قررت المحكمة العليا الإسرائيلية إطعام وعلاج الأسرى المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية "قسرا"، وهو القرار الذي أدانته الفصائل الفلسطينية في مقدمتها حركة "حماس"، التي أصدرت بيانًا يشجب تعدي الاحتلال على الأعراف والقوانين الإنسانية والدولية كافة.
ووصفت حركة "حماس" في بيان لها، قرار المحكمة الإسرائيلية بالظالم، الذي يعد انتهاكًا خطيرًا غير مسبوق، وتوجهت الحركة من خلال بيانها إلى المؤسسات الحقوقية والإنسانية، داعية أن تتحمل مسؤولياتها، وطالبتها بالقيام بواجبها تجاه قضية الأسرى وحمايتهم من تداعيات قرار المحكمة "السافر".
يُشار إلى أن الأسرى يعانون من الاعتقال الإداري في السجون الإسرائيلية، وينتهجون سياسة الإضراب في مواجهة الاعتقال الإداري، أو لتحقيق مطالب حياتية، ويتيح القانون الإسرائيلي "تغذية المعتقلين الفلسطينيين قسرا في حال الخطر على حياتهم".
ويعاني أكثر من 700 أسير فلسطيني من سياسة الاعتقال الإداري، التي تستند لقانون يعود لفترة الانتداب البريطاني، ويسمح باعتقال أي شخص دون تهمة، وتمديد اعتقاله دون موعد محدد للإفراج عنه.
منع أضرار الإضراب عن الطعام
وصادق الكنيست الإسرائيلي، في نهاية شهر يوليو من العام الماضي، على قانون الإطعام القسري للأسرى، بالقراءتين الثانية والثالثة، وذلك بغالبية 46 صوتا مقابل 40 صوتًا، وبحسب القانون، الذي أطلق عليه "منع أضرار الإضراب عن الطعام"، فإنه يمكن لإدارة السجون إطعام أسرى مضربين عن الطعام بشكل قسري إذا "تعرضت حياتهم للخطر".
من جانبه، قال مدير الوحدة القانونية في نادي الأسير، المحامي جواد بولس، إن "قرار المحكمة العليا، يسلح إدارة سجون الاحتلال بأداة تستهدف في الواقع كسر شوكة الأسرى الفلسطينيين من خلال صبغها كخطوة شرعية، لكنها تبقى في الواقع عبارة عن محاولة لضرب واحد من أهم أساليب المقاومة والنضال في السجون وهو الإضراب عن الطعام".
وبين بولس أن "هذا القرار يتناقض مع الإعلانات الدولية بشأن حرية الأسرى، إضافة إلى المواثيق المعلنة في عدة مؤتمرات دولية احترمتها معظم دول العالم؛ كما أنه يتعارض مع موقف نقابة الأطباء الإسرائيليين، التي عارضت تشريعه ووصفته في حينه بوصمة عار".
ولفت في تصريحات صحفية إلى أنه، ومن ناحية التطبيق الفعلي، من المفترض أن لا يؤدي هذا القرار إلى تغيير على أرض الواقع، وذلك إذا ما تمسكت نقابة أطباء إسرائيل بموقفها المعلن والملزم لجميع الأطباء.
وقال: "نعرف أن من عارض تطبيق القانون في قضية الأسيرين المحررين محمد ابو علان ومحمد القيق كان الأطباء في المستشفيات المعالجة، وذلك رغم وجود تصريح قانوني باستعمال الإطعام القسري في حينه".