لا يختلف اثنان على أنّ سمعة الفن باتت في خطر بعد انحدار مستوى أغلب الأغنيات المصورة، لتصبح مجرد عرض موسيقي لإثارة الغرائز خالٍ من الكلمات الهادفة والألحان الأصيلة والأصوات المعبرة، فضلاً عن الأخلاق بالطبع. ولكن للحقيقة .. أزمة العري في الأعمال الفنية لم تبدأ من منازل المطربات، إنما من ستوديوهات السينما، التي أسقطت الحاجز بين الجرأة الفنية وبين الابتذال في عشرة أفلام سيّئة السمعة، صنعها أكبر نجوم التمثيل، ومهّدت لما عرف بعدها بسينما المقاولات.

1- رشدي اباظة .. أعظم طفل في العالم

للفنان الكبير الراحل رشدي اباظة تاريخ مع السينما مليء بالإنجازات والأفلام التي تُعدّ علامات بيضاء في صناعة الفن، إلا أنّه ارتكب خطيئة لا تغتفر عندما وافق مع الممثلة القديرة الراحلة هند رستم و الفنانة ميرفت أمين على تقديم فيلم “أعظم طفل بالعالم” عام 1973، وهو أوّل فيلم تظهر فيه الفنانة ميرفت أمين عارية تماماً، من دون ضرورة درامية.

2- ذئاب لا تأكل لحم ناهد الشريف

عندما قدّم النجم الكبير عزت العلايلي فيلمه الشهير “الاختيار” مع المخرج العالمي يوسف شاهين، توقّع له الجميع مستقبلاً سينمائياً غير مسبوق، ولكنه كتب شهادة نجوميته بنفسه عندما قدّم دور بطولة فيلم “ذئاب لا تأكل اللحم” مع النجمة الراحلة ناهد الشريف، في عام 1973. والمثير أنّ الفيلم تمّ تصويره في الكويت، بمشاركة الفنان القدير محسن سرحان، لكنه منع من العرض كاملاً في أغلب الدول العربية بسبب مشاهده المخلّة. ويرفض عزت العلايلي حتى الآن الحديث عنه.

3- سيدة الأقمار السوداء تطارد حسين فهمي

عانى جيل الفنان حسين فهمي من أثر نكسة 1967 في السينما المصرية، وغادر أغلبهم البلاد بحثاً عن سينما جديدة في بيروت، حيث ظهر العديد من الأفلام الجريئة أخلاقياً، وإن ظلّت في إطار الحدود المقبولة داخل الأسرة العربية. ولكن طموح حسين قاده إلى الهاوية بعدما تصدّر بطولة فيلم “سيدة الأقمار السوداء” مع المعتزلة ناهد يسري، من تأليف وإخراج سمير خوري. وبلغ فيه العري والابتذال حدّ أنّ حسين نفسه تقدّم منذ سنوات ببلاغ رسمي اتّهم فيه أحدهم بابتزازه بالنسخة الأصلية للفيلم، وتم تحريرها بمعرفة الشرطة باعتبارها شريطاً إباحياً يحظر تداوله!

4- محمود ياسين و “امرأة سيئة السمعة”

الوقور محمود ياسين فتى الشاشة الأسمر، وأفضل من قدّم الأدوار النفسية المركّبة، خسر الكثير من قامته الفنية عندما قدم “امرأة سيئة السمعة” مع النجمة المعتزلة شمس البارودي ونقيب الممثلين السابق يوسف شعبان. وسيظلّ هذا الفيلم هو العمل الوحيد لمحمود ياسين الممنوع من العرض. ويُقال إنّ الفنان حسن يوسف زوج شمس البارودي عرض الملايين لشراء نيجاتيف الفيلم تمهيداً لحرقه، خصوصاً أنّه يعتلي صدارة قائمة أكثر أفلام زوجته إثارة، ويتضمّن المشهد الأكثر وضوحاً لها أثناء ممارسة العلاقة الحميمة!

5- نور الشريف “المتعة والعذاب”

الفنان الراحل الكبير نور الشريف له مرحلة وصفها سابقاً بـ”الهلس”، وفيها أدمن المخدرات، وقدّم العشرات من الأفلام الهزليّة، ضعيفة المستوى فنياً. ولكنّه في مسيرته التي تجاوزت 244 عملاً، لديه فيلم واحد ضعيف جداً أخلاقياً، ويحمل اسم “المتعة والعذاب” مع أيقونة الإثارة شمس البارودي وخليفتها في الملاعب سهير رمزي، والنجمة المعتزلة صفاء أبو السعود.

6- المطلقات

يحق لكلّ مطلّقة في العالم العربي طلب تعويض عن سمعتها من صناع فيلم “المطلقات” أكثر الأفلام المصرية جمعاً للانهيار الأخلاقي والفني، على الرغم من أنّ الفكرة الأساسية أخلاقية وجريئة، وهدفها كان الكشف عن كواليس عالم المطلقات. ولكن عدسة المخرج انبهرت بهذه التشكيلة الرهيبة من فاتنات الإغراء فنسي فيلمه الأصلي، وصنع مزيجاً من الابتذال يندر تكراره، من بطولة: شمس البارودي والراقصة نجوى فؤاد وميمي جمال وسيّء الحظ شكري سرحان.

7- الضياع

ماذا تنتظر من فيلم يجمع بين أبطاله النجوم نادية الجندي وناهد شريف ورشدي أباظة وسميرة أحمد وعماد حمدي وغسان مطر، ومن إنتاج شركة صباح السينمائية ومؤسسة فواز السينمائية ومن إخراج محمد سليمان؟ الحقيقة لا تنتظر شيئاً إلا “الضياع”، وهو عنوان الفيلم ومصيره في نفس الوقت. فهو لا يُعرض إلا عبر القنوات الباحثة عن الإثارة بعد حذف ثلثه تقريباً، ويكفي أن تتخيّل بينك وبين نفسك شكل المنافسة بين ملكة الإغراء ناهد شريف وبين نجمة الجماهير نادية الجندي، لتعرف ما حدث للمسكين رشدي أباظة!

8- درب الهوى

عندما انحسرت ظاهرة أفلام السياحة وعادت الأفلام الواقعية مطلع ثمانينيات القرن الماضي لمناقشة قضايا المجتمع، كانت التوابل التجارية حاضرة لضمان إقبال الجمهور، وتوقفت عند مشاهد رومانسية أو ملابس مثيرة أو أغنية شعبية. ولكن الأفلام الجادّة كانت حاضرة أيضاً، حتّى تلقّت طعنة لا تنسى من الممثلة القديرة يسرا والراحلة مديحة كامل والنجم الأسمر أحمد زكي والساحر محمود عبد العزيز وفاروق الفيشاوي بفيلم “درب الهوى”، الذي قدّم صورة طبق الأصل لبيوت الدعارة المصرية في الثلاثينيات من القرن الماضي، وتمّ منعه من العرض بعد أسبوع واحد تلبية لغضب الجمهور.

9- “خمسة باب” لقاء السحاب والعذاب

انتظر جمهور الفن كثيراً التعاون الأول بين نجمة الجماهير نادية الجندي والزعيم “عادل إمام”، بحضور الأستاذ فؤاد المهندس. وكانت الصدمة حاضرة بفيلم “خمسة باب”، الذي صنّف ضمن الأعمال المسيئة للآداب ومنع من العرض لصعوبة حذف مشاهد العري من داخله، خصوصاً أن أحداثه موزّعة ما بين بيت للدعارة وخمّارة!

10- المذنبون

على الرغم من أدوارها الجريئة المتعددة، لا تشعر النجمة “المحتشمة حاليا” سهير رمزي بالذنب إلا من فيلمها الأشهر “المذنبون”. ولا تزال تؤكد أنّ مشاهدها العارية بالكامل تمّ تصويرها بخدعة سينمائية للمخرج سعيد مرزوق، بينما يفضّل شريكها النجم حسين فهمي التزام الصمت، وهو نفس ما فعله بقية النجوم عادل أدهم وسمير صبري وزبيدة ثروت ويوسف شعبان وعمر الحريري.

قبل أن تهاجموا الكليبات .. هذه الأفلام صنعت ظاهرة الابتذال في السينما العربية، وانتشرت بفضل البريق الكبير لنجوم السينما من أبطالها. والقائمة تضمّ أفلاماً أخرى ولكنها أقلّ تأثيراً مثل حمام الملاطيلى، وللحب قصة أخيرة، وامرأة من نار .. فكلّها تنويعات على القائمة السابقة.