تستعد مصافي النفط الحكومية في الصين لتصدير المزيد من الديزل والبنزين في الأشهر القادمة في الوقت الذي تنتشر فيه حالة من القلق في السوق العالمية المتشبعة بالفعل بسبب التوقعات القاتمة للفترة التي جرت العادة على أن تكون الأفضل في جانب الاستهلاك.

وحتى في الوقت الذي يلوح فيه الطلب على التدفئة في الأفق ومع توقعات بازدحام الطرق بالمسافرين برا لقضاء عطلة تستمر أسبوعا في أكتوبر تشرين الأول قال أكثر من 12 من شركات التكرير والمحللين والتجار في ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم إن الربع الأخير سيكون محكوما بتخمة في المعروض وتباطؤ الاستهلاك المحلي.

وأدى تباطؤ الطلب هذا العام وارتفاع الإنتاج من المصافي الصغيرة المستقلة في الصين إلى تضخم المخزونات المحلية وتشجع شركات النفط الحكومية على بيع المنتجات النفطية المكررة بالخارج. وفي يوليو تموز بلغت هذه الشحنات رقما قياسيا لتصبح الصين مصدرا صافيا للوقود للمرة الأولي في ثلاث سنوات على الأقل.

ويقول محللون من تسيبوه لونغ تشونغ وسابلايم تشاينا انفورميشن جروب إن الطلب المجمع على الديزل والبنزين سيهبط في الربع الأخير للمرة الأولى على أساس سنوي منذ الأزمة الاقتصادية العالمية في 2009.

وقالت مصادر في أربع مصافي -مملوكة لسينوبك وبتروتشاينا وشركة الصين الوطنية للنفط البحري (كنوك) تصنف ضمن أكبر عشر مصافي في الصين- إن التوقعات لا تترك لهم سوى القليل من الخيارات غير المزيد من التوسع في الأسواق الخارجية.

وتوضح مصفاة داليان -أكبر مصافي بتروتشاينا بقدرة إنتاجية 410 آلاف برميل يوميا- المعضلة التى تواجهها المصافي.

وقال أحد كبار مديري المصفاة بعد أن طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مخول بالحديث إلى وسائل الإعلام لرويترز إنه بدلا من الاستعداد لزيادة الطلب الموسمي في السوق المحلية تتطلع المصفاة لبيع المزيد من الإنتاج للأسواق الأجنبية في نوفمبر تشرين الثاني وديسمبر كانون الأول مع ضعف هوامش الأرباح المحلية.

ومع سعيها للعثور على مشترين محليين لمنتجاتها خفضت بتروتشاينا بالفعل حجم الاستفادة من الطاقة الإنتاجية لمصفاة داليان إلى 80 بالمئة مقارنة مع 85 بالمئة في الشهور الأخيرة.

وقال المدير "بدء موسم الصيد (في أكتوبر تشرين الأول) سوف يعزز الطلب على الديزل لكن السوق ما تزال مشبعة مع وفرة الإمدادات."

وبينما تحقق المصافي الواقعة على الساحل الصيني وبالقرب من المدن الكبرى أرباحا جيدة نظرا لقوة الطلب فإن هوامش أرباح المصافي الواقعة في شمال وجنوب البلاد انخفضت مع تراجع الاستهلاك وتضخم تخمة المعروض.

وقال أحد كبار المديرين في مصفاة كنوك الرئيسية بمدينة هويتشو في إقليم جوانجدونج الجنوبي "خفض الإنتاج سيكون ملاذنا الأخير إذا كانت الأسواق الخارجية ممتلئة ولم نستطع التصدير."

وزادت المعاناة مع تراجع الطلب على الديزل والبنزين بنسبة سبعة بالمئة في الأشهر السبعة الأولي من 2016 وفق حسابات رويترز وذلك مقارنة بنمو الطلب على الديزل والبنزين بنسبة ثلاثة بالمئة في 2015 وستة بالمئة في 2014.

ويقول محللون ومصادر بالقطاع إن الطلب في الربع الأخير -رغم التوقعات بانخفاضه مقابل العام الماضى للمرة الأولي فى سبع سنوات- سيتحسن قليلا عن الربع السابق لكن ليس بما يكفي للتخلص من وفرة المعروض.

لكن التهديدات بمزيد من الصادرات ستكون أمرا من الصعب تقبله من منطقة تعاني بالفعل من تسريع الصين لوتيرة الشحنات.

وتكثف تلك الشحنات المعركة من أجل الحصة السوقية مع المنافسين في كوريا الجنوبية واليابان وفق ما قالته مصادر بتلك الدول كما ستمتد تداعيات ذلك خارج آسيا.