سخرت صحيفة " الإندبندنت" البريطانية من تخصيص عبدالفتاح السيسي لعام 2017 كعام للمرأة بعد ماشهده عام 2016 المخصص للشباب من قمع شديد، مطالبة إياهن بالحذر والاستعداد لفترة عصيبة.
وقالت الصيحفة إنه وفقاً للتقارير الإخبارية فإنه حال دخول زياد حسن قناوي إلى قاعة المحكمة أجهش بالبكاء قائلاً " أريد أن أواصل اللعب"، وذلك بينما كان يحمله أبوه على كتفه إلى المنصة، وبعد الحكم طلب "قناوي" من المحامي أن يحضر له الشيكولاتة والبيبسي.
يبلغ "قناوي" من العمر ثلاثة أعوام ، وخلال العام الماضي حكمت عليه إحدى المحاكم بالسجن أربع أعوام بتهمة السرقة ومقاومة السلطات، واستأنف محاميه الحكم، وكان الظهور الأخير له دخل المحكمة نائماً على كتف محاميه.
وتضيف الصحيفة أنها هي المرة الثانية التي يمثل فيها طفل يمشي بالكاد للمحاكمة خلال هذا العام ، فخلال شهر فبراير كان الطالب أحمد منصور قرني محظوظ لإلغاء المحكمة الحكم عليه بالسجن المؤبد، وستكون مثل هذه الأحكام سخيفة بما فيه الكفاية، لكن وفقاً لمرسوم رئاسي فإن عام 2016 هو "عام الشباب".
وخلال شهر يناير الماضي وعد الرئيس بتجديد التركيز على التعليم والتوظيف ، وأيضاً الحوار بين هذه الإدارات والأجيال الشابة المضطربة، وبعد تسعة أشهر لا يظهر أي إنجاز لهذه الوعود ، وبدلاً من ذلك فإنه تم ابتلاع مستقبل الشباب من قبل النظام العسكري الخانق المصاب بجنون العظمة.
ودمر الفساد المستشري النظام التعليمي الذي تدهور ليصل إلى المرتبة 139 من 140 بالنسبة لجودة التعليم الثانوي، واستمرت مستويات البطالة عند مستوى 40 بالمائة ، وتواجه المكتبات والمسارح في أرجاء القاهرة الإغلاق في ظل منع الفنون في مسعى للتضييق على المعارضة .
ويؤكد ياسين محمد -الذي خرج من السجن بعفو رئاسي لإدانته في إحدى قضايا التظاهر ليتم إدراجه ضمن قضية أخرى- إنه يقضي أيام " عام الشباب" مرتدياً ملابس السجن ،منتظراً إلقاء القبض عليه في أي وقت ، ويقول" هل يجب على أقضي بقية حياتي مطارداً ، أم هل من الممكن أن أقضي بقية عمري في السجن"
وأشار التقرير إلى أعتقال العديد من الرموز الشبابية الثورية أمثال "زيزو عبده" واختطاف رجال الأمن لهم في زي مدني من على المقاهي، ووصف المحامي الحقوقي مالك عدلي دور المحاكم بأنها للتصديق على قمع المواطنين وجعل الظلم يبدو كإجراء قانوني لا تشوبه شائبة .
ولفت التقرير إلى ما وصفه بالجيل الجديد من المحتجين من طلبة الثانوية العامة الذين تظاهروا خلال فترة الثانوية بسبب إعادة الإمتحانات التي تم تسريبها على الإنترنت ، وكما كان متوقعاً قامت الحكومة العسكرية في أول رد بموجة من إعتقال مسئولي الوزارة ، لكن التسريبات استمرت ، وبسبب الغضب الشديد من عدم قدرة الحكومة على تأمين نظام المتحان، تظاهر المئات من الطلاب خارج وزاة التربية والتعليم.
وأبدت الصحيفة عدم دهشتها حال إغلاق مكتبات "الكرامة" الخمس، العاملة في أكثر الأحياء فقراً في القاهرة والتي أنشأها الناشط الحقوقي جمال عيد في حي دار السلام بسبب تحفظ النظام على أمواله في "عام الشباب" وتقدم المكتبات الكتب والإنترنت والمصادر التعليمية وتقيم المعارض للأطفال والشباب ، وكان جمال عيد رئيس الشبكة المصرية قد حصل على جائزة "الكرامة" -330.000 دولار- من مؤسسة "رونالد برجر" استخدمها في إنشاء هذه المكتبات، وفي أوائل هذا العام أعادت المحاكم المصرية فتح قضية تمويل المجتمع المدني وتشمل القضية الأموال التي حصل عليها "عيد" كجائزة.
ولفتت الصحيفة إلى ما أسمته بالتدمير الثقافي التي تقوم به الحكومة من إغلاق المراكز الثقافية وهدم وإغلاق للمسارح مثل مسرح السلام ، وفي الوقت الذي تغلق فيه المكتبات وتترك المسارح مهجورة في إنتظار الهدم، أمر السيسي ببناء 12 سجن جديد منذ قدومه إلى السلطة في 2014، وحتى الآن تبدو الحكومة العسكرية مهتمة بتقديم الهدايا للقوى الأجنبية بدلاً من مواطنيها .
وفي إبريل الماضي إلتقى السيسي بأعضاء المجلس القومي للمرأة لمناقشة خطة جعل عام 2017 عام المرأة ، وبعد أشهر قليلة منعت الحقوقية الرائدة "مزن حسن" من مغادرة البلاد وسط التحقيقات التي تجريها الدولة حول مركز "نظره" المختص بحقوق المرأة .
وختمت الصحيفة بالقول "إذا كان لـ"عام الشباب" أي نوع من الدروس المستفادة ، فإن على المرأة المصرية أن تستعد لمواجهة فترة مليئة بالتحديات .