وسط عشرات المنازل الأثرية في مدينة رشيد, يأتي منزل علوان (محمد اغا علوان) القرن 12 هـ / 18 م ليحمل خصوصية وتفرد بسبب شخصية لعبت دورا مهما في تاريخ مصر الحديث.

شهد هذا المنزل اجتماع الزعيم احمد عرابى باشا بعلوان بك كبير تجار رشيد, بعد أن تولى عرابى نظارة "وزارة" الحربية عام 1299هـ - 1881 وقام بجولة فى محافظات مصر من اجل كسب مساندة الشعب في خلافه مع الخديوي توفيق وهو ما أكده مؤرخون كثيرون في كتاباتهم.

كاميرا "صدى البلد" زارت المنزل الذي يحمل رقم 43 ضمن الآثار بمرافقة محمد التهامي مدير عام آثار رشيد, وشاهدنا الحجرة التي شهدت هذا الإجتماع التاريخي بالمنزل الذي يقع بشارع دهليز الملك.. يتكون المنزل من ثلاثة أدوار وبالواجهة مدخلان أولهما بارز به باب الوكالة يعلوه زخارف متدرجة, المدخل يؤدى إلى السلم ويعلو الباب الأول منور ويعلو الثانى منوران، والدوران العلويان تنقسم كل واجهة كل منها إلى قطاعين رأسيين,الأول منهما بارز على ما ورده وبه شباكان وثلاثة مناور والجوانب قواصف تعلوها مناور,أما القطاع الثانى فهو مرتد يشغله شباك يعلوه منور بكل من الدورين.

يؤدى المدخل الأول إلى دركاه ذات أقبية متقاطعة تؤدى إلى وكالة المنزل التى تتكون من فناء مكشوف تشرف عليه الحواصل التى تتقدمها سقيفة تقوم على أعمدة وتغطى الحواصل أقبية متقاطعة وبالفناء سلم يؤدى إلى الدور الأول (الدهليز),أما الباب الثانى فيؤدى لسلم المنزل حيث يصل إلى الدورين العلويين, ويتكون كل منهما من ثلاثة قطاعات يمثل أوسطها الدورقاعة التى تطل على الفناء بشباك مزدوج,أما القطاع الأول الجنوبى فيمثل حجرة وخزانة,والقطاع الثالث (الشمالى) يمثل حجرة ومرحاض كما توجد بالدور قاعة فتحة لدولاب المناولة

وصعدنا بمرافقة "التهامي" إلي الدور الأول علوي, وتوجد الحجرة الجنوبية وهي الرئيسية والتي أخبرنا مدير عام آثار رشيد أنها شهدت الإجتماع الشهير لعرابي, وكشف عن سر تميزها زخرقيا عن باقي الحجرات,وأن جدرانها مغطاة ببلاطات القاشانى والتي يظهر عليها التأثير المغربى والأندلسى فى أشكال زخرفية بديعة, وتمت تكسية الجدران ببلاطات خزفية على غرار تكسيات العمارة الداخلية ببلدان شمال افريقية " تونس – الجزائر – المغرب ",مما أضفي عليها رونقا زخرفيا وجماليا بديعا

وفى الركن الشرقى يوجد المدخل الجنوبى الشرقى المؤدى الى الوكالة الملحقة بالمنزل,الذى يعلوه عتب مستقيم ويعلو العتب منور مستطيل من المصبعات الحديدية وعلى يمين ويسار الداخل مكسلتان من الطوب ,وزخرفت كوشتى العقد بزخارف تأخذ أشكالًا لصلبان معقوفه تحصر فيما بينها أشكالا نجمية وهندسية سداسية وزخارف متدرجة "شمعدان", ومنفذة بالطوب المنجور ذو اللونين الأحمر والأسود وصفوف الكحلة البارزة,وعلى جانبى المنور إطار مربع مزخرف بأشكال نجمية وهندسية ويدور حولها زخارف جصية لأشكال صلبان معقوفة تحصر فيما بينها أشكالًا نجمية,وباب الوكالة خشبى من مصراعين بالحشوة العليا له زخرفة قوامها نجمة سداسية.

ويؤدى مدخل الوكالة إلى دركاة مستطيلة الشكل من الشمال إلى الجنوب مسقوفة بأقبية متقاطعة مخوصة, ويتدلى منها حلقة حديد مستديرة الشكل وإلى يمين الداخل كتف مبنى من الطوب يرتكز عليه العقد ، ثم فتحة معقودة بعقد مدبب منه الى حجرة سقفها معقود بعقد مروحى,وإلى اليسار فتحة عقد منكسر وهو الذى يؤدى إلى المنزل ومن الدركاة الى دركاة أوسع منها نصفها الجنوبى فناء سماوى مكشوف والشمالى مسقوف بالخشب,وهذا الفناء المكشوف تفتح عليه ابواب الحواصل والتى تتقدمها سقيفة محمولة على عقدين يرتكزان على عمود جرانيتى له تاج كورنثى وسقفت تلك الحواصل بأقبية متقاطعة ويوجد فى الركن الشمالى الشرقى مرحاض تتقدمه غرفة بها خرزة الصهريج

وعن سبب وجود وكالة بالمنزل مثل كثير من منازل رشيد, قال التهامي: دعت الظروف إلى إنشاء وكالات داخل المنازل نظرًا لرغبة أصحاب هذه المنشآت فى ممارسة الأعمال التجارية بها بحرية,إلى جانب عدم وفاء الوكالات الأخرى بضرورة العمليات التجارية ورغبة فى إستغلال الوكالات لإستضافة التجار من أنحاء القطر, وخصص لهم دور سكنى أعلى الوكالة, وكل ذلك كان من نتائج الحرية التجارية والإزدهار الذى شهدته مدينة رشيد, وحافظ المعمار على منسوب مدخل الوكالة والمخازن بنفس منسوب الشارع.