قال مجمع البحوث الإسلامية، إن الوفاء بالنذر واجب وجوبًا مؤكدًا، وهو من صفات أهل الجنة المؤمنين قال تعالى «وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ» [الحج:29] وقال تعالى: «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ» [الإنسان:7].

واستشهد المجمع في فتوى له بما رود في السنة النبوية، فروى البخاري (6696) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ».

وأكد المجمع أن من نذر أن يطيع الله تعالى وجب عليه أن يفي بنذره طبقًا لما نذر إن استطاع، وإن لم يستطع فعل ما نذر فعليه كفارة يمين.

وأوضح أن النذر قسمان قسمٌ مطلق، وقسمٌ معلق، فالمطلق أن يقول الناذر لله علي نذر أن أصوم ثلاثة أيام فيجب عليه أن يبادر بالصوم لأن الأصل في الواجب أنه على الفور، وقسمٌ آخر معلق «كنذرك هذا الذي علقته بحدوث شيء معين» فمتى حدث لك هذا الشيء ولو بعد سنة أو سنتين أو أكثر؛ وجب عليك الوفاء بالنذر.

وتابع في إجابته عن سؤال نذرت من زمن نذرا لحدوث شيء، ولم يحدث، ووفيت بالنذر، ولكن حدث هذا الشيء الآن، فهل أوفّي بالنذر مرة أخرى؟» «وكونك قد وفيت به قبل ذلك دون حدوث المعلق عليه؛ فقد وقع النزاع بين أهل العلم هل يجزئ أو لا يجزئ، فالأكثرون يقولون بإجزائه سواء كان عبادة مالية أو بدنية، وهذا مذهب الحنابلة والمالكية، وذهب الشافعية إلى الإجزاء إن كانت العبادة مالية، وذهب الحنفية إلى عدم الإجزاء مطلقا.

واستطرد: فعلى قول الجمهور أجزأك ما وفيت به إذا نويت تقديم الوفاء بالنذر، ولا يجب عليك تكرار الوفاء عند حدوث المعلق عليه.وهذا ما نرجحه، ومما ينبغي معرفته أن هذا النوع من النذر مكروه عند أكثر أهل العلم مع أن الوفاء به واجب عند الجميع إذا حصل ما علق عليه.