكنه استقال بعد اندلاع مظاهرات تطالب برحيله.

أثار الفنان أشرف زكي جدلا واسعا بعد أن اصدر قرارا بتحديد الأعمال الفنية للفنانين الأجانب في مصر في العام الواحد سواء كان ذلك في السينما أو في الدراما التليفزيونية وذلك من خلال انتخابه نقيبا للممثلين لأكثر من دورة انتخابية.

عين عميدًا لمعهد السينما وبالتالي كانت تلك الوظائف الإدارية عاملاً قوياً في انشغاله عن تنمية موهبته كفنان يتألق وينجح فنياً فقد قلت أعماله الفنية ولم يعد له ذلك الرصيد الفني الذي يحظي به أقرانه في نفس جيله ومن هنا كان العمل الأكاديمي هو العلامة الفارقة والنقطة الهامة في حياة أشرف زكي.

  • زكي طليمات
هو رائد من رواد صناعة المسرح العربي في المنطقة العربية وهو من أهم من وضعوا اللبنة الاولي لطريقة اللقاء علي خشبة المسرح ولد زكي طليمات في منطقة عابدين عام 1894 لأب من اصول سورية وام مصرية من اصول شركسية درس فن التمثيل وحصل علي دبلومات في فن الالقاء والأداء والاخراج.

عمل مراقبا للمسرح المدرسي ومديرا للمسرح القومي ومدرسا وعميدا لمعهد التمثيل ومديراً عاماً للمسرح المصري الحديث وبالتالي شغلته تلك المناصب الهامة أن يحظي بتلك الشهرة التي حالفت مشوار أقرانه مثل يوسف وهبي أو حسين رياض او محمود المليجي او من ظهروا قبله امثال الريحاني وبديع خيري وانور وجدي.

تألق أيضا في عده اعمال فنية قليلة ولكنها كانت علامات في تطور العمل الفني المصري منها شخصية (الدوق ارثر ) في الفيلم الاشهر الناصر صلاح الدين وفي شخصية الأب المتحجر في مشاعره الصارم في فيلم (يوم من عمري ) كما شارك في فيلم العامل من انتاج حسين صدقي وفيلم نشيد الأمل.

لم يشارك في الاعمال الدرامية بل كان كل اهتمامه هو النهوض بالمسرح سواء المصري او العربي فقد عين المشرف الفني العام لفرقة البلدية بتونس من عام 1954 الي عام 1957 وايضا كان المشرف الفني العام لفرقة المسرح العربي بدولة الكويت من عام 1961 اي عام 1963.