أكثر من مليون ونصف المليون حاج أدّوا، اليوم الاثنين، شعيرة رمي جمرة العقبة في أول أيام عيد الأضحى المبارك، قبل أن يتوجهوا لقضاء بقية مناسك يوم النحر.

وتوجه ضيوف الرحمن بعد رمي جمرة العقبة إلى المسجد الحرام من أجل الطواف ونحر الهدي ثم تقصير شعر الرأس والتحلل من لباس الإحرام، ويستمر رمي الجمرات يومي غدا وبعد غد، ولكن يرمي الحجاج في هذين اليومين كلا من الجمرات الصغرى والوسطى وجمرة العقبة بسبع حصيات.

وهنأ خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، المسلمين بعيد الأضحى في تغريدة على حسابه الرسمي في تويتر، وقال: "يُتوِّج عيد الأضحى فخرنا بخدمة حجاج بيت الله،وخدمة الحرمين الشريفين،وهي النعم الأسمى لنا،دعواتي أن يجعل الله عيدكم سعيدًا،وكل عام وأنتم بخير".

ووصل الملك، امس الأحد، إلى منى للإشراف المباشر على راحة حجاج بيت الله الحرام وما يقدم لهم من خدمات وتسهيلات ليؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة وأمان، وليطمئن على جميع مراحل الخطة العامة لتنقلات الحجاج في المشاعر المقدسة.

وأكد الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، أن "السعودية محمية بمشيئة الله ثم بجهود رجال الأمن الذين لا يألون جهدا في تأدية واجباتهم".

جاء ذلك في كلمة لولي العهد عقب تفقده، مساء الأحد، استعدادات قوات الأمن الخاصة المشاركة في مهام حج هذا العام للاطمئنان على جاهزية قوات الأمن الخاصة والاطلاع على الإنجازات المتواصلة لهذه القوات.

وقال الأمير محمد بن نايف: "الجميع يعلم أن المملكة مستهدفة من عدة جهات، ولابد من رد المستهدف مهما كان، وأنتم قادرون بمشيئة الله تعالى على مواجهة أي استهداف لأمن وطننا ومواطنيه، وكلنا كرجال أمن خيارنا الأوحد هو أن نحفظ أمن الوطن ولا نسمح لأحد بالتدخل فيه، هذا واجب مقدس وشرف لنا جميعا".

وكان ولي العهد فور وصوله لمقر وزارة الداخلية في العزيزية بمكة المكرمة قد صافح عناصر قوات الأمن الخاصة من ضباط وضباط صف وأفراد.

وألقى قائد قوات الأمن الخاصة اللواء ركن مفلح بن سليم العتيبي كلمة رحب خلالها بولي العهد، مقدما شرحًا موجزًا عن طبيعة المهمات لقوات الأمن الخاصة، والإمكانيات التي تم توفيرها أخيرا والخطة المستقبلية للقوات التي تسهم في تأدية مهامهم، منوها بالدعم الكبير الذي يوليه ولي العهد لقوات الأمن الخاصة، مؤكدًا استعدادات القوات الخاصة للتصدي لكل من يحاول المساس بأمن الوطن، بعد ذلك شرف الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز مأدبة العشاء التي أقيمت بهذه المناسبة، فيما أدى الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي صلاة عيد الأضحى المبارك مع عناصر القوات المسلحة وقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن في الحد الجنوبي بجيزان، وتناول ولي ولي العهد وجبة إفطار عيد الأضحى مع الضباط والأفراد، كما رأس اجتماعًا ناقش فيه مع قادة الوحدات.

وكثفت السلطات السعودية إجراءات الأمن في منى ومحيط مبنى الجمرات لمنع حوادث التدافع بين حوالي مليونين من ضيوف الرحمن يؤدون الركن الخامس هذا العام، وأكد قائد قوات أمن الحج، الفريق خالد بن قرار الحربي في تصريحات لوكالة الأنباء السعودية "واس" أنه لم تسجل أي حالة تؤثر في تدفق الحجيج الذي بدأ الساعة الثانية عشرة من بعد منتصف الليلة الماضية لتستمر الكثافة متوسطة إلى خفيفة حتى صلاة الفجر، لتبدأ بعد صلاة الفجر بنصف ساعة التحركات كأفواج بأعداد كبيرة من مزدلفة إلى جسر الجمرات، بالإضافة إلى تدفقات عبر القطار إلى منشأة الجمرات.

وبين الحربي أن هناك مركزا للتحكم خاص بالجمرات يتم من خلاله إدارة الحشود وأن عمليات الرمي تتم بكل سلاسة حتى غادر الكثير منهم منشأة الجمرات متوجهين إلى المسجد الحرام أو لذبح الهدي.

وأعلنت الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، نتائج إحصاءات الحج لهذا العام 1437هـ، حيث بلغ إجمالي عدد الحجاج 1.862.909 حجاج، منهم 1.325.372 حاجا من خارج السعودية، فيما بلغ إجمالي حجاج الداخل 537.537 حاجا، الغالبية العظمى منهم من المقيمين غير السعوديين منهم 207.425 حاجا وفدوا إلى مكة من باقي مدن المملكة، و330.112 حاجا من داخل مكة المكرمة.

وبلغ إجمالي الحجاج من غير السعوديين 1.692.417 حاجا، فيما بلغ إجمالي الحجاج السعوديين 170.492 حاجًا، وإجمالي الحجاج الذكور 1.082.228 حاجا، وإجمالي الحجاج من الإناث 780.681 حاجة، حسب ما جاء في وكالة الأنباء السعودية "واس".

وقامت الهيئة العامة للإحصاء بحصر الحجاج القادمين إلى مدينة مكة المكرمة من داخل المملكة سعوديين وغير سعوديين عن طريق مراكز إحصاءات الحج الواقعة على مداخل مدينة مكة المكرمة، حيث بلغت نسبة الحجاج القادمين إلى مكة المكرمة من داخل المملكة عن طريق جدة/مكة السريع ما نسبته 35.5% وطريق السيل/مكة المكرمة ما نسبته 28.5% وطريق المدينة المنورة/مكة المكرمة ما نسبته 21% وبقية الطرق الثلاثة الأخرى وهي طريق الجنوب/مكة، وطريق الطائف/مكة وطريق جدة/مكة القديم بنسبة مقدارها 15%.

وفيما يخص أيام القدوم للحجاج القادمين من داخل المملكة فقد شهدت الأيام الثلاثة الأخيرة السابع والثامن والتاسع من شهر ذي الحجة توافد ما نسبته 80% من إجمالي حجاج الداخل القادمين إلى مكة المكرمة، أما من حيث عدد السيارات الناقلة لحجاج الداخل إلى مدينة مكة المكرمة فقد بلغت 29.169 سيارة.

من ناحية أخري، بثت وكالة الأنباء السعودية "واس" على حساباتها على مواقع التواصل سردًا تاريخيًا لما وصفتها بـ"جرائم النظام الإيراني في مواسم الحج على مر السنوات" ومحاولات طهران المستمرة لتسييس شعيرة الحج من خلال تحريض حجاجها للقيام بأعمال شغب في موسم الحج، وأشارت إلى أن ما جرى في مشعر منى يوم النحر العام الماضي من تدافع قد يكون مدبرا، ووصفت الحادث، بالمشبوه، وقع عند تقاطع شارعين في مشعر منى وسببه حركة ارتداد عكسي خاطئة من 300 حاج إيراني. هذا تزامن مع أنباء عن وصول أعداد من الحرس الثوري الإيراني إلى المشاعر المقدسة، بغية زعزعة استقرار الشعائر وتوجيه اللوم للسعودية.

يأتي ذلك في ظل سياق تاريخي سردته وكالة الانباء لمحاولات إيران المستمرة لاستغلال وفود الحج كأداة سياسية.

وتحدثت "واس" عن العديد من الأحداث التي استهدفت السعودية خاصة في موسم الحج، بدأت في عهد الخميني واستمرت بعد تولي علي خامنئي الولاية في إيران.