ساعات قليلة ويستقبل المسلمون عيد الأضحى وتبدأ احتفالاته وطقوسه بدءا من صلاة العيد حتى نحر الأضاحي تقربا إلى الله تعالى، وهي أيام قال عنها الرسول صلى الله عليها وسلم “يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب”.
واتباعا رسول الله فهناك العديد من السنن والأحكام لعيد الأضحى ينبغي على المسلم أن يمتثل لها ويراعيها في هذه الأيام الفضيلة بدءا من يوم عرفة لمن لم يكتب له الله الحج فعليه أن يحيي هذا اليوم بالصيام فحين سئل رسول الله عن فضله قال (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده).
التكبير
وتتمثل السنة الثانية في هذا اليوم وخلال أيام عيد الأضحى التكبير، فيبدأ من فجر يوم عرفة حتى عصر ثالث أيام التشريق وهو اليوم الأخير من العيد فيردد المصلون عقب كل الصلاة التكبيرات خمس مرات، وتكون صفته “الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد”.
ومما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان يخرج إلى صلاة العيد بعد الاغتسال والتطيب ولبس أحسن ما لديه، والذهاب إلى مصلى العيد من طريق والعودة من طريق آخر وذلك لتكثر خطواته ومن يشاهده من ملائكة ويسلم على من يلتق، فضلا عن مبادلة من يلتقيهم بالتهنئة والترحيب.
وإن كان من سنن عيد الفطر الإفطار قبل الذهاب إلى الصلاة، فإن الأمر في الأضحى يختلف فـ(كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ويوم النحر لا يأكل حتى يرجع فيأكل من نسيكته) حسبما رواه أصحاب الرسول عنه، فيستحب للمسلم أن يذهب لتأدية الصلاة ولا يفطر إلا من أضحيته.
وفيما يخص توقيت ذبح الأضاحي فهي كما حددها الإسلام تبدأ بعد الفراغ من صلاة العيد حتى عصر اليوم الرابع، فقال الله تعالى (فصل لربك وانحر) فتأتي الصلاة أولا ثم الأضحية وأما الذبح قبل الصلاة فلا يعتبر إلا صدقة كما أوضح الرسول في حديث له (من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح).
سنن الذبح
ومن الواجب مراعاة سنن الذبح وعدم تعذيب الأضحية قبل ذبحها فقال الرسول صلى الله عليه وسلم (إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) ومنها عد ضربها أو تعذيبها وكذلك ضرورة تقديم الماء لها قبل الذبح.
ويجب أن تكون شفرة الذبح حادة وألا ترى الأضحية السكين أو ترى ذبيحة أخرى وهي تذبح، كما يستحب الإسراع في الذبح واستقبال الذبيحة للقبلة والتسمية باسم الله قبل البدء، وكذلك عدم قطع رأس الذبيحة عن بقية الجسد إلا بعد أن تذهب الروح منها تماما.
ويستحب أن يشهد المضحي وأسرته ذبح الأضحية، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم (ما عمل ابن آدم يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض، فطيبوا بها نفسا.)
أما عن تقسيم الأضحية فيكون تقسيمها إلى ثلاثة أثلاث، يأكل المضحي ثلثها، ويهدي إلى أقاربه ومعارفه ثلثها، ويتصدق على الفقراء والمحتاجين بالثلث لكن الأمر ليس بالتحديد فإذا أكثر من التصدق فيجوز، وجائز أيضا أن يدخر أكثر من الثلث، فقد قال الله تعالى (فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ).
ويفضل عقب الفراغ من الذبح عدم ترك المخلفات في مكان الأضحية سواء كان الشارع أو الطريق أو بيت أو محل، فيجب رفع بقايا الذبح وآثار الدماء لأنها أذى، فقال رسول الله (إماطة الأذى عن الطريق صدقة).