فتحت قضايا الآداب التي ضبطتها وزارة الداخلية المصرية خلال الشهر الماضي العديد من التساؤلات حول السبب في تلك الجرائم ومن المسؤول عنها، وكيفية معالجتها لتجنيب المجتمع ومواطنيه من آثار تلك القضايا التي تصيب أول ما تصيب شرف المجتمع.
وتضمنت القضايا وفقا لبيان قطاع الأمن الاجتماعى برئاسة اللواء السيد جاد الحق مساعد وزير الداخلية، ضبط 4 آلاف و982 قضية في مجال مكافحة جرائم الآداب خلال الـ 30 يوما الماضية ، بواقع 133 قضية في اليوم، بما يعادل 5 قضايا كل ساعة.
خبراء علم النفس والاجتماع أرجعوا الظاهرة للإعلام الذي اتهموه بأنه السبب في انتشار الكثير من الألفاظ الخارجة والإباحية والبذيئة وهم الباب ل “الجنس الحرام”، الذي يبدأ بالتحرش ويحرك العواطف الجياشة عند الطرفين ويجعلهم يبحثون عن إشباع رغباتهم بأي وسيلة سواء بالمال أو بغيره.
فيما أرجع آخرون الظاهرة لضيق ذات اليد وبحث الكثيرون من الفتيات عن المال الوفير والسهل، والذي لا يحتاج لأي مؤهلات تعليمية عن الفتاة، وهو ما يجعلهن للانحراف والمشي في الطريق الحرام.
تفكك أسري
فى البداية توصلنا الى احدى الفتيات التى تعمل فى تلك المهنة وتدعى “ن أ” 23 سنة وشهرتها “بصلة” تحدثت لنا بصعوبة بعد أن أكدنا لها أننا لن نضرها فى شئ وقالت :” ظروفى كانت وحشة بعد طلاق امى وابويا وجواز أمى من راجل تانى كان بيضربنى وبيعاملنى معاملة سيئة ، هربت من البيت وذهبت الى احدى صديقاتى واقمت عندها وهى اللى عرفتنى على محمود .
وتكمل :” احبيت محمود جدا ووعدنى بالجواز ولكن وقعنا فى المحظور انا وهو هرب من وعده ليا ، ومابقاش ينفعى ارجع البيت تانى وكان لازم أصرف على نفسي وخصوصا ان صحبتى بدأت تزهق منى وتلمح لى إنى لازم أمشي من عندها يا اما “أفتح مخى علشان أعيش”.
وتضيف :” ابتدت منة تعرفنى على ناس تانية كنت بروح لها وكانت بتدينى فلوس كتير فى الأول علشان تجيب رجلى فى الموضوع ، وبعد ما خلاص بقي ليا معارفى اللى بيطلبونى بالاسم مابقتش تدينى أى فلوس ، بس ان جيتى للحق زهقت وقرفت من نفسي ونفسي اتجوز ويبقى ليا عيال وأعيش عيشة كويسة بعيد عن الزبالة اللى انا عايشة فيها دى ، نفسي ربنا يتوب عليا بقي”.
المحتوى الإعلامى هو السبب
الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الإجتماع بجامعة عين شمس ، قالت إن ظاهرة الدعارة ليست منتشرة فى مصر فقط بهذا الشكل، لكن موجودة فى كل أنحاء العالم.
وأضافت خضر أن المحتوى الإعلامى المقدم للجمهور هو السبب فى انتشار جرائم الآداب، موضحة أن الألفاظ التي تكون في برامج التوك شو، وفى كم المسلسلات الحالية تحتوى على ألفاظ بذيئة لا تصح.
وأشارت  إلى أن الأعمال الدرامية التى يقدمها بعض الفنانين ، وما تحتويه من ألفاظ ومشاهد لا تصلح، وأنها من عوامل التأثير على الجمهور، وانتشار الظاهرة أيضا.
واستكملت خضر، أنه من ضمن الأسباب عدم التربية السليمة والمتابعة مع الأولاد، وعدم معرفة كل ما يقومون به، والتفكك الأسرى يؤدى لهذا أيضا، موضحة أن الأولاد ذي التربية السليمة لا يقعون فى مثل هذا، لكن أصحاب النفوس الضعيفة يضيعون بسهولة.
الافتقار للنزعة الدينية
من جانبه قال الدكتور فتحى الشرقاوي رئيس قسم علم نفس فى جامعة عين شمس ، إن افتقار النزعة الدينية عند الشباب اليوم هو السبب في انتشار الظاهرة، متهما المؤسسات الدينية بأنها فشلت في نشر لغة الخطاب الدينى المعتدل، القائم على تعريف الشباب بصحيح الدين، وفى تفسير الحياة العادية، موضحا عدم تأثر الفرد بالعامل الدينى، والخوف من الله عز وجل، يؤدى إلى الخيانة الزوجية.
وأضاف الشرقاوى أن افتقار الشارع للأمن الداخلي، زاد من عمليات “التحرش” فى الشوارع، بسبب عدم وجود عقاب رادع له.
وأوضح رئيس قسم علم النفس، أن بعض الفتيات يلجأن اليوم إلى “الدعارة” بسبب ضيق ذات اليد، مشيرا إلى عدم وجود عمل لهن، فيلجأن لهذا، لأنها أسهل وسيلة للحصول على المال، كما أنها لا تحتاج إلى مؤهلات خاصة سواء تعليمية، أو ثقافية، ولا تربوية، فكل ما تحتاجه بعض الملابس، ومستحضرات التجميل، فهذا رأس مالها، فتعمل على مرافقة الشباب، أو السياح العرب.
وأشار الشرقاوى إلى أنه بسبب تركيز الإعلام على ما هو سلبى فى المجتمع، من شذوذ وإنحراف أخلاقى، الخيانات الزوجية، أعتقد الناس أن هذا هو السائد.