تعتبر "العيدية" أحد أهم طقوس العيد التى لا تكتمل فرحة العيد بدونها فضلا عن أنها تضفى جمالا وبهجة على أجواء العيد، وينتظرها الأطفال من عيد إلى عيد، حتى تتاح لهم فرصة الخروج مع أصدقائهم وشراء كل ما يرغبون فيه؛ والعيدية من العادات القديمة التى مازالت محتفظة ببريقها وأصالتها منذ مئات السنين.

وكلمة "عيدية" مشتقة من كلمة "عيد"، وتعنى "العطاء" أو "العطف"، وهى لفظ اصطلاحى أطلقه الناس على النقود والهدايا التى كانت توزعها الدولة خلال عيد الفطر وعيد الأضحى على العامة.

وظهرت العيدية فى مصر خلال العصر الفاطمى، وكان يطلق عليها آنذاك عدة أسماء من بينها "الرسوم" أو "التوسعة"، حيث كان الفاطميون يحرصون على توزيع النقود وثياب العيد على المواطنين خلال الأعياد؛ ويشير المؤرخون إلى أن الفاطميين خصصوا قديما 16 ألف دينار لتقديم الثياب إلى الناس قبل العيد؛ وعندما كان الرعية يذهبون إلى قصر الحاكم لتهنئته بالعيد كان يغدقهم بالنقود الذهبية من شرفة قصره.

واستمرت تلك العادة خلال العصر المملوكى أيضا، لكن المماليك أطلقوا عليها اسم "الجامكية"، والتى تعنى "المال المخصص لشراء الملابس"، وبعد ذلك تم تحريفها لتصبح "العيدية"، وكانت تقدم وسط طبق من الحلوى للأمراء ورجال الدولة كهدية من الحاكم.

وكانت قيمة العيدية آنذاك تختلف على حسب الرتبة والمكانة الاجتماعية، فالبعض كانت تقدم لهم العيدية على هيئة دنانير ذهبية وآخرون يحصلون على دنانير من الفضة، أما الأمراء وكبار رجال الدولة فكانت تقدم لهم العيدية فى شكل طبق مملوء بالدنانير الذهبية بجانب الحلوى والمأكولات الفاخرة.

وخلال العصر العثمانى، أتخذت العيدية أشكالا أخرى، فبدلا من أن يتم تقديمها للأمراء ورجال الجيش على هيئة دنانير ذهبية، أصبحت تقدم للأطفال فى صورة هدايا ونقود، وهو نفس التقليد المتبع فى وقتنا الحالى منذ مئات السنين.